هيمنت أجواء التفاؤل على المشهد السياسي اللبناني مع تأكد تسليم البطريرك نصرالله صفير، الدبلوماسية الفرنسية ستة أسماء لخلافة الرئيس إميل لحود، وسلم القائمة في وقت لاحق إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري.
وتزامن ذلك مع حديث الحريري عن «اختراق قد يحصل نحو التوافق على الانتخابات الرئاسية في أي لحظة»، فيما اختتم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، زيارته إلى العاصمة اللبنانية بيروت بتحذير من (ظروف خطرة) إذا لم تتوافق القوى السياسية اللبنانية على رئيس.
وتأكد أمس أن البطريرك صفير سلم الموفد الفرنسي جان كلود كوسران الذي غادر بيروت أول من أمس ستة أسماء مقترحة، هي: نسيب لحود وبطرس حرب وميشال عون، وجوزيف طربية ودميانوس قطار وروبير غانم.
وفي وقت لاحق سلم صفير لائحة بأسماء المرشحين للرئاسة إلى كل من بري والحريري وفق ما أعلن مساء أمس القائم بالأعمال الفرنسي اندريه باران.
وقال باران للصحافيين إثر لقائه صفير في مقر البطريركية المارونية في بكركي «سمح لي غبطته ان أؤكد أمامكم انه أرسل لائحة بأسماء المرشحين للرئاسة إلى بري والحريري». وأضاف «الأمر الآن يعود إلى الرئيس بري والنائب الحريري ان يلتقيا ويسعيا إلى إيجاد توافق على أساس اللائحة التي أرسلها البطريرك صفير».
وذكرت محطة (ان بي ان) التلفزيونية الناطقة باسم بري ان رئيس المجلس النيابي «تسلم اللائحة من البطريرك صفير» بدون ان تعطي أي تفاصيل عن الأسماء الواردة فيها.
إلى ذلك، أشاعت تصريحات النائب اللبناني سعد الحريري عن اختراق قد يحصل نحو التوافق في أي لحظة أجواء واسعة من التفاؤل.
وفي حديث إلى وكالة «فرانس برس» عبر الحريري عن تفاؤله «بأننا سنتمكن من التوصل إلى اتفاق يخرج البلاد من الأزمة»، وقال: «أعتقد انه سيتم التوصل إلى عملية اقتراع توافقية». وشدد على أن «الأهم أن يتم انتخاب رئيس لبناني يؤمن بسيادة وحرية البلاد وبالمحكمة الدولية (في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري) وبالقانون».
وأضاف: «آمل بأننا عندما سنحصل على لائحة أسماء المرشحين (التي وضعها البطريرك صفير)، سيعقد اجتماع بيني وبين (رئيس المجلس النيابي) نبيه بري» للبحث في هذه الأسماء والتوصل إلى توافق.
وكان لافتاً في التحركات السياسية اللبنانية أمس اتصالاً غير مسبوق منذ أشهر طويلة بين رئيس تكتل «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ونبيه بري، رأت فيه مصادر مطلعة مقدمة لفتح قناة حوار وتليين مواقف.
من جانب آخر اعلن النائب ميشال المر، احد اركان كتلة النائب ميشال عون النيابية المعارضة، امس ان سبعة نواب على الاقل من «تكتل الاصلاح والتغيير» الذي يرأسه عون يدعمون انتخاب مرشح توافقي للجمهورية يتم اختياره وفق آلية المبادرة الفرنسية، الامر الذي يرفضه العماد عون.
وقال المر اثر اجتماعه بالبطريرك الماروني نصر الله صفير «ابلغت البطريرك استعدادي للتوجه الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اذا تم التوافق على مرشح من جانب رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب سعد الحريري والبطريرك».
واضاف «هذا الموقف اعلنته الخميس في اجتماع الكتلة (كتلة الاصلاح والتغيير) واعلن ستة او سبعة اعضاء على الاقل مواقف مماثلة». وكرر قائلا «عندما يتفق بري والحريري على مرشح بالتنسيق مع صفير سنلتزم به وسنصوت له».
وردا على سؤال عن العلاقة مع عون، قال المر «نحن وعون لا نفترق اذا كان مرشحا. لكننا نحن لسنا مع الفراغ (الدستوري) اذا كان هو مع الفراغ».
وقبل مغادرته بيروت، حذر بان كي مون من أن عدم حصول انتخابات رئاسية في لبنان «قد يؤدي إلى ظروف خطرة وغير معروفة. أما الانتخابات فستفتح مجالات ازدهار وديمقراطية».
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة: «نحترم أي مرشح وأي رئيس ينتخب بموجب الدستور... وبحسب الشرعية الدولية»، مشيرا إلى أن مثل هذا الرئيس سيحظى بدعم دولي كبير. وقال إن «من ينتخب رئيسا لا بد أن يتحمل مسؤولياته وان يواجه التحديات»، معتبرا أن هذه «التحديات قد تكون خطيرة وتتطلب شجاعة ومهارة».
وقال إن محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين كانت ايجابية، وشدد على ضرورة تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الطائفية أو الشخصية، كما شدد على وجوب أن يتمكن القادة اللبنانيون من «إيجاد حل يحظى بأوسع دعم».
وبعد قليل من إقلاع كي مون حطت طائرة تحمل وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما على أن يتبعه نظيره الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس قبل أن يلحق بهما بعد يومين ثلاثي الترويكا الأوروبية وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير على أن يبقى في لبنان حتى السبت المقبل الذي تنتهي فيه ولاية الرئيس لحود.
بيروت ـ علي بردى والوكالات
