بدأ قادة دول منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أمس في الرياض قمة نادرة هي الثالثة منذ تأسيس المنظمة قبل 47 عاماً في ظل ظروف معقدة في أسواق الطاقة. وتؤكد دول اوبك في بيان يصدر اليوم باسم «اعلان الرياض» التزامها في توفير النفط للأسواق العالمية وتحقيق التوازن في السوق البترولية بسعر تنافسي.

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، التزام الإمارات بتوفير الإمدادات من النفط والعمل على توظيف المزيد من الاستثمارات لزيادة الطاقة الإنتاجية. وقال سموه «إننا نرى في مقابل ذلك تحقيق أمن الطلب مقابل أمن الإمدادات». وقال صاحب السمو رئيس الدولة في تصريح صحافي عقب وصوله الرياض أمس للمشاركة في القمة ان المنظمة وعلى مدى 47 عاماً من تأسيسها أثبتت قدرتها على التعامل الايجابي والفعال مع مختلف التطورات التي شهدتها الأسواق النفطية والاقتصاد العالمي وتمكنت من تحقيق التوازن في السوق النفطية وتوفير الإمدادات الكافية لها بما يؤمن الطاقة اللازمة لاستمرارية نمو الاقتصاد العالمي.

وقال العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في افتتاح القمة ان «النفط لا يجب ان يصبح أداة حرب بل يجب ان يبقى أداة للإعمار». وقد وصف المؤتمر الذي يستمر يومين بالتاريخي حيث يشارك 13 من قادة ورؤساء الدول المشاركة في المنظمة بينهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والرئيس الفنزويلي هوجو شافيز.

وكانت القمة قد افتتحت أمس بحضور قادة الدول الأعضاء باستثناء الرئيس الليبي معمر القذافي والرئيس الاندونيسي الذي ناب عنه نائبه يوسف كلا. وتنعقد القمة التي تختتم اليوم (الأحد) في ظل ظروف معقدة في أسواق الطاقة، حيث كادت أسعار النفط أن تلامس عتبة المئة دولار للبرميل الواحد الأسبوع الماضي إلا أنها تراجعت وتتذبذب حالياً فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل الواحد.

وأكدت مصادر مطلعة أن البيان الختامي للقمة سيتضمن 28 قراراً ويحمل اسم «إعلان الرياض»، من بينها التأكيد على التزام دول أوبك بالأهداف الأساسية للمنظمة وباستقرار سوق الطاقة العالمي والازدهار الاقتصادي والتنمية المستدامة وحماية البيئة، مع التأكيد على حق هذه الدول في مواردها النفطية وإدارتها وإطالة فترة استغلالها لضمان حياة أفضل للأجيال القادمة.

وفي مجال استقرار أسواق الطاقة يؤكد مشروع البيان الختامي التزام المنظمة بتوفير حصة كبيرة من احتياجات العالم من النفط، ويتضمن البيان في هذا المجال 14 قراراً تؤكد على التزام أوبك بأهدافها ومبادئها، والاستمرار في توفير النفط للأسواق العالمية بشكل كاف في الوقت المناسب وتحقيق التوازن في السوق البترولية بسعر تنافسي مستقر للبترول،

والتعهد بتوظيف الاستثمارات الضرورية لزيادة القدرة الإنتاجية للدول الأعضاء والطلب إلى الدول المستهلكة خلق بيئة ملائمة للاستثمارات. كما يؤكد البيان أيضاً على العلاقة المتبادلة بين أمن الطلب مقابل أمن العرض، والاتفاق بين جميع الأطراف المعنية في السوق البترولية لتحقيق الاستقرار في الأسواق العالمية والحد من تذبذب الأسعار الذي يضر بالمنتجين والمستهلكين وتشجيع كفاءة واستمرارية الإنتاج والاستهلاك كموارد النفط.

وتنعقد قمة أوبك في الوقت الذي تشهد فيه المنظمة انقساماً بشأن الانخفاض الذي شهده سعر الدولار الأميركي أخيراً والمحاولات الجارية لإعطاء قوة دفع للمنظمة. وعلى جدول أعمال زعماء الأوبك ثلاثة مواضيع هي إمدادات النفط، ودفع مسيرة التقدم والازدهار عالمياً،وحماية الكوكب الأرضي من مخاطر التغيرات المناخية والاحتباس الحراري والتلوث. ويأمل المشاركون في صياغة هذه المحاور على صورة إعلان سيطلق عليه «إعلان الرياض» يأتي استمراراً لإعلان 1975، وإعلان كاراكاس عام 2000.

وقد اقترح الرئيس الفنزويلي شافيز إبقاء سعر برميل النفط بين من 80 إلى 100 دولار للبرميل، إلا أنه اقترح أن تقدم أوبك تعويضات للدول الفقيرة التي تضررت من ارتفاع الأسعار. واقترح شافيز أيضاً أن تعود المنظمة إلى اتخاذ مواقف سياسية قوية على غرار ما كانت تتخذه في السبعينات.