عمليات شفط الدهون باتت تعد من العمليات الرائجة خاصة مع ارتفاع نسبة السمنة بين الرجال والنساء على حد سواء. ومع زيادة الإقبال على عمليات جراحة التجميل وعدم وجود رقابة على أسعار القطاع الخاص استغل بعض الأطباء حاجة المضطرين لإجراء مثل هذه العمليات من خلال وضع أسعار تقسم الظهر، ليس هذا فحسب وإنما يخرج بعض المرضى بمضاعفات جانبية إن قدر لهم الخروج من تلك المراكز أو المستشفيات أحياء.
قصة المضاعفات التي حدثت للمواطنة أمس الأول في احد مستشفيات الدولة فتحت الباب على مصراعيه أمام هذا « البزنس » الجديد الذي وجد فيه بعض الناس ضالتهم للثراء السريع حتى ولو كان على حساب البسطاء ممن تستهويهم وتضللهم الإعلانات الطبية المضللة. وقد كشف تحقيق أجرته البيان حول عمليات شفط الدهون عن تجاوزات خطيرة في هذا القطاع تبدأ من الأسعار التي تتراوح بين 70 و130 ألف درهم مقابل 500, 5 درهم في المستشفيات الحكومية والأدهى والأمر أن نسبة من العاملين في هذا القطاع غير مؤهلين لذلك.
الدكتور علي النميري رئيس شعبة جراحة التجميل في جمعية الإمارات الطبية قال بان عملية شفط الدهون تعتبر من العمليات الآمنة إذا ما تم إجراؤها من قبل طبيب مختص لديه الخبرة الكافية ولا يمكن أن تؤدي إلى الوفاة إلا في حال تجاوزت الحدود الطبيعية لشفط الدهون ومنها أن لا تزيد نسبة الدهون المشفوطة عن 5% من وزن الجسم وفي حالات استثنائية يمكن أن تصل إلى 7%. وأوضح أن عمليات شفط الدهون تعتبر من العمليات البسيطة في ظل توفر أربعة شروط هي المريض وحالته الصحية وهل تسمح بإجراء عملية لشفط الدهون أم أن المريض لديه أمراض أخرى يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة أثناء إجراء العملية والثالثة المكان الذي سيجرى فيه العملية ومؤهلات وخبرة الفريق الطبي والتمريضي الذي سيقوم بإجراء العملية والرابعة نوع العملية وكمية الدهون المراد شفطها بحيث أن لا تتجاوز النسبة المحددة التي اشرنا إليها سابقا وهي 5% من وزن الجسم .
وقال الدكتور النميري من الشروط الواجب مراعاتها أيضا قبل إجراء عملية شفط الدهون وجود طبيب عناية مركزة وتوفير سرير في غرفة العناية المركزة لنقل المريض إليه مباشرة بعد العملية والتأكد من عدم وجود حساسية لدى الشخص من المادة المخدرة. وأضاف بان هناك ثلاث وفيات حصلت في منطقة الخليج منها واحدة في الدولة الأولى اخترق فيها الجراح جدار البطن ودخل إلى التجويف البطني مما أدى إلى فتح المصران الغليظ ولم يكتشف الطبيب ولا المساعدون له ذلك ، وبعد أسبوع من إجراء العملية بدأ المريض يشكو من الآلام المبرحة ولكن الطبيب الذي قام بإجراء العملية كان من الأطباء الزائرين وغادر الدولة وتوفي المريض.
الحالة الثانية كانت لمريضة تعاني من السكر ولم يتم مراقبة مستوى السكر في الدم أثناء العملية التي استغرقت 7 ساعات فحصل هبوط حاد في السكر دون انتباه الجراحين فحصل لها تلف في الدماغ مما أدى إلى وفاة المريضة والحالة الثالثة تم فيها إدخال أنبوب التخدير بطريقة خاطئة وعند تحرك المريضة تحرك أنبوب التخدير واستقر بين القصبتين الهوائيتين مما أدى إلى عدم وصول الأوكسجين للمخ أيضا وبدون انتباه الأطباء الأمر الذي أدى إلى وفاة المريضة بعد ذلك بساعات .
