تناولنا في الأسبوع الماضي الألعاب العنيفة وتأثيرها على الأطفال، وضرورة وجود رقابة كافية من قبل الجهات المختصة والآباء والأمهات للإشراف على نوعية الألعاب، وفي هذه الزاوية نواصل السير في الاتجاه نفسه.
خاصة بعد انتشار القنوات الفضائية الخاصة التي تهدف إلى الربح، والتي تخضع لرقابة الحكومات، ولو تابعنا هذه القنوات عن كثب سنجدها تغيب عن برامجها موضوعات البيئة أو تهملها من حيث إنتاج البرامج الخاصة بها، كما أنها تمارس دوراً سلبياً في اختيار الأفلام التي تعتمد العنف والتخريب وعرض مشاهد لو طبقت على أرض الواقع لساهمت بدمار بيئي لا حدود له.
إن النتاج السينمائي الحديث يعتمد في كثير من الأحيان على العنف لتحقيق المزيد من المبيعات، وأن هذا التوسع في إنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية المعتمدة على العنف في موضوعاتها الأساسية سيكون له بالغ الأثر على الحياة البيئة.
ولو لاحظنا بعض الإضرابات التي حدثت في بعض الدول الأوروبية لأسباب مختلفة، لوجدنا أن بعض المتظاهرين يطبقون أساليب «سينمائية»، في تنفيذ العنف والتخريب البيئي، وهذه الظاهرة يمكن أن تنمو أكثر كلما كثر هذا النوع من الإنتاج السينمائي.
نحن نعرف جيداً أن المنظمات البيئية تسعى جاهدة لخلق بيئة آمنة، ونعرف كذلك أن مجتمعنا مسالم وهادئ ويختلف تماماً عن المجتمعات التي تميل للعنف في حل أمورها، لكن هذا لا يمنع من أن تتخذ الإجراءات الكافية لمنع تقليد العنف السينمائي من خلال رفع معدل الثقافة المنزلية والمدرسية ومن خلال الأندية الرياضية والثقافية وغيرها من الأنشطة الحيوية.
لقد أصبح العالم قرية صغيرة بفضل التقدم التكنولوجي، ولكن علينا أن ندرك أيضاً أن الاستخدام السلبي للتكنولوجيا يضر بالبيئة، لذا نجد من الضروري أن ما يستخدم في السينما والتلفزيون من تقنيات في صناعة العنف يجب أن يبقى في هذه الحدود، أي أن مشاهد العنف التي تصنعها التقنيات الحديثة في النتاجات التي أشرنا إليها يجب أن تتوقف داخل إطار الشاشة، وأن نمنع أطفالنا وشبابنا من نقل هذه المشاهد إلى الواقع بطرق حضارية سليمة أهمها التوعية.
علينا تغذية عقلية الطفل بأهمية البيئة وأن نبعد عن فكرة صناعة العنف، وأن نخصب خياله للأعمال الجميلة، مثل الاهتمام بالزرع والاعتناء بالمظهر الخارجي له ولمحيطه، سواء غرفته أو حقيبته المدرسية، أو الحديقة التي يستمتع بزيارتها.
سلامة البيئة يحفظها الوعي البيئي وترجمة هذا الوعي إلى الواقع.
