اختتم أصحاب السمو والفخامة رؤساء الدول المصدرة للنفط «أوبك» أعمال قمتهم الثالثة بعد ظهر أمس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية بمركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات.وتلا عبدالله بن سالم البدري، الأمين العام لمنظمة أوبك، البيان الختامي للقمة «إعلان الرياض».

وأكد أصحاب السمو والفخامة التزام الدول الأعضاء في المنظمة بتوفير إمدادات كافية من النفط الخام للأسواق البترولية لتحقيق الاستقرار في سوق الطاقة العالمي والازدهار الاقتصادي وتشجيع التنمية المستدامة وضمان حياة أفضل للأجيال القادمة. وجدد القادة في ختام أعمال قمتهم الثالثة التزام الدول الأعضاء بمبادئ وأهداف المنظمة والاستمرار في توفير النفط بشكل كاف وموثوق ومناسب للأسواق العالمية وتحقيق التوازن في أسواق الطاقة لأجل سعر تنافسي مستقر للبترول.

وأكد القادة على أهمية السلام العالمي في تقوية الاستثمار في مجال الطاقة والتعهد بالقيام بالاستثمارات الضرورية لزيادة القدرات الإنتاجية للدول الأعضاء مع مطالبة الدول المستهلكة بخلق بيئة ملائمة للاستثمار في تلك الدول. وأكد البيان على العلاقة المتبادلة بين الأمن العالمي لتوفير النفط وامن الطلب وتقوية وتوسيع الحوار بين المنتجين والمستهلكين للطاقة وتشجيع التعاون في مجالات التقنية وتطوير الموارد البشرية في مجال صناعة النفط وعدم وضع أية تشريعات أو قوانين تضر بالتعاون بين المنتجين والمستهلكين.

كما أكد البيان الختامي في مجال الطاقة والتنمية المستدامة ان دول المنظمة شركاء في جميع المبادرات العالمية التي تهدف لبناء جسور للتنمية وإعطاء الأولوية لاستئصال الفقر في المبادرات المحلية والإقليمية والدولية والعمل سويا مع المجتمع الدولي في مجال التنمية المستدامة والتنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي وحماية البيئة. ودعت القمة في بيانها الختامي إلى أهمية إعادة التأكيد على المبادئ الأساسية المتعلقة بمواجهة التغير المناخي واتفاقية كيوتو ووضع سياسة شاملة تجاه موضوع التغير المناخي وإيجاد تقنية ذات كفاءة لأجل حماية البيئة العالمية.

استقرار أسواق الطاقة

وفيما يتعلق باستقرار أسواق الطاقة العالمية قال البيان: «إننا نقر بأهمية توفير الطاقة بأسعار تنافسية ورخيصة لتضمين حياة أفضل على المستوى العالمي، وكذلك دور النفط في الاستهلاك العالمي للطاقة وإننا أيضا نفهم الدور الريادي الذي تلعبه منظمتنا لتلبية احتياجات الطاقة العالمية بما فيها الدول النامية وكذلك رسالة منظمتنا لتوفير النفط للمستهلكين بشكل اقتصادي وفعال ومتواصل من أجل تأمين حق المنتجين لعائدات معقولة وثابتة ودخل عادل للمستثمرين.

إن العولمة قامت بتوسيع نطاق التجارة الدولية وتقوية النمو الاقتصادي وقامت أيضا بتطوير الاتصالات وبربط الأسواق المالية وبدفع التقنية إلى الأمام وتقوية قابلية الحركة ونتيجة لهذا توسعت التجارة العالمية للطاقة ومن المتوقع أن تستمر في التوسع مع النمو في الطلب العالمي للطاقة ونمو اقتصاديات العالم. إن العولمة توفر فرصا ولكنها أيضا تشكل تحديات عديدة مثل عدم المساواة في الدخل وعدم الثبات في الأسواق والحيرة المتكررة.

إن الدور الريادي الذي يلعبه النفط في اقتصاديات دولنا وعلى المستوى العالمي يجعل استقرار سوق النفط أمرا ضروريا ليس لحفظ الموارد فقط بل أيضا لتنميتنا الاقتصادية وتقدمنا الاجتماعي إضافة إلى ذلك ان دور الطاقة وخاصة دور النفط في اقتصاديات الدول المستهلكة يجعل امن الطاقة أمرا ضروريا لتنمية اقتصادياتها المستدامة وحين نبذل جهدنا لتجميع اقتصادياتنا ولتحسين مستويات المعيشة لشعوبنا نعترف بأنه مع ظهور العولمة أصبحت اقتصاديات العالم وأسواقها بما فيها أسواق الطاقة متكاملة ومعتمدة بعضها على بعض».

