عقد الرئيس السوري بشار الأسد والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الليلة الماضية لقاءً ثنائياً بعيد وصول العاهل الأردني إلى دمشق في زيارة خاطفة ومفاجئة وضعت حداً لقطيعة منذ عدة سنوات واسفرت عن حلحلة ملفات عالقة بين البلدين اهمها ملف المعتقلين الاردنيين في سوريا والمياه والحدود.

وقال بيان صدر في ختام القمة التي وصفت أردنياً بـ «التاريخية» ان الزعيمين شددا على حرصهما للوصول إلى حلول عملية وجذرية لجميع القضايا بين البلدين خصوصاً فيما يتصل بالتعاون الاقتصادي والحدود والمياه والتعاون الأمني ومعالجة مشكلة المعتقلين الأردنيين في السجون السورية.

ووفقاً للبيان فقد تم الاتفاق على أن يتم توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين بهدف تعزيز التبادل التجاري ومنها اتفاقية تزويد الأردن بالقمح السوري. كما كان هناك تطابق في وجهات النظر بين الزعيمين حيال ضرورة المضي قدماً في تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين سوريا والأردن، خصوصاً فيما يتعلق بحصص البلدين في مياه نهر اليرموك، إضافة إلى تفعيل عمل اللجان المشتركة فيما يتصل بترسيم الحدود بين البلدين ضمن إطار زمني محدد.

وبحسب البيان، فقد اتفق العاهل الأردني الذي تعود آخر زيارة له إلى سوريا للعام 2002 والرئيس السوري على ضرورة بدء اللجان الأمنية المشتركة العمل على حل القضايا العالقة، خصوصاً فيما يتصل بأمن الحدود ومكافحة التهريب. كما أصدر الزعيمان توجيهاتهما لحكومتي البلدين لعقد اللجنة الأردنية السورية المشتركة لاجتماعاتها في الأردن قبل نهاية العام لترجمة ما تم الاتفاق إليه إلى برامج عمل.

وأكدا في البيان المشترك ضرورة تغليب المصالح العربية العليا لمواجهة التحديات الراهنة، والتزامهما بالعمل مع قادة الدول العربية للوصول إلى موقف عربي موحد حيال مختلف التحديات بعيداً عن أي تدخلات خارجية، مؤكدين على ضرورة التحضير لمؤتمر القمة العربية المقرر عقده في العاصمة السورية العام المقبل لضمان نجاحه بما يخدم تطلعات وآمال الشعوب العربية حاضراً ومستقبلاً.

وشدد الجانبان على ضرورة إيجاد حل عادل وشامل للصراع العربي الإسرائيلي بمختلف جوانبه استناداً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية. وأشار البيان المشترك إلى ان الزعيمين أكدا احترامهما لسيادة لبنان، ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، معربين في نفس الوقت عن إدانتهما لكافة الاغتيالات التي تمارس ضد الشعب اللبناني.

كما اكدا على وحدة اراضي العراق. وقالت مصادر عربية في دمشق ان مباحثات الزعيمين تكللت بالنجاح، في جميع الملفات التي تم بحثها، وأن نتائجها الايجابية ستظهر في الأيام القليلة المقبلة. وذكرت المصادر أن وجهات النظر كانت متفقة حيال دعم السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، وضرورة انتخاب رئيس لبناني توافقي يحظى بإجماع اللبنانيين، وحتمية بحث قضية الجولان في اجتماع أنابوليس للسلام المقرر قبل نهاية الشهر الحالي في الولايات المتحدة.

وفي عمان قال مصدر مسؤول انه استجابة لطلب من الملك عبدالله ، فقد أوعز الرئيس السوري للجهات المعنية في سوريا بالإفراج عن عدد من المعتقلين الأردنيين في السجون السورية. وبحسب المصدر، فإن ملف المعتقلين سيعالج من خلال الإفراج الفوري عن عدد من المحكومين وتشكيل لجنة من الجانبين الأردني والسوري لدراسة أوضاع السجناء في البلدين تمهيداً لمعالجتها بشكل نهائي.