في أول خلاف علني بين العراق وإيران منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين، طالبت طهران الحكومة العراقية بعدم الانجرار خلف واشنطن وترديد المزاعم عن تورط إيران في العمليات المسلحة، التي تستهدف القوات العسكرية الأميركية في العراق، وأن تقليل التدخل الإيراني ساعد على خفض وتيرة هذه العمليات مؤخرا.
وردا على تصريحات الناطق باسم الحكومة العراقية على الدباغ السبت، بأن إيران قللت حجم دعمها للمقاتلين في العراق، وحضه كلا من واشنطن وطهران على استئناف المحادثات، قالت وزارة الخارجية الإيرانية أمس إنه «يجب على الحكومة العراقية ألا تنجر وراء واشنطن وتدعم مزاعمها بأن إيران تدعم العنف في العراق».
واستهجن الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني، بلهجة غاضبة ترديد حكومة المالكي لهذه المزاعم والاتهامات الأميركية. وقال في تصريحات صحافية أمس «منذ البداية وجهت الولايات المتحدة اتهامات لا أساس لها إلى إيران». وتابع «إن تصريحات الدباغ لا تتسق مع موقف طهران السياسي البناء، والذي لقي إشادة وتقديرا مستمرا من القيادات السياسية والمسؤولين العراقيين».
وأوضح الناطق الإيراني أن «زيادة قوة الحكومة العراقية وتقليل التدخلات الأجنبية ساعد في تحسين الأوضاع الأمنية في العراق»، في إشارة واضحة لدور القوات التي تقودها الولايات المتحدة داخل العراق. وأضاف «بالنسبة إلى تحسن الوضع الأمني فإن الأمر يرجع إلى تقوية دور الحكومة العراقية ولزيادة نشاط قوات الأمن العراقية عن ذي قبل كما انخفضت أيضا التدخلات الأجنبية».
وأرجع مسؤولون أميركيون تراجع أعداد القتلى في صفوف الجيش الأميركي والمدنيين العراقيين على مدى الشهرين المنصرمين إلى «زيادة في أعداد القوات الأميركية بلغت 30 ألف جندي إضافي وإدخال زعماء عشائر سنية مؤيديهم في وحدات الشرطة المحلية».
وبدأ الجانب الأميركي يخفف من حدة لهجته في الحديث الخاص بتورط إيران في العراق. ويقول محللون إنه ربما تكون الولايات المتحدة وإيران، وهما على خلاف أيضا بسبب الطموحات النووية لطهران، تحاولان تخفيف حدة التوتر بينهما فيما يتعلق بالعراق.
وأوضح الناطق الإيراني بخصوص أزمة حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، أنه «بتعاون دول الجوار نرى بعض التقدم وأعتقد أن المشكلة بين العراق وتركيا ستحل في المستقبل القريب». من جهته، قال الدباغ إن الأزمة بين العراق وتركيا في ما يتعلق بحزب العمال الكردستاني هدأت ولكنها لم تنته.