تنمية الطاقة المستدامة

وأضاف البيان فيما يتعلق بتنمية الطاقة المستدامة: «إن الطاقة مورد ضروري لاستئصال الفقر وللتطوير المستدام ولإنجاز أهداف الإغاثة الألفية وخطة جوهانسبرغ. لقد اتفق المجتمع الدولي من خلال مبادرات متنوعة على ان حق الوصول إلى خدمات الطاقة الموثوقة بها والرخيصة وذات الفاعلية الاقتصادية والمقبولة اجتماعيا والقوية بيئيا أمر حاسم خاصة للدول النامية.

ونحن شركاء مع جميع المبادرات العالمية التي تهدف إلى بناء جسور للتنمية وذلك بجعل الطاقة سهلة الوصول إلى الفقراء حول العالم وذلك مع حماية البيئة ومخاطبة الأعمدة البيئية والاجتماعية للتنمية المستدامة تحتاج إلى نظرية شاملة تجاه القضايا متعلقة بالتجارة الدولية والتمويل والطاقة والتقنية ومع التأكيد على مبادئ السيادة فانه أمر ضروري للاستمرار بالعمل لأجل اختتام عاجل لدورة الدوحة للمفاوضات التجارية المتمركزة على التنمية وكذلك تحريك المساعدات التنموية والاستثمارات الدولية المباشرة تجاه الدول النامية.

وانه من المهم أيضا في هذا الشأن، توفير الضمان بأن السياسات التجارية والاستثمارية عادلة ومنظمة لتشجيع وتسهيل نقل التقنية إلى الدول النامية على شروط مربحة خاصة التقنية ذات الجدوى البيئية. ان الدول الأعضاء في منظمتنا، إذ تنضم إلى المجتمع الدولي في مبادرته للوصول إلى الأهداف الإنمائية الألفية ونأخذ في اعتبارنا مصالح الدول النامية الأخرى في قراراتنا المتعلقة بالإنتاج والاستثمار النفطي وكذلك في مبادراتنا للمساعدات التنموية.

الإكوادور: دور«أوبك» الفاعل وراء عودتنا

أكد الرئيس الاكوادوري رفائيل كوريا دلغادو ان عودة بلاده للانضمام لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» تأتي انطلاقا من إدراكها لأهمية «أوبك» ودورها الفاعل في نمو الاقتصاد العالمي وصناعات الطاقة. وأشار في مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر أمس في فندق ماريوت الرياض إلى ان ارتفاع أسعار النفط يعود لأسباب خارجة عن عوامل السوق. وقال ان أسعار النفط الخام حاليا منخفضة إذا ما قورنت بمعدلات التضخم العالمية.

مشيرا إلى ان سعر البرميل حاليا يعادل 40 دولارا قياسا بأسعار العام 1980. وأوضح الرئيس الاكوادوري ان بلاده تنفذ العديد من المشاريع في مجال النفط من بينها مد خطوط الأنابيب وتوسيع عمليات الاستكشاف سعيا منها إلى رفع قدرتها الانتاجية من النفط الخام والاستفادة من ثرواتها الطبيعية اخذين في الاعتبار أهمية المحافظة على الثروات للأجيال المقبلة.

اقتراح بصندوق لحماية الغابات

اقترحت اندونيسيا على باقي أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن تقدم خمسين سنتا من سعر كل برميل نفط تبيعه لتمويل صندوق يعمل على حماية الغابات في العالم، وذلك في خطوة جديدة من قبل المنظمةالتي اعتمدت أجندة بيئية مثيرة للاهتمام. وقال يوسف كلا، نائب الرئيس الاندونيسي، الذي مثل بلاده في قمة أوبك بالرياض، في كلمة موجهة إلى قادة أعضاء المنظمة الـ 12 الباقين انه على المنظمة، التي تنتج 40% من النفط في العالم، أن تسير قدما في توجهاتها البيئية، كما عبر عن «مشاعر مختلطة» إزاء مستوى الأسعار القياسي للنفط حاليا.