قدم وفد الدولة المشارك في أعمال مؤتمر المرأة العربية والتنمية المستدامة الذي اختتم أمس بالرباط ورقة عمل تحت عنوان «لمحة مضيئة عن إنجازات المرأة الإماراتية» تناولت إنجازات المرأة الإماراتية ومشاركتها الإيجابية في عملية البناء والتقدم.

وتضمنت الورقة لمحة عن مؤسسة التنمية الأسرية التي أنشئت بقرار من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتتبع مباشرة ديوان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وترأسها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الأعلى للمؤسسة.

وأكدت الورقة أن رئاسة سمو الشيخة فاطمة للمؤسسة تشكل تأكيداً لمدى الاهتمام والرعاية والدور المنوط بالمؤسسة في ظل رعاية وإشراف رائدة العمل النسائي أم الإمارات.

وأبرزت أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تطمح لأن تكون مؤسسة التنمية الأسرية إطلالة للمرأة الإماراتية على القرن الحادي والعشرين لمواكبة تطورات هذا العصر وتقنياته التكنولوجية.

وأوضحت أن عمل المؤسسة لم ينطلق من الصفر بل جاء ليكمل مسيرة الجمعيات النسائية التي قامت بدور كبير في تأهيل المرأة من خلال العقود الثلاثة الماضية.

وأوضحت أن العمل النسائي بالدولة انطلق منذ 1973 بعد أقل من سنتين من قيام الدولة الاتحادية حيث تأسست جمعية نهضة المرأة الظبيانية وتوالى بعد ذلك إنشاء الجمعيات في مختلف إمارات الدولة حتى رأت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ضرورة مواكبة الفكر الوحدوي للمغفور له الشيخ زايد باني نهضة الدولة حيث تشكل الاتحاد النسائي العام سنة 1975 وضم كافة الجمعيات النسائية في الدولة.

وأشارت إلى أن المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، جعل من قضية الارتقاء بالمرأة هدفاً قومياً سخرت من أجله كل إمكانيات الدولة عن قناعة كاملة بأن إصلاح المجتمع والنهوض به يبدأن من صلاح المرأة.

وأبرزت الورقة أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بلورت استراتيجية للقضاء على الأمية، إدراكاً من سموها بأن التعليم وحده هو الذي يجعل الفتاة عضواً عاملاً في المجتمع.. كما قامت سموها بزيارة مختلف مناطق الدولة والتقت الأسر وحثت الفتيات على ارتياد المدارس وتحصيل العلم باعتباره سلاحاً بين أيديهن من أجل مستقبل مشرق وغد أفضل.

صعاب العمل النسائي

واستعرضت الصعاب التي واجهها العمل النسائي بالدولة والذي صادفته العديد من العقبات في ضوء العادات والتقاليد التي كانت تتحفظ كثيراً على خروج المرأة من بيتها.. مؤكدة أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك نجحت في إزالة العقبات أمام تعلم الفتيات وغدت بنت الإمارات تسجل حضوراً لافتاً في الجامعات حيث بلغت نسبة خريجات التعليم العالي 57 بالمئة.

وسجلت أن المرأة انطلقت من مجال التعليم إلى سوق العمل حيث تسجل المرأة الإماراتية وفق إحصائيات رسمية حضوراً بنسبة 59 بالمئة من إجمالي حجم قوة العمل من بينها 30 بالمئة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار وحوالي 60 بالمئة من الوظائف الفنية وتشمل الطب والتمريض والصيدلة والتدريس بالإضافة لشغل المرأة لنحو 15 بالمئة من مقاعد هيئة التدريس بجامعة الإمارات.. كما انخرطت في صفوف القوات النظامية بالقوات المسلحة والشرطة والجمارك.

وأضافت ان المرأة حققت في الدولة تطورات متسارعة في مجال مشاركتها في قطاعات الأعمال المختلفة والإسهام في دعم الاقتصاد الوطني والتنمية الشاملة المستدامة حيث تأسس في الأول من مايو 2002 مجلس سيدات الأعمال في الدولة.

وسجلت أيضاً أن مؤسسة التنمية الأسرية تهدف إلى رعاية وتنمية الأسرة بوجه عام والمرأة والطفل بوجه خاص تأكيداً لدور الأسرة في التنشئة الاجتماعية وتحقيق رؤية شاملة في التعامل مع قضايا المرأة والطفل والتنمية المستدامة للأسرة ضماناً لخلق مجتمع قادر على المنافسة والمعرفة مع التطوير المستمر للقدرات والمهارات.

تأصيل القيم الدينية

وأشارت إلى أن المؤسسة تهتم على وجه الخصوص بتأصيل القيم الدينية وغرس التقاليد العربية الأصيلة لضمان استمرارية الأسرة وتماسك المجتمع والعمل على مساعدة المرأة وتعزيز مكانتها لتمكينها من الإسهام الفعال في حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت أن المؤسسة تبنت لهذا الغرض أساليب مبتكرة لتنفيذ السياسات الرامية إلى رعاية وتنمية وتأهيل المرأة والطفل في اتساق مع السياسة الاجتماعية للدولة وبالتعاون التام مع المنظمات الإقليمية والدولية.

