تعتمد الزراعة في الدولة اعتماداً أساسياً على المياه الجوفية، ونتيجة التطور والتوسع الزراعي الذي نشهده، زاد الطلب على المياه الجوفية، وهي مياه موجودة في مسام الصخور الرسوبية تكونت عبر عدة أزمنة، ومصدر هذه المياه غالباً ما يكون الأمطار أو الأنهار بأنواعها أو الجليد الذائب، وتتسرب المياه من سطح الأرض إلى داخلها ويطلق على هذه العملية التغذية.

وتعتمد عملية التسرب على نوع التربة الموجودة على سطح الأرض الذي يلامس المياه السطحية (مصدر التغذية)، فكلما كانت التربة مفككة وذات فراغات كبيرة ومسامية عالية ساعدت على تسرب أكثر للمياه، وبالتالي الحصول على مخزون جيد. لذلك كان من أول اهتمامات وزارة البيئة والمياه تنمية مصادر المياه الجوفية والمحافظة على المخزون الجوفي وترشيد استعمالات المياه. وضمن هذا الإطار تحدث رئيس قسم الموارد المائية في الوزارة المهندس أحمد سيف المطري والذي قال: إن مستوى المياه الجوفية في انخفاض مستمر، ويعود السبب إلى كثرة الاستهلاك، وقلة الأمطار، وكذلك تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية، لذا تطور علم الهيدروجيولوجيا في السنوات الماضية، وذلك باختراع تقنيات لاستكشاف المكامن المائية، وتمكين العلماء من اختراع أجهزة لاستكشاف الطبقات الحاملة للمياه.

لكن مع مراعاة الجوانب البيئية وتحليلها، واستخدمت هذه تقنيات للمياه الجوفية، في تتبع حركة المياه الجوفية في أعماق الأرض وفي المناجم السطحية وفي المفاعلات وفي التغذية الاصطناعية للمياه والملوثات النووية، وكذلك في دراسة اثر السدود، ومن تقنيات الاستكشاف واستخداماتها في علم الهيدرولوجيا، منها:

الصور الجوية والاستشعار، التي تستخدم الصور وخيالات الاستشعار عن بعد في مجالات متعددة منها، العمرانية والحضارية والإنسانية والزراعية وفي تقييم الموارد الطبيعية، كما تستخدم كمرحلة أولية في استكشاف المياه الجوفية، وذلك برسم الخرائط الطبيعية الأساسية ذات المقاييس المختلفة المناسبة في تحليل الصور الجوية الملتقطة لمعرفة التراكيب الجيولوجية من صدوع، وشقوق، وطيات، وكهوف.

كما نقوم بتحليل آثار الانكسارات الجيولوجية للبحث عن مصادر المياه الجوفية، والتي تُعد أحد العوامل الناجحة المستخدمة في الهيدرولوجيين، وخصوصاً في المناطق ذات التكوينات الجيولوجية الجيرية وتكثر هذه الأنواع من الصخور في المناطق الشمالية (رأس الخيمة)، وتتركز المياه الجوفية في الفراغات والمناطق ذات الانكسارات الشديدة، ويمكن معرفة هذه الانكسارات عن طريق دراسة الظواهر، والسمات الخطية في الصور الجوية وصور الأقمار الصناعية.

وقال المطري إنه من هذه التقنيات أيضاً استخدم الطرق السطحية للمسح الجيوفيزيائي في استكشاف موارد المياه، وتفيد هذه المسوحات في حقول المناجم والنفط، واكتشف الهيدرولوجيون مدى النفع الذي تحققه هذه المسوحات في استكشاف المياه الجوفية في الأعماق الضحلة والعميق.

وللمسح الجيوفيزيائي طرق عدة لهذا الغرض أما الأكثر شيوعا هو طريقة قياس المقاومة الكهربائية، والانكسارات الموجية، وطرق المغناطيسية والجاذبية، وتعتبر طريقة استخدام المقاومة الكهربائية من الطرق المطبقة لدينا، لأنها فعالة جداً في المناطق الصحراوية، وبالذات الرملية، والهدف منها تحدد طبيعة التكوينات الجيولوجية تحت سطح الأرض، وسمك الطبقات المتماسكة على السطح، ومستوى وأعماق المياه الجوفية.

وكذلك يمكن التعرف على التراكيب الجيولوجية في باطن الأرض مثل رسوبيات الحصى وطبقات الطين، كما تحديد أعماق الصخور التي توجد في المكامن المائية، ويمكن من خلالها رسم الخرائط اللازمة التي تساعد في تحديد مواقع الآبار في الحقل دون اللجوء في كل مرة إلى الاستكشاف الجيوفيزيائي.

وأشار المطري أن هذه الطريقة استخدمت في كل من رأس الخيمة، والفجيرة، وكلباء، ودبا، وضدنا، وخلال هذا الشهر سيبدأ قسم الوارد المائية في الوزارة باستكشاف وتقييم الموارد المائية في المنطقة الوسطى (عجمان، وأم القيوين، الشارقة، ودبي).

أما طريقة المقاومة الكهربائية بالتيار المستمر قال المطري: «هي طريقة يستخدم فيها التيار الكهربائي المستمر أو تيار ذو ترددات منخفضة وعلى نطاق ضيق لا يزيد 1200 متر، ولهذه الطريقة الجيوفيزيائية الكهربائية آثار إيجابية ملموسة وناجحة في استكشاف الطبقات الحاملة.

حيث تستخدم الكترودات معدنية تثبت في الأرض ومن خلال استخدام جهاز المقاومة الأرضية في الأرض، وفي حال كانت التربة جافة تبلل بالماء لتصبح جيدة التوصيل للكهرباء، ويقاس فرق الجهد للأرض عن طريق الكترودين معدنيين آخرين موصلين على سطحه.

وبمعرفة التيار المتنقل وبحساب فرق الجهد بينهما نحصل على قيمة المقاومة لمواد الأرض، مع العمل على تغيير مقاومة الأرض الكهربائية بمعدل يتراوح بين واحد في المليون لمعدن الجرافيت إلى حوالي أقل واحد في مليون لصخر الكوارتزيت.

وأضاف المطري انه يوجد طريقتان أساسيتان لتصميم الالكترودات المستخدمة للمقاومة، بالاعتماد على المسافة بينهما وتسمى الأولى (وينر)، وبهذه الطريقة تكون المسافات بين الالكترودات متساوية عند تثبيتها على الأرض، والأخرى يطلق عليها (شلمبرجير)، وفيها تنظم الالكترودات بحيث يكون الكترود الجهد أقرب إلى بعضيهما البعض.

ويتم قياس المقاومة بطريقتين، الأولى القياس الكهربائي، والثانية عن طريق قياس المقاومة مع العمق، أو قياس المقاومة الأفقي، وينتج عن ذلك تحديد مقطع عرضي لتطبيق المسح الجيوفيزيائي وتحديد نطاقات محددة على الأرض، وتُعد طريقة شلمبيرجير هي الطريقة الشائعة من خلال استخدام جهاز المقاومة الأرضية والطبق في استكشاف الدراسات المائية في الوزارة.

وأوضح المطري أن الطرق الجيوكهربية تستخدم لمعرفة إمكانات المياه الجوفية ومناطق المياه العذبة، وكذلك معرفة طبقات الطين والحصى ونتوصل في نهاية الدراسة إلى رسم جيولوجي يوضح الخصائص الجيولوجية للطبقة الحاملة للمياه، والخصائص الكيميائية للمياه المتواجدة في الطبقة أيضاً.

وأضاف المطري: أما الطرق الاهتزازية السيزمية، إنها تستخدم في إحداث أمواج اهتزازية تنتقل وسط صخور الأرض وطبقاتها والأكثرها شيوعاً الهيدروجيولوجيا، ومن فوائدها تحديد عمق الطبقات وسماكتها وميلها، وعمق الطبقة الحاملة للمياه، والتكوين العام للطبقات، وتستخدم هذه الطرق في الصناعة النفطية بشكل عام ويحدد من خلالها تكوين الطبقات.

