يفتتح المجلس الوطني الاتحادي غدا دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي الرابع عشر، ومنذ الانعقاد السابق والجدل دائر حول دور المجلس وصلاحياته وأداء أعضائه ولجانه خاصة بعد تجربة الانتخابات لنصف الأعضاء والتي شغلت الرأي العام في الدولة على مدى شهرين في نهاية العام الماضي وجعلت الناس يطمحون ويأملون في مجلس وطني مختلف عن سابقيه.
وراح البعض يشير إلى أن المرشحين الذين كانوا ملء السمع والبصر في خلال فترة الانتخابات أصبح الوصول إليهم بالغ الصعوبة ليس من قبل الناخبين فقط بل الصحافيين أيضا الذين من المفترض أنهم يقومون على محاولة منبر للتواصل بينهم وبين مقار انتخابهم.
ولذلك شهدت الشهور الماضية ومع افتتاح دور الانعقاد الأول في 12 فبراير الماضي أحاديث وآراء وكتابات في وسائل الإعلام المختلفة ومن شخصيات عامة حول دور المجلس، تباينت بين هجوم ضار ودفاع وتأييد حاد لأعمال وانجازات المجلس في فترة لم تتعد 5 شهور فقط منذ فبراير وحتى يوليو.
وبين الهجوم والتأييد والدفاع استطلعت «البيان» رأي الناس ورأي أعضاء المجلس الوطني لإبداء رأيهم بصراحة ووضوح في كل ما أثير ويثار حول دورهم ودور المجلس وما فعله تجاه قضايا الناس.
المواطنون الذين التقيناهم قالوا إن المجلس لم يقدم لنا شيئا حتى الآن ولم نلمس انجازاته وطالبوا بدور أكبر وصلاحيات أوسع، فيما رأى آخرون أن هناك جهدا واضحا للمجلس في الفترة القصيرة الماضية وأنه لابد من الانتظار حتى يتم التقييم بشكل سليم وصحي وإعطاء الفرصة كاملة للأعضاء.
أين الإنجازات؟
يقول خليل خوري مدير إدارة تراخيص العمل في أبوظبي اننا لم نلمس أي انجازات أو أشياء ايجابية حققها المجلس الوطني الاتحادي حتى الآن على الرغم من انقضاء دور انعقاد كامل ولم يتبق سوى دور في عمر هذا المجلس وكان من المفترض أن يبادر أعضاء المجلس إلى مناقشة المشاكل والقضايا التي تهم المواطنين والمقيمين أيضا
ولكن هذا لم يحدث على الإطلاق والدليل على ذلك أن جلسات المجلس كلها تقريبا ناقشت مشاريع القوانين وهي مهمة ولكن اعتقد أن الأهم منها الغوص في هموم المواطنين وما يمس الحياة الاجتماعية لهم.
وأضاف أن الأعضاء وخاصة المنتخبين قدموا للناخبين والمواطنين عشرات الوعود البراقة وتحدثوا كثيرا عن الدور المنتظر لهم في المجلس قبل دخولهم ولكن حتى الآن لا نشعر بوجودهم
ولم نر أي وعد قد طرح تحت قبة المجلس ولا نعرف الأسباب وراء ذلك رغم الصلاحيات الممنوحة لهم كأعضاء يمثلون الشعب ونواب عنا أمام الحكومة ويجب عليهم أن يكونوا الصوت الأمين لنا لنقل ما نعاني منه إلى السلطة التنفيذية.
وأكد ضرورة قيام المجلس وأعضائه بدورهم وأن يكونوا أكثر ايجابية في طرح القضايا الملحة على الساحة ومن أكثر الموضوعات التي أرى أهمية أن يتطرق إليها المجلس ويناقشها زيادة الرواتب
وان يكون المجلس هو المبادر بطلب الزيادة كلما استشعر وجود مؤشرات على ارتفاع الأسعار وانخفاض القيمة الشرائية للدرهم كما هو حاصل منذ عدة سنوات ولكن للأسف لم يحرك المجلس ساكنا لطرح هذا الأمر قبل ارتفاع الأسعار والغلاء الفاحش الذي طال كل السلع والخدمات تقريبا.
