أبلغ الفلسطينيون واشنطن أنهم لن يقبلوا بأقل من التجميد الكامل لبناء المستوطنات قبل مؤتمر أنابوليس للسلام المرجح عقده نهاية الشهر الجاري رغم إلقاء الإدارة الأميركية كل ثقلها خلفه عبر التأكيد على حضور الرئيس الأميركي جورج بوش للمؤتمر، فيما كشفت صحيفة «هآرتس» نقلاً عن مصادر فلسطينية أن السعودية غاضبة لرفض إسرائيل تضمين البيان الختامي للمؤتمر إشارة إلى مبادرة السلام العربية.
وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات إنه بعث رسالة إلى الإدارة الأميركية أمس مطالباً بأن تنفذ إسرائيل بالكامل تعهداتها في إطار خطة خريطة الطريق. وتطالب الخطة بتجميد جميع النشاط الاستيطاني بما في ذلك ما يسمى النمو الطبيعي للمستوطنات القائمة، كما دعت الفلسطينيين للجم المتشددين.
وقال عريقات «يكفي ما وقع من ألاعيب»، لكنه لم يوضح ما سيفعله الفلسطينيون إذا لم تلبّ مطالبهم. وحمل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولية إلزام إسرائيل بتعهداتها بموجب خريطة الطريق.
إلى ذلك، كشف مسؤول فلسطيني رفيع أن إسرائيل تحاول شطب أجزاء مهمة من نقاط الخريطة في المفاوضات الجارية، لا سيما ما يتعلق بتشكيل لجنة ثلاثية لمراقبة تطبيقها. على الجانب الإسرائيلي، قال مسؤولون إن رئيس الوزراء إيهود أولمرت سيجتمع اليوم مع كبار معاونيه الذين يعكفون على محاولة الوصول لتفاهم مع واشنطن في ما يتعلق بالمستوطنات قبل المؤتمر.
وقدمت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، جملة من المقترحات المكتوبة للجانب الفلسطيني والإسرائيلي بهدف إنقاذ المفاوضات. وحضّت على ضرورة أن يلتزم الطرفان بتطبيق فوري متواز للمرحلة الأولى من خريطة الطريق مع تعهد واشنطن بمراقبة تطبيقها. ودعماً للمؤتمر أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جورج بوش يعتزم حضوره.
في غضون ذلك، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصادر فلسطينية أن السعوديين غاضبون لأن إسرائيل غير مستعدة لأن تدرج في البيان الختامي للمؤتمر إشارة إلى المبادرة العربية كنقطة انطلاق صوب إجراء مفاوضات التسوية النهائية.
ويشعر بعض المسؤولين العرب بالقلق لأنه إذا ظلت إسرائيل متمسكة برفضها الإشارة إلى المبادرة العربية فإن السعوديين سيقاطعون المؤتمر وستحذو الجامعة العربية حذوهم. ووسط هذه التطورات بدأت وساطة فرنسية بريطانية في المنطقة.
حيث باشر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس زيارة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية لحض الإسرائيليين والفلسطينيين على إحراز تقدم قبل اجتماع أنابوليس ومؤتمر الأطراف المانحة الذي تستعد باريس لاستضافته،
في حين التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند مساء السبت ضمن جولة الوزير البريطاني بالأراضي الفلسطينية وإسرائيل، وبحث معه في المفاوضات الدائرة مع الإسرائيليين وجهود السلام.