حضر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري لمنتدى الشارقة للتطوير..
مؤتمر المعرفة السنوي الأول الذي نظمه المنتدى مساء أمس في قاعة الرازي في كلية الطب بجامعة الشارقة وتناول اتجاهات الاقتصاد الحيوي وفرص تطبيقها في دولة الإمارات وذلك بمشاركة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس مجموعة الإمارات للاستثمار وخوان إنريك خبير الاقتصاد والتأثير السياسي للتقنية الحيوية.
حضر الندوة أحمد محمد المدفع رئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة وحميد ضياء جعفر الرئيس التنفيذي لدانة غاز ونفط الهلال والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي وعدد من كبار المسؤولين ورجال المال والاعمال والفعاليات الاقتصادية بالشارقة.
تهدف الندوة التي أقيمت تحت عنوان «علوم الحياة.. الاتجاهات والفرص» إلى زيادة الوعي ودفع الجهود والمبادرات الخاصة المرتبطة بالتقنية الحيوية والصناعات ذات الصلة بها وبناء المعرفة وفهم الإمكانيات التي يمكن أن يقدمها الاقتصاد البيولوجي لاقتصاد دولة الإمارات والمنطقة.
ودعت الندوة الأفراد والمؤسسات الحكومية والخاصة وصناع القرار من جميع القطاعات للقيام بمراجعة شاملة لهذه القطاعات التي تشهد توسعا سريعا وفرص عمل مستديمة.
وعن رؤيتها الخاصة بثورة التقنيات الحيوية قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد ان صناعة التقنيات الحيوية تنمو بشكل متسارع وتخطو اليوم خطوات عملاقة منقطعة النظير ولذلك فإن اقتصاد الامارات لا يملك أن يكون منعزلا عن ذلك التغير الشامل..
مشيرة الى ان الدولة لديها إمكانات لتأسيس مدن فاعلة متخصصة في التقنيات الحيوية ولكن التنافس مع مراكز التقنيات الحيوية المتقدمة حول العالم وتأسيس ثقافة بحثية في هذا المجال سيشكل التحدي الكبير في هذا المجال ومع ذلك أبدت معاليها قناعتها بأن بوضع استراتيجية متقدمة ذات جدول زمني محدد ستمكن من تحقيق هذا الهدف.
وأكدت معاليها ان دولة الإمارات لعبت دورا ناشطا في علوم الحياة لسنوات عديدة حيث استثمرت حكومة الامارات الكثير في تطوير تقنيات جديدة وفي مختلف مجالات العلوم المتقدمة وأقامت المؤسسات الناشئة في هذا المجال إدراكا منها بأن هذه المجالات تشكل حجر الزاوية لاستراتيجية هذا البلد الاقتصادية القائمة على التنويع.
وأوضحت انه أصبح لدولة الإمارات العربية المتحدة مكانة تتنامى باطراد كمركز إقليمي في قطاعات التقنية والعلوم والبحث والتطوير ويعود الفضل في هذا إلى قادة الإمارات ونظرتهم الثاقبة ..مشيرة الى ان المغفور له ـ بإذن الله ـ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بادر إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة وأولى أهمية كبرى للعلم .
من ناحيته أعرب الشيخ طارق بن فيصل القاسمي عن تفاؤله حيال استيعاب صناعات التقنية الحيوية في الإمارات..وقال ان التقنية الحيوية تمثل نشاطا تجاريا واعدا للغاية ولكن مازال هذا القطاع غير منتشر إلى حد كبير بين دول مجلس التعاون الخليجي على عكس تقنية المعلومات ..
مشيرا الى انه من خلال الاستفادة من احتمالية الاستثمار والقرب من الأسواق الإقليمية الضخمة فإن كبرى الشركات العالمية يمكن أن تنظر إلى هذا البلد على أنه القاعدة المثالية للأبحاث والتطوير بالإضافة إلى التصنيع.
واضاف الشيخ القاسمي في كلمة له حول القدرات الاستثمارية والتحديات القائمة في عالم التقنية الحيوية انه ينبغي على العالم العربي القيام بمزيد من الاستثمارات في قطاع التقنية الحيوية ..مشيرا إلى أن حجم سوق التقنية الحيوية في الشرق الأوسط يصل إلى 7 .36 مليار درهم وينمو بمعدل 14 الى 18 بالمئة سنويا ..وقال انه بدون دخول شركات الشرق الأوسط لهذه الصناعة فإنها ستبقى مرتفعة التكاليف وتكون النتائج غير مرضية.
وتحدث الشيخ طارق القاسمي عن أهمية استقطاب هذه الصناعة لأفضل المهارات والخبرات وكذلك أهمية حقوق الملكية الفكرية في هذا المجال.
من جهته قال إنريك مؤلف كتاب «عندما يأسرك المستقبل» ان ما تشهده صناعة التقنية الحيوية من ديناميكية وتطور سريع يتطلب اهتمام كبار صناع القرار في الحكومات والشركات والمؤسسات الاجتماعية ومن المفترض أن يكون العديد من هؤلاء على علم بآخر مستجدات مشاكل العلم في العصر الحالي ..مشيرا الى ان الاقتصاد الرقمي حول بعض المناطق والدول الفقيرة والمعزولة إلى بقاع تعتبر الأغنى على وجه الأرض .
وأوضح ان كافة الصناعات اعادت هيكلة تركيباتها وتقوم الآن باستخدام البيانات الرقمية كل يوم على نحو وبكمية لم يسبق لها مثيل ..
مشيرا الى ان الطاقة والتأمين والأدوية والمنسوجات والأغذية والمواد الكيماوية وتقنية المعلومات والبذور والتعدين والدفاع هي من بين الأمثلة القليلة على التغير الهائل الذي طرأ ويطرأ على القطاع الصناعي.
ويتوقع خلال العقود القليلة القادمة أن تحقق أغنى الشركات والدول في العالم نجاحا عبر الجمع بين علوم الحياة والتقنية الرقمية والدول والصناعات التي يتعذر عليها إدراك هذه الاتجاهات ستجد نفسها متأخرة عن ركب الحضارة.
من جانبه قال حسين المحمودي رئيس منتدى الشارقة للتطوير ان هذا الحدث سوف ينقل بالتأكيد رؤية للتطوير وفرص صناعة التقنية الحيوية المحتملة وسيمكن المشاركين من استعراض المشاكل العملية التي تحدث في هذه الصناعات عن وعي والتفاعل بثقة مع التقنيات الجديدة ..
مشيرا الى ان المنتدى شحذ كل طاقاته ليلعب دورا حاسما في تثقيف مجموعة الأعمال ذات الإمكانيات المحتملة الكبيرة والتي تحتل مكانة متقدمة في صناعات التقنية الحيوية.
وعرفت الندوة التقنية الحيوية بانها استخدام العمليات الخلوية والجزيئية لحل المشاكل أو لتصنيع المنتجات وقد انتشرت تطبيقاتها على نطاق واسع بداية من الزراعة في المحاصيل المعدلة وراثيا وحتى مجال منع الجريمة على سبيل المثال في بصمة الحمض النووي وتستهدف كذلك تطويرات التقنية الحيوية التطبيقية الإنتاج الاقتصادي لمنتجات جديدة وغير تقليدية كي يتم استخدامها على نطاق واسع ..
وتستمر تلك التقنية في إحداث ثورة في أساليب علاج العديد من الأمراض وهي تستخدم لطرح تقنيات خالية من التلوث والتعامل مع المشاكل البيئية كذلك .. وكي تكون جزءا من الثورة التقنية الحيوية التي تسود القطاع التجاري والحياة بوجه عام فلا بديل عن توفير بيئة ترحب بالجرأة والمغامرات.
يذكر أن تقنية المعلومات لعبت دورا رئيسيا في دفع مسيرة الازدهار الاقتصادي الذي شهدته تسعينات القرن الماضي وحدثت تغيرات شاملة قي مناخ الأعمال والشركات في أقل من عقد واحد فقط بفضل ابتكار أجهزة الكمبيوتر الشخصي وجاء الإنترنت ليحدث ثورة أخرى في هذا المناخ ومن المتوقع أن تحذو التقنيات الحيوية نفس النهج.
وتركز التقنيات الحيوية على مجالات البحث والابتكار والتصنيع ..فقد تولد الأفكار الجيدة في أي مكان بالعالم ولكنها تحتاج إلى قدرات تصنيع هائلