وقعت دولة الإمارات وجمهورية النمسا صباح أمس مذكرة تفاهم في مجال التعاون البيئي بين الدولتين فيما يتعلق بحماية البيئة والطاقة البديلة ووقع الاتفاقية من الجانب الإماراتي معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه وعن الجانب النمساوي جوزيف برول وزير الزراعة والغابات والبيئة وإدارة المياه الاتحادي.
جاء ذلك على هامش مؤتمر الطاولة المستديرة حول التعاون في مجال البيئة والطاقة البديلة الذي عقد في فندق قصر الإمارات بأبوظبي بحضور وفد من وزارة البيئة والهيئة الاتحادية للبيئة ووفد من جمهورية النمسا.
وأكد الدكتور محمد سعيد الكندي عقب توقيع الاتفاقية أن هذا الاجتماع يكتسب أهمية خاصة في الوقت الذي تتطلع فيه دولة الإمارات إلى توسيع دائرة الشراكة وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك مع دول العالم المختلفة وفقا للرؤية الحكيمة والثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وقال إن دولة الإمارات كانت مدركة للعلاقة الوثيقة بين التنمية والبيئة فأولتها الكثير من الاهتمام حتى في المراحل المبكرة من عمر نهضتنا التنموية واتضح ذلك من خلال تركيزها على مبدأ اخذ الاعتبارات البيئية في الحسبان في خططها التنموية وهو المبدأ الذي مثل منذ ذلك الحين ركنا أساسيا من أركان سياساتها التنموية.
وأوضح الكندي انه مع تسارع وتيرة التنمية وازدياد حجمها في السنوات القليلة الماضية والتي صاحبها زيادة كبيرة ومطردة في عدد السكان بالدولة فقد برزت مجموعة جديدة من القضايا ذات الأولوية المرتبطة أساسا بتزايد عدد السكان وتزايد أعداد المنشآت التنموية مثل تزايد الضغوط على الموارد البيئية وتزايد إنتاج النفايات بمختلف أنواها الخطرة وغير الخطرة وتزايد معدلات تلوث الهواء الجوي في بعض المناطق.
وقال إن إستراتيجية الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات التي أعلنت في شهر ابريل الماضي أولت هذه القضايا اهتماما خاصا فدعت إلى الإسراع بتفعيل الإجراءات التي من شأنها التقليل من الآثار السلبية لهذه الظواهر على البيئة ووضع المزيد من النظم الكفيلة بتحقيق هذا الهدف من خلال التعاون والتنسيق مع الجهات المختلفة في القطاعين الحكومي والخاص.
وأشار إلى أن الإمارات أولت أيضا موضوع الطاقة المتجددة اهتماما خاصا في السنوات الأخيرة لتحقيق مجموعة من الأهداف مثل تنويع مصادر الطاقة وخفض الانبعاثات الناتجة عن قطاع توليد الطاقة والتقليل من تأثيرات تغير المناخ على المستوى الوطني والعالمي.
وبدأت الدولة منذ سنوات سلسلة من التجارب لتوليد الطاقة من مصادر متجددة لتقييم جدواها من الناحيتين الاقتصادية والبيئية وجاءت مبادرة إنشاء شركة أبوظبي لطاقة المستقبل المعروفة باسم (مصدر) والتي تمثل استجابة متعددة الأوجه للتوجه العالمي نحو الحفاظ على الموارد لتتوج الجهود التي بذلت في السنوات الماضية وتفتح آفاقا جديدة لاستخدام الطاقة المتجددة.
وأوضح الكندي أن دولة الإمارات تتطلع من خلال هذا التعاون مع وزارة الزراعة والغابات والبيئة وإدارة المياه الاتحادي وقطاع الأعمال في جمهورية النمسا في مختلف القضايا البيئية ذات الاهتمام المشترك ومنها قضايا الصرف الصحي وتدوير وإعادة تصنيع النفايات ومعالجة المخلفات الخطرة بما فيها مخلفات الأجهزة الالكترونية.
بالإضافة إلى التقنيات التي تساعد على تطبيق مفاهيم الاستخدام الكفء لموارد المياه والطاقة وترشيدها وعلى توظيف تقنيات الطاقة البديلة في مختلف المجالات لاسيما في مجال البناء المستدام الذي بدأ يحظى بأهمية خاصة في دولة الإمارات.
من جانبه وجه جوزيف برول وزير الزارعة والغابات والبيئة وإدارة المياه النمساوي الشكر إلى دولة الإمارات على هذا التعاون المثمر والمفيد لكلا الطرفين وأشار إلى أن دولة الإمارات تمتلك سمعة طيبة في مجال البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية واستخدام التكنولوجيا في هذا المجال إضافة إلى مشاريعها الخاصة المتعلقة بالطاقة المتجددة.
وتتضمن مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها أمس بين الإمارات والنمسا تبادل الخبرات الوطنية بين الطرفين لتصميم وتنفيذ السياسات الوطنية التي تهدف إلى حماية البيئة والتنمية المستدامة ودعم التعاون العلمي والتكنولوجي المتعلق بالبيئة والتعاون في تطوير مراقبة وتطبيق الأساليب المطلوبة لذلك.
كما تتضمن الاتفاقية التعاون في المجالات الدولية ذات العلاقة والتعليم والتدريب وضمن نطاق ذلك فان التعاون لتحسين وضع البيئة سيركز بشكل خاص على عدد من المجالات منها: مراقبة وتخفيض تلوث الهواء وإدارة المخلفات ومعالجتها وحرقها والتكنولوجيا البيئية إضافة إلى فعالية الطاقة وموارد الطاقة المتجددة والتكنولوجيا وإدارة المياه والمحافظة عليها.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