وقال الدكتور النميري للأسف هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه المضاعفات في القطاع الخاص مرجعا ذلك لسببن الأول عدم الوعي لدى شريحة كبيرة من الناس والثاني عدم وجود رقابة محكمة ومشددة على منشآت القطاع الخاص للتأكد من مطابقة المركز للمعايير العالمية وكلك خبرة الأطباء العاملين في جراحة التجميل .
وأوضح الدكتور النميري أن جراح التجميل يشترط أن يمضي خمس سنوات على الأقل في مختلف أقسام الجراحة قبل أن يحمل مؤهل جراحة التجميل والحصول على الترخيص المطلوب لمزاولة العمل في هذا التخصص. ولكن للأسف لدينا أطباء يعملون في هذا المجال ليس لديهم المؤهلات المطلوبة ولا الخبرة الكافية وقد سبق وان تم ضبط طبيب من احد الجنسيات الأوروبية جاء للعمل في مجال جراحة التجميل في الدولة ولدى استفسارنا عنه في بلده فوجئنا بأنه لا يحمل شهادة الطب وغير مسجل في نقابة الأطباء علما بأنه عمل في احدى الدول الخليجية سنوات قبل ان يطرد منها.
وقال علينا أن لا نحمل السلطات الصحية أكثر مما تحتمل لأن المريض أيضا تقع عليه مسؤولية الاستفسار عن المركز والامكانيات المتوفرة وكذلك خبرة وكفاءة الأطباء العاملين في القسم قبل الإقدام على إجراء العملية، وهذه مسؤولية الجهات الصحية التي يجب عليها تشديد الرقابة والتدقيق على شهادة وخبرة الطبيب.
وحذر رئيس شعبة جراحة التجميل من قيام بعض الجهات بتنظيم دورات تدربيبة لمدة أسبوع تمنح بعدها الأطباء المشاركين بالدورة شهادة تؤهلهم للعمل في جراحة التجميل، ومثل هؤلاء الأطباء يجب عدم الترخيص لهم ولا السماح لهم بمزاولة جراحة التجميل على الإطلاق لأنه كما سبق وأشرت إلى أن جراح التجميل في الدول المتقدمة لا يمنح شهادة بذلك إلا بعد خمس سنوات من العمل في مختلف أقسام الجراحة .
وبدوره قال الدكتور صفوت الحسيني اختصاصي جراحة التجميل بان عملية شفط الدهون أصبحت تخصصا قائما بحد ذاته، والدورات التدريبية وحدها لا تكفي لكي يصبح الطبيب بارعا في هذا المجال. وأضاف بان عملية شفط الدهون حالها حال أي عملية جراحية أخرى لها مضاعفات بسيطة مثل الالتهاب وأحيانا دخول الدهون في الأوعية الدموية وقد ينجم عنها أيضا عدم تناسق الجسم مؤكدا على أهمية أن يقوم الطبيب بتوضيح كل ما سيترتب على العملية للمريض واخذ موافقته المسبقة قبل الإقدام على إجراء العملية، مشيرا إلى أن تكلفة عملية شفط الدهون في مستشفى راشد تصل إلى 500, 5 درهم.
وقال الدكتور الحسيني للأسف بعض المراكز الطبية تقوم من خلال بعض المجلات الطبية بالترويج لإعلاناتها الطبية المضللة كتلك التي يدعي أصحابها بان شفط الدهون يشفي من السكري والضغط مشيرا إلى أن تخفيف الوزن يؤدي إلى تحسن نسبة السكري في الدم ويؤدي إلى تحسن ضغط الدم ولكن لا يشفي لان مرضى السكري والضغط هما من الأمراض المزمنة التي لم يستطع الطب الحديث بكل إمكانياته من التوصل إلى علاج ناجع لهما لغاية الآن.
وبدوره قال الدكتور صقر المعلا استشاري جراحة التجميل والمدير الفني لمستشفى القاسمي في الشارقة بان نسبة حدوث مضاعفات شفط الدهون المتعارف عليها عالميا هي واحد لكل عشرة مرضى وقد تكون هذه المضاعفات بسيطة وقد تكون خطيرة أيضا . وأشار إلى انه شخصيا يتابع حالتين حدثت لهما مضاعفات من قبل احد أطباء القطاع الخاص في دبي حدثت لهما مضاعفات مشيرا إلى أن تكلفة العمليات التي قام بإجرائها لهن وصل إلى 75 ألف درهم لكل عملية .
وأوضح أن اسعار مثل هذا النوع من العمليات يعتبر عاليا جدا في القطاع الخاص مشيرا إلى أن تكلفة هذا لنوع من العمليات يجب أن لا تزيد على 15 ألف درهم كحد أقصى خاصة وان مثل هذه العمليات تعتبر من العمليات البسيطة إذا ما تم إجراؤها من قبل طبيب مختص . وبدوره قال الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة الإمارات هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مضاعفات بسبب عملية شفط الدهون ولن تكون الأخيرة ما دام هناك أطباء غير متخصصين ولا مراكز مؤهلة تقوم بإجراء مثل هذا النوع من العمليات .
وقال ليس كل من حمل شهادة في جراحة التجميل مؤهلا لإجراء عمليات شفط الدهون وزراعة الشعر، وإنما هناك تخصصات دقيقة في هذا المجال أيضا كما هو الحال في جراحة القلب أو العيون وغيرها ولا يجوز لغير المتخصص القيام بكافة أنواع عمليات التجميل،وحتى طبيب التخدير يجب أن يكون ملما بكمية التخدير المطلوبة في عمليات شفط الدهون والنسبة التي سيفقدها الشخص من السوائل .
وأضاف بأنه يجب إجراء فحص شامل للمريض تتضمن نسبة الأملاح في الجسم والهرمونات ويشترط أيضا ان يتواجد في غرفة العمليات إلى جانب الجراح الذي سيجري العملية طبيب باطني وطبيب عناية مركزة وخبيرة تغذية ومراعاة النسب العالمية المسموح بها حتى لا تحدث مضاعفات للمريض . وطالب الدكتور كلداري بتشديد الرقابة على القطاع الطبي الخاص في الدولة خاصة على مراكز التجميل التي يتم في بعضها تجاوزات خطيرة .
وفي دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي قال مصدر مطلع لـ «البيان» بان الدائرة لديها لجنة للوفيات والمضاعفات وتتلقى الشكاوى من القطاعين العام والخاص بما في ذلك الشكاوى التي يتم تقديمها على مستشفيات الدائرة ولديها لجنة متخصصة تضم فريقا من الأطباء الاستشاريين من مختلف التخصصات الطبية تقوم بالتدقيق ومراجعة كافة الشكاوى التي تصل إليها وتصدر تقاريرها بشفافية مطلقة دون الانحياز إلى طرف على حساب الطرف الأخر.
وقال بان أي مواطن أو مقيم لديه شكوى على أي منشاة طبية بدبي يمكن مراجعة قسم إدارة التراخيص الطبية والحصول على الطلب المعد للشكاوى من لجنة الوفيات والمضاعفات . وقال بان اللجنة تلقت منذ تشكيلها قبل عام ونصف أكثر من 150 شكوى وقامت بعد مراجعتها والتدقيق بها بإصدار القرارات المناسبة حيالها ، مؤكدا حرص الدائرة الدائم على توفير أرقى الخدمات الصحية والعلاجية للمواطنين والمقيمين في القطاعين العام والخاص بدبي .
عماد عبد الحميد