أما طرق الجاذبية المغناطيسية تُعد من الطرق الجيوفيزيائية المهمة في قياس مجال الجاذبية والمغناطيسية الأرضية، وذلك من اجل دراسة تراكيب وتكوينات مواد الأرض ذات الكثافات المغناطيسية المختلفة التي تعتمد على تراكيبها المعدنية، ولقد تطور هذا العلم لخدمة علم الهبيدرولوجيا، بهدف تحديد أماكن وجود المياه الجوفية في الوديان، والقنوات القديمة.

والموارد غير المتماسكة والصخور البلورية كالبازلت، وتستخدم هذه التقنية أجهزة عديدة مثل جهاز الجاذبية الأرضية، وجهاز الكاشف الجوي، وتبين أن في الدراسات الهيدروجيولوجية تكون التغيرات المغناطيسية مفيدة لتوضيح مغناطيسية الصخور الجوفية مثل صخور البازلت، وهي من المكامن المائية المهمة في الصخور البلورية، لكونها صخور نارية شديدة الانكسارات والشقوق، وذلك بسبب تبريدها المفاجئ وتستخدم هذه التقنية أيضا للتتبع طبقات البازلت مع الصخور غير المغناطيسية.

وعن كيفية المحافظة على مصادر المياه الجوفية قال المطري: «يجب استخدام وسائل الري الحديثة التي تساعد على تقليل هدر المياه، ومنها الرش والتنقيط، والفقاعات، أو عن طريق استخدام المياه المالحة في ري المزروعات التي تتحمل الملوحة.

علماً أن بأنه تستخدم مياه قليلة الملوحة في ري الأعلاف وهذه تحد من الهدر في المياه الجوفية وتطبق هذه الطريقة في عدد من المناطق في الدولة ، ويتم مراقبة التغيرات التي تطرأ على المياه الجوفية من خلال شبكة هيدرولوجية (آبار مراقبة ،أجهزة قياسات تدفق الوديان) ويقدر عدد آبار المراقبة بـ 212 مراقبة منتشرة في المناطق الشمالية ـ الشرقية ـ الوسطى).

المياه الجوفية: هي كل المياه التي تقع تحت سطح الأرض ، وتقع المياه الجوفية في منطقتين مختلفتين وهما المنطقة المشبعة بالماء والمنطقة غير المشبعة بالماء.

المنطقة غير المشبعة بالماء تقع مباشرة تحت سطح الأرض في معظم المناطق وتحتوي على المياه والهواء ويكون الضغط بها أقل من الضغط الجوي مما يمنع المياه بتلك المنطقة من الخروج منها إلى أي بئر محفورة بها ، وهي طبقة مختلفة السمك ويقع تحتها مباشرة المنطقة المشبعة.

المنطقة المشبعة هي طبقة تحتوي على مواد حاملة للمياه وتكون كل الفراغات المتصلة مملوءة بالماء، ويكون الضغط بها أكبر من الضغط الجوي مما يسمح للمياه بالخروج منها إلى البئر أو العيون ، تتغذى هذه المنطقة من ترشح المياه من سطح الأرض إلى هذه الطبقة عبر مرورها بالمنطقة غير المشبعة.

كما أعد قطاع المياه والتربة بالوزارة وفق الاستراتيجية الجديدة العديد من البرامج ومن أبرزها:

مسح ودراسة أحواض المياه في الدولة للتعرف أكثر على المخزون الجوفي، ودراسة الأودية في الدولة التي لم يقم عليها سدود للتعرف على إمكانية إقامة سدود ومنشآت مائية، ودعم وتشجيع المزارعين على استخدام أنظمة الري الحديثة، والقيام بحملات وطنية لتوعية وترشيد استخدام المياه والمحافظة عليها في الأغراض الزراعية، كذلك رصد التغيرات في مناسيب ونوعية المياه الجوفية.

قياس تدفقات الأفلاج والينابيع، واستخدام المياه المعالجة والمالحة وشبه المالحة لري المزروعات التي تتحمل الملوحة، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بالدولة وتطبيق مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية .