إن البحث في قضايا البيئة وشؤونها المختلفة أصبح من القضايا الملحة والحيوية في وقتنا الحاضر ولعل من أهم قضايا البيئة زيادة معدلات استهلاك الطاقة لما للطاقة من أهمية بالغة بالنسبة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تنقسم الطاقة الى نوعين متجددة وغير متجددة، الأخيرة نعرفها مثل الفحم والنفط واليورانيوم والخشب، أما المتجددة فإنها تنقسم الى نوعين هما جديدة ومتجددة أي أنها لا تستنزف مع الاستخدام ولم تكن معروفة لدى القدماء ولذلك فهي جديدة، مثل الطاقة الشمسية والطاقة الحيوية وحرارة باطن الأرض وغيرها،أما الطاقة المتجددة القديمة فهي التي عرفها الإنسان قديما مثل طاقة سقوط المياه في السدود والشلالات والرياح.
أنواع الطاقة المتجددة عادة ما تكون صديقة للبيئة على خلاف الطاقة غير المتجددة والتي يشكل الاعتماد عليها خطرا جسيما، مثلا ينتج النفط عند اشتعاله كماً مساوياً من الماء وقدراً كبيراً من أكاسيد الكربون والكبريت المدمرة للمناخ، وعلى كل حال فإن موارد الطاقة غير المتجددة مصيرها الفناء عاجلاً أم آجلاً،وهنا يتكون لدينا سؤال مهم حول ما إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نتوسع في استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة والتي تحافظ على البيئة؟
الإجابة، لأنها جديدة فهي لم تصل الى نطاق الاستخدام الأمثل، وما زالت التجارب تجري على قدم وساق، ثم إنها تحتاج الى حيز كبير نسبياً قد لا يتوفر في كثير من الأحيان، مثلاً سيارة تتسع لشخص واحد تحتاج ألواح طاقة شمسية بمسطح يزيد على 2 متر مربع والطاقة المتولدة لا تستطيع دفعها بأسرع من 60 كيلومترا في الساعة، والطاقة المخزنة في بطاريات مثل هذه السيارات لا تكفي إلا لساعة أو اثنتين عند حلول الظلام وغياب مصدر الطاقة «الشمس».
وهل سيستمر الحال علي كما هو عليه بالطبع لا، والدليل على ذلك السيارات التي تعمل بالنفط في أوائل اختراعها، ألم تكن بطيئة جدا وتستهلك النفط مثل الغول وكانت كبيرة في الحجم وثقيلة في الوزن. الحاجة أم الاختراع، ولكن لماذا لم يطور الغرب تكنولوجيا الطاقة الشمسية من زمن بعيد؟
ذلك لأنهم لم يكونوا في احتياج حقيقي، فالنفط كان رخيصا ومتوفرا، كما أن بلادهم تغيب عنها الشمس أغلب الأيام، وعلى العكس في منطقة الشرق الأوسط التي يجدر بها الاهتمام بهذا النوع من الطاقة.
أم أن الوقت فات ، ولن نستطيع اللحاق بتكنولوجيا الغرب في ترويض الطاقة الشمسية؟ لا، مازال الباب مفتوحاً، شريطة أن تمول الأموال العربية هذه البحوث وتشحذ همم علماء المسلمين ومهندسيهم، عندها سيكون لنا شأن لأننا سنمتلك الطاقة والقوة معاً.
ولقد فطنت حكومتنا الرشيدة إلى ذلك وأنشأت شركة مصدر لطاقة المستقبل بتعاون مع معهد MIT لبناء المدنية الخضراء والتي ستعمد إلى استقطاب الشباب النابه من المهندسين في العالم ليأتوا إلى هذه المدينة لإجراء بحوث تكنولوجية تطبيقية في مجال الصناعة وخاصة تطوير تقنيات توليد الطاقة واستغلالها حيث سيشرف على أبحاثهم أفضل علماء العالم وبذلك تكون دولة الإمارات فاعلة في تطوير تكنولوجية الطاقة.