مسؤوليات كبيرة
وقال سالم جمعان مدير مكتب وكيل وزارة العمل في أبوظبي إن المجلس لم يكن فعالا في دورته الماضية على الرغم من ان التوقعات والفترة التي سبقت فصل الانعقاد الحالي وانتخاب نصف الأعضاء كانت تبشر بسخونتها ومناقشة القضايا والمشاكل الملحة والمؤثرة في حياة المواطنين
ولكن لم نر أي نتائج ايجابية تحققت مشيرا إلى أن ذلك يرجع من وجهة نظره إلى عدم منح المجلس صلاحيات كاملة في طرح ومناقشة الموضوعات والقضايا وهذا ما شعرنا به خلال الدورة الماضية للمجلس والتي لم تحقق أي إضافة للمواطنين.
وأضاف أن المجلس عليه مسؤوليات جسام يجب ان يتحملها لأنه يمثل أبناء الوطن وان يبادر بالمطالبة بكل ما من شأنه أن يعزز مسيرة الانجازات والنهضة التي تحققت ويضيف إليها وان يعمل على تعزيز الاتحاد ويدعم أواصره وان يساهم بشكل أكثر فعالية في دعم عملية التنسيق فيما بين ما هو اتحادي ومحلي ليصب في النهاية لمصلحة الوطن والمواطنين
خاصة بين الوزارات الاتحادية والدوائر المحلية التي تمارس نفس الاختصاصات كما هو حاصل حاليا بين وزارة الصحة ودوائر الصحة ووزارة التربية ومجلس التعليم ويجب أن تكون هناك لجنة عليا لرسم السياسات على مستوى الدولة وخطط ومشاريع مستقبلية.
وقال حمد الشامسي ،موظف، إن المجلس ليس على مستوى طموحات وآمال أبناء الوطن وخاصة المنتخبين الذين منحوهم ثقتهم للفوز بنصف مقاعد المجلس في عملية انتخابية هي الأولى من نوعها على مستوى الدولة والتي أصبحت محل إشادة وتقدير من المراقبين والمتابعين على المستوى الدولي والإقليمي،
مشيرا إلى أن أعضاء المجلس لم يتحركوا لعرض القضايا والمشاكل التي طرحها الأعضاء المنتخبين في برامجهم الانتخابية وكل ما حدث أن الدورة الماضية لم تختلف كثيرا عن الدورات التي قبلها ولن يلاحظ رجل الشارع العادي أي تغيير في أداء المجلس.
وأضاف أن المجلس اهتم بشكل كبير بمناقشة القوانين وأهمل مناقشة الهموم التي يعاني منها المواطنون حيث لم يطرح المجلس سوى موضوعين هما وزارة التربية ووزارة البيئة والمياه وسؤالين فقط حول منح الزواج والقروض الشخصية ولم يخرج منهما بنتائج تعود بآثار ايجابية على أبناء الوطن.
وأضاف أن صلاحيات المجلس وأعضائه لا تزال محدودة جدا ولذا نتمنى أن تكون الدورة الجديدة للمجلس أكثر قوة وفاعلية وتأثيرا على حياة المواطنين والوطن وتخفف المعاناة عنهم وخاصة فيما يتعلق بقضية تعديل رواتب موظفي الحكومة الاتحادية والقضاء على غلاء الأسعار والاحتكار من قبل التجار
أين المجلس من الغلاء؟
ويقول طاهر علي راشد الحفيتي- موظف - إن المجلس الوطني لا يفتح أبوابه للناس للاستماع إلى مشاكلهم وآرائهم ولم نسمع عن رأي المجلس وأعضائه في قضية الساعة وهي قضية الغلاء وارتفاع الأسعار والإيجارات والتطرق إلى قضايا المواطن الذي يعاني الغلاء ويحتاج إلى التوظيف.
ويتساءل طاهر «لماذا لا ينزل الأعضاء إلى الميدان للوقوف على رأي الناس والاطلاع عن قرب على مشاكلهم واحتياجاتهم؟» ويضيف نحن نريد مجلسا وطنيا يهتم بالناس ومشاكلهم الحياتية اليومية والتحرك بسرعة لمواجهة غلاء المعيشة وقضايا البطالة.. اننا نريد أن نعرف بالضبط دور المجلس وصلاحياته في مواجهة مشاكل التعليم والصحة والسكن والتوظيف.
رأي مختلف
في حين يرى حماد عبد الله حماد - هيئة الطرق والمواصلات أن المجلس شهد نشاطا كبيرا في مناقشة العديد من القضايا وشهد أيضا نشاطا من الأعضاء من خلال الجلسات العامة واللجان والندوات وأصبح هناك تبادل للخبرات والمعارف.
ويضيف: بالتأكيد نحن نطمح أن يكون للمجلس الوطني دور أكبر من ذلك سواء في الرقابة أو التشريع لكن مازال دور المجلس استشاريا حتى الآن وليس من صلاحياته اتخاذ القرار أو تنفيذها وإنما رفع التوصيات فقط
ومع ذلك الحكومة وافقت حتى الآن على كل القضايا التي ناقشها المجلس وأعضاؤه. وأتوقع أن تكون الدورة المقبلة أكثر تفاعلا بين المجلس والرأي العام ونتمنى أن يسعى الأعضاء لمزيد من التفاعل مع الجمهور والسعي أيضا لتحقيق برامجهم الانتخابية.
العمل لصالح المواطن
وقال الدكتور علي بن مبارك بن حنيفة الأستاذ الجامعي ان أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات لم يتركوا شاردة أو واردة لصالح الإمارات وأبناء الإمارات الا وقدموها بدون طلب أو طرح، ولم يدعوا المجال للمجلس الوطني أو غيره يطالب بها،
وترتفع الأصوات هنا وهناك لتحقيق مصلحة ما سواء للمواطن أو غير المواطن، ويجب على المجلس الوطني ان يرفع التوصيات والتشريعات التي تعين الحكومة على إصدار القرارات والمراسيم.
ويضيف كم كانت أمنية المواطن الإماراتي تحقيق ما يطلبه بشأن مسار حياته اليومية من العضو الذي تم ترشيحه، ومنحه صوته بناء على الوعود والأماني التي منحوها إياه، وإلقاء الخطب الرنانة في الخيم والمنتديات.
كم أرسلت الرسائل عبر الهاتف المحمول، ولكن المواطن هنا ينظر إلى المجالس والبرلمانات في دول الجوار والدول العربية ويرى ما يحققه العضو المنتخب للمواطن من مصلحة مباشرة في قضايا عده مثل (التعليم، الوظيفة، السكن..) وغير ذلك من القضايا.
ويضيف: أنا بصفتي احد المواطنين أطالب إخواني في الفصل المقبل بالسعي لتحقيق شيء للمواطن الذي يضع كل آماله على هذا العضو، لان هناك مجموعة من القضايا التي تؤرق المواطن وتهمه وينتظرها بفارغ الصبر من أعضاء المجلس الوطني، ولابد أن يكون هناك تكاتف بين أعضاء المجلس الوطني للتركيز على هذه القضايا وايجاد الحلول السريعة لها.
التركيز على القضايا المهمة
ويقول خلفان علي من مواطني الشارقة إن المطلوب من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في المرحلة المقبلة التركيز على القضايا المهمة والتي يعاني منها ليس المواطن فحسب بل المقيم أيضا
ومن أهم هذه القضايا قضايا ارتفاع الأسعار التي تتفاقم يوما بعد يوم ولم يعد أحد يستطيع إيجاد الحلول المناسبة لها. ويضيف خلفان لابد أن يكون هناك ترابط بين أعضاء المجلس الوطني والإعلام لطرح القضايا المهمة عبر وسائل الإعلام المختلفة.
خطوة على طريق الديمقراطية
وقال حسن الوتري - تربوي - ان إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة للقرار التاريخي بانتخاب المجلس الوطني الاتحادي هو اكبر خطوة عن طريق العمل الديمقراطي في دولتنا الحبيبة،
بل ان مباركة أصحاب السمو الحكام لهذه الخطوة الكبيرة يدل على الفهم الواعي والحرص على تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي لذلك وجب على المجلس الوطني الاتحادي أن يحرص على إيجاد مناخ للديمقراطية أوسع وأرحب،
ورغم أننا علقنا الآمال على وعود المرشحين للمجلس الوطني الاتحادي في حل كثير من القضايا التي تمس مصالح المواطن في هذه الدولة التي لم تبخل على أحد أبدا لكننا وجدنا أن المرشحين لم يقدموا إلى الآن الوعود التي قطعوها على أنفسهم من خلال التصدي لقضايا وهموم الوطن والمواطنين وتلمس حاجاتهم في مدن الدولة المختلفة.
ويضيف أن الآمال المعقودة على الأعضاء كبيرة لذلك نتمنى منهم إيجاد الوسائل المهمة والأكيدة للعمل الجاد الذي ينتظره أبناء الإمارات من خلال طرح أهم المشاريع والأفكار المستقبلية التي من شأنها أن تنهض بالمجلس الوطني الاتحادي.
وأوضح الوتري أن ثقتنا بالمجلس كبيرة في إيجاد الوسائل التي تمكنهم من التأثير على متخذي القرار في الوزارات والهيئات التي تمس مصالح المواطنين والمقيمين على حد سواء.
من جانبها وفي معرض التعليق على أداء أعضاء المجلس الوطني أوضحت المهندسة شيخة محمد أن فترة الانتخابات كانت مليئة بالوعود وبداية قوية تبشر بتغييرات جذرية في مواجهة كثير من المشاكل والهموم التي تؤرق مختلف شرائح المجتمع
إلا أن عاصفة الحماس التي ساقتها رغبة المرشحين في الحصول على مقعد في المجلس الوطني ما لبثت أن هدأت بعد إعلان النتائج وضمان المقاعد فخيم الهدوء بعد العاصفة بدل أن يسبق العاصفة ليصبح البث المباشر المتنفس الوحيد لهموم المواطنين والمقيمين.
وقالت شما هناوي من الظلم أن نحكم مبكرا على أداء المجلس فهو ما زال تجربة يافعة لم يحن وقت جني ثمارها بعد والجيد في هذه الانتخابات أن المرأة حصلت على عدة مقاعد. وأشارت إلى أن العديد من المرشحين الذين نجحوا لم يتطرقوا إلى الكثير من القضايا التي تهم ناخبيهم كارتفاع الأسعار حيث لم يصدر أي قانون يحمي المستهلك من جشع التجار والارتفاعات غير المبررة.
وأضافت أن هناك كما كبيرا من القضايا لم يدرس حتى الآن وتصب في صلب اهتمامات المواطن وطالبت بتسريع العمل في القضايا التي كان يطرحها المرشحون. ونوه محمد سعيد بن درويش بأن أعضاء المجلس الوطني وعدوا بحل كل المشاكل الاجتماعية التي تهم المواطنين والمقيمين قبل دخولهم المجلس بعد الوصول إلى المجلس ولم يجدوا حلا لهذه المشكلات التي طرحوا سابقا.
وأضاف أن الشعارات التي وضعها المنتخبون والتي وعدوا بتنفيذها لم تطبق حتى الآن، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي من التجربة الانتخابية هو نقل متطلبات واحتياجات المواطنين والمقيمين للمجلس ومناقشتها ورفعها لمجلس الوزراء وأهم المواضيع التي يجب أن تطرح غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار والبطالة وتوفير الحياة الكريمة للمواطن.
إعداد: قسم المحليات