وأبرزت أن ذلك تم من خلال وضع استراتيجيات وخطط وتنفيذ البرامج المخصصة لتنشئة ووقاية ورعاية الطفل وإعداده الجيد للمستقبل واعتماد مبدأ العدل والمساواة بين الرجل والمرأة والشراكة في الأسرة لمسايرة التنمية الشاملة وإتاحة الفرصة للمرأة للمشاركة في سوق العمل لزيادة دخل الأسرة واعتماد مشاريع الرعاية والإنماء الداعمة لمتطلبات الأمومة والطفولة والدفاع عن حقوق المرأة في كافة المجالات.

وأبرزت أن المؤسسة تهتم أيضاً بإيجاد الآليات المناسبة لحل المنازعات والمشكلات التي تواجه المرأة والأسرة بوجه عام وتوفير الرعاية للمسنين والعمل على استقطابهم للعيش في حياة اجتماعية مستقرة وإذكاء روح المبادرة والابتكار لدى الناشئة لتحفيزهم على العمل والإنتاج ونشر الوعي بقضايا الأسرة والاهتمام بقضايا التربية والتعليم.

وقالت إن المؤسسة تختص بكل ما من شأنه تنمية ورعاية الأسرة بمفهومها الشامل.. كما تساهم في وضع استراتيجيات النهوض بالمرأة والطفل بالتعاون مع الجهات المعنية والإشراف على تنفيذها علاوة على مشاركتها في الندوات والاجتماعات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بمناقشة القضايا الخاصة بالأسرة والمرأة والطفل وإقامة المعارض والمنتديات التي تساهم في نشر رسالتها.

كما تعمل على إيجاد آليات ووسائل وطنية تعنى بشؤون الأسرة وتعمل على تنسيق العمل مع المؤسسات الرسمية في الدولة والجمعيات الأهلية ذات العلاقة بهدف تحقيق تكامل نوعي واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الخلل والتشوهات التي تصيب الأسرة والمجتمع من خلال حلول علمية وعملية.

وجاء في الورقة ان نطاق عمل المؤسسة يشمل إجراء الدراسات والبحوث المتعلقة بشؤون الأسرة والمرأة والطفل ودراسة وتحليل الظواهر والمشكلات التي تواجهها حاضراً ومستقبلاً والتعاون مع الجهات والمؤسسات ذات الاختصاص.

التفاعل مع قضايا المجتمع

وأكدت الورقة أن المؤسسة تفاعلت مع قضايا المجتمع وبادرت إلى الإسهام في دعم المرأة في أول انتخابات جرت بالبلاد لاختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي عبر الانتخابات.

وذكرت أن المؤسسة وقعت بتوجيهات من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك مذكرة تفاهم مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة بهدف تقوية القدرات المؤسسية وتحديث الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في الدولة.

وأكدت الوثيقة أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك كانت قد دشنت استراتيجية تطوير المرأة الإماراتية في 11 ديسمبر 2002 حيث أعلنت العمل بها وأوضحت أن الاستراتيجية تحدد الأهداف الوطنية المرجوة وتضع الآليات اللازمة لتنفيذها بما يعزز دور المرأة ومشاركتها الإيجابية في جميع ميادين الحياة وتأصيل دورها في التنمية.

واعتبرت أن الاستراتيجية الوطنية تهدف إلى دعم خيوط النسيج الاجتماعي للإبقاء على قوة وترابط العلاقات الاجتماعية في كافة المجالات عامة وفي المجال الأسري على وجه الخصوص وتحقيق المزيد من المنجزات خاصة في المجال الاقتصادي للإبقاء على الزيادة في معدلات الإنتاجية، وذلك عن طريق تنويع الأنشطة الاقتصادية ودعم العملية التعليمية بمجالاتها المختلفة.

وأشارت الورقة إلى انه في الفترة من 10 إلى 12 ابريل 2007 عقدت المؤسسة مؤتمراً عالمياً فريداً هو الأول من نوعه تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية لبحث قضية شائكة تحت عنوان «العلاج بالقرآن بين الدين والطب».

وذكرت أن المؤتمر استقطب نخبة متميزة من العلماء والأطباء والمفكرين والمختصين وصدرت عنه توصيات علمية من شأنها إعادة تصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة حيث لقي المؤتمر نجاحاً كبيراً وقدم صورة رائعة عن المؤسسة.. كما ذكرت أن المؤسسة ستستضيف في ابريل المقبل مؤتمراً عالمياً عن فئة كبار السن.

حفاوة وترحيب بالورقة

وخلصت الوثيقة إلى أن ما حققته المرأة في دولة الإمارات ما كان له أن يكون إلا بتوفيق من الله ودعم ورعاية من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رائدة العمل النسائي في الدولة التي أعطت ولا تزال كل طاقاتها وفكرها ورسمت الطريق وبثت روح العزيمة والإصرار في نفوس بناتها.

وحثت الجميع على العمل بكل جد حتى أصبحت الأحلام حقائق وامتلكت المرأة الإماراتية الرغبة في إبراز مواهبها والتعبير عن ذاتها وتحقيق انجازات وضعتها على قدم المساواة مع شقيقاتها وصديقاتها في مختلف الدول. وقد لقيت هذه الورقة حفاوة وترحيباً من الوفود المشاركة في المؤتمر والتي ثمنت إنجازات المرأة الإماراتية في ظل الدعم الكبير الذي تلقاه من عهد مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد واليوم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والذي سلك نفس الدرب في رعاية المرأة ونصرتها.

وترأس وفد الدولة في المؤتمر آمنة عمير بن يوسف المديرة التنفيذية لمؤسسة التنمية الأسرية والعضو المنتدب لمجلس أمناء المؤسسة. (وام)