ناشدت دولة الإمارات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وفي مقدمتها الدول والجهات المانحة بمضاعفة مساهماتها في ميزانية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» من أجل تمكينها من تلبية الاحتياجات الإنسانية المتنامية للاجئين الفلسطينيين نتيجة للظروف الأمنية والصحية والاقتصادية والاجتماعية الأكثر قساوة التي يعيشونها في مخيمات الشتات.

وأكد حمد عبيد إبراهيم الزعابي عضو وفد دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في البيان الذي أدلى به أمام الاجتماع الخاص الذي عقدته اللجنة الرابعة للجمعية العامة والمعنية بالمسائل السياسية ومكافحة الاستعمار حول ولاية وكالة «الأونروا» في نيويورك ..أن دولة الإمارات تتابع عن كثب الجهود الكبيرة التي تبذلها وكالة «الأونروا» في مجال تقديم الخدمات الإنسانية الأساسية لما يزيد عن أربعة ملايين و600 ألف لاجئ فلسطيني في مخيمات الشتات.

وأعرب عن قلق الإمارات إزاء تفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية السيئة للغاية والتي يعيشها اللاجئون خصوصا خلال الأشهر الماضية سواء في مخيمات الشتات في شمال وجنوب لبنان نتيجة لأعمال العنف التي شهدتها مخيماتهم

ولا سيما في مخيم نهر البارد والتي أسفرت عن إعادة تشريد كافة أهالي هذا المخيم وإلحاق الأضرار الكبيرة والفادحة بجميع سكانه والبنية التحتية لمؤسساتهم أو في مناطق قطاع غزة والضفة الغربية والتي تواجه يوميا جميع أشكال العنف الإسرائيلي المفرط بما فيه تدابير العقاب الجماعي من قصف

وتدمير وحظر تجول وحصار وإغلاق داخلي وخارجي للمدن الفلسطينية وقراها ومخيمات اللاجئين فضلا عن الممارسات الأخرى للاحتلال الإسرائيلي والمتجسدة في استمراره بتشييد الجدار الفاصل في الضفة الغربية وحول القدس وابتلاعه للآلاف الجديدة من دونمات الأراضي الفلسطينية ومنابع مياهها وثرواتها الطبيعية

الأمر الذي تسبب في تشريد المزيد من الفلسطينيين وحرمان الآلاف منهم من مزاولة أعمالهم وتجارتهم ومصالحهم الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وعكس باتجاه تفاقم الأزمة الإنسانية والاجتماعية التي يعيشها الفلسطينيون

بما فيها مظاهر الحرمان والفقر والبطالة ولا سيما في أوساط مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين الذين عانوا أكثر من غيرهم وعلى مدار العقود الستة الماضية من رفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لحق عودتهم الطبيعية إلى ديارهم وأراضيهم التي اقتلعوا منها بالقوة.

كما أعرب الزعابي عن خيبة الأمل الشديدة الذي تنتاب دولة الإمارات لصمت المجتمع الدولي إزاء تمادي إسرائيل في انتهاكاتها الخطيرة داخل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة والتي امتدت لتطال بوحشية وبلا تمييز موظفي وهياكل ومنشآت وكالة «الأونروا» في قطاع غزة والضفة الغربية وعملياتها الإنسانية الموجهة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين وعمليات تنميتهم ..

وطالب الأمم المتحدة بأن تتحمل كامل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية والسياسية والإنسانية التي تضطلع بها تجاه تسوية قضية هؤلاء اللاجئين وفقا للمبادئ التي نصت عليها الشرعية الدولية بما فيها ضمان توفير وإيصال كافة المساعدات الإنسانية الطارئة والعاجلة وغيرها من المساعدات التنموية الأخرى للاجئين والمتضررين الفلسطينيين.

وقال إن دولة الإمارات وإذ تدين بشدة كافة الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة في الأراضي والمخيمات الفلسطينية تؤكد على أن تسوية مشكلة هؤلاء اللاجئين إنما هي جزء أساسي لا يتجزأ من قضايا الحل النهائية للقضية الفلسطينية وأن أي حل عادل ودائم وشامل لهذه القضية

يجب أن يشمل ممارسة هؤلاء اللاجئين لحقهم الشرعي غير المشروط وغير القابل للتصرف في العودة الكريمة إلى ديارهم والتعويض عما لحق بهم من خسائر مالية ومعنوية فادحة طوال سنوات تشردهم وذلك استنادا لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة لاسيما القرارين 181 و194.

وناشد الزعابي المجتمع الدولي العمل على مطالبة إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال بالكف عن اعتداءاتها المتكررة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ومحاصرتها ووقف جميع العراقيل التي تضعها أمام عمل وكالة «الأونروا»

وبرامج إمداداتها الإنسانية الطارئة المقدمة لمجتمعات اللاجئين وذلك احتراما لالتزاماتها القانونية بموجب قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وأحكام القانون الدولي واتفاقية «كوماي ـ ميشيل مور» لعام 1967 فضلا عن اتفاقية جنيف الرابعة وبروتوكوليها.

وأعرب عن قلق دولة الإمارات لاستمرار العجز المالي المتكرر في الميزانية العادية لوكالة «الأونروا» والبالغ عام 2006 حوالي 5. 71 مليون دولار أميركي ومائة مليون دولار لهذا العام ..

مشيرا إلى أن هذا العجز أثر سلبا على قدرات الوكالة في تنفيذ برامجها ومشاريعها التنموية في العديد من مناطق ولايتها وأيضا على مستوى نوعية وجودة الخدمات التي تقدمها للاجئين بما فيها تنفيذها لبرامج الإغاثة الإنسانية الملحة وخطط الطوارئ في المخيمات المتأثرة بالعنف والحصار الإسرائيلي.

ونوه إلى المبادرة التي اتخذتها الإمارات مؤخرا والقاضية بمضاعفة قيمة مساهمتها السنوية في ميزانية الوكالة اعتبارا من هذا العام .. داعيا جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وفي مقدمتها الدول والجهات الدولية والإقليمية المانحة إلى مضاعفة حصص دعمها المنتظم وغير المنتظم لميزانية هذه الوكالة من أجل تمكينها من القيام بولايتها الإنسانية التي أنشئت من أجلها

وتنفيذ مشاريعها المخصصة لتلبية احتياجات اللاجئين بصورة كاملة ولا سيما في وقت تنامت فيه الكثافة السكانية في مخيماتهم وبما يتجاوز المعايير العالمية ذات الصلة فضلا عن احتياجاتهم الإنسانية الأخرى الناجمة عن تفاقم ظروفهم القاسية وخفض مستوى خدمات الوكالة الموجهة إليهم في مجالات برامجها الخمسة وهي التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية والتمويل الصغير والهياكل الأساسية وتنمية المخيمات.

وشدد في هذا السياق على مساعدة الوكالة على إعادة تطوير تنظيمها الداخلي ولا سيما في المجالات الأربعة الرئيسية وهي الموارد البشرية والقيادة والإدارة والعمليات التنظيمية وإدارة البرامج وبما يخدم أهداف تعزيز كفاءة وفعالية برامجها وأساليب تقديمها للخدمات للاجئين

وإعادة التأكيد على أهمية أن تقوم وكالة «الأونروا» بولايتها في مناطق عملياتها الخمس الأساسية من دون تمييز بين منطقة وأخرى سواء كان ذلك على مستوى تقديم الخدمات الإنسانية أو مستوى الامتيازات والحصانات الممنوحة للعاملين فيها

وبما يتوازى مع امتيازات موظفي الأمم المتحدة الآخرين العاملين في المنطقة وبصفة خاصة فيما يتصل بصرف بدلات الخطر ولا سيما وأن الأحداث أثبتت بأن موظفي الأونروا هم الأكثر عرضة للمخاطر بسبب تنامي العدوان الإسرائيلي في المناطق العاملين فيها وأيضا الموجه منه لعملياتها الإنسانية

ومساعدة الوكالة على تطوير الهياكل الأساسية والبنى التحتية للمخيمات الفلسطينية بما في ذلك توفير برامج الرعاية اللازمة للمرأة والمسنين والأطفال والشباب والمعوقين منهم وتحسين فرص حصول أبنائهم على التعليم بما فيه المهني والتقني وتوفير فرص العمل لهم من أجل تعزيز استقلالهم الاقتصادي إلى أقصى سقف ممكن

وأيضا في المساهمة في التخفيف من حدة الفقر المدقع في أوساط مجتمعاتهم وتمكين الوكالة من إشراك مجتمعات اللاجئين في صياغة وتنفيذ الخدمات الاجتماعية المقدمة وخصوصا للفئات الضعيفة والأكثر فقرا وتضررا منهم بما فيها تنفيذ البرامج الطارئة لمواجهة نتائج حالات العنف والكوارث في أوساطهم ومناطقهم.

واختتم الزعابي بيانه مجددا استمرار تضامن ومساندة دولة الإمارات لقضية اللاجئين الفلسطينيين ..معربا عن أمله في أن تساهم جهود الأمم المتحدة ولا سيما التي تبذلها وكالة «الأونروا» في التخفيف عن معاناة اللاجئين الفلسطينيين وتحسين أوضاعهم الإنسانية إلى حين تحقيق عودتهم الكريمة والآمنة إلى ديارهم المسلوبة وإقامة دولتهم فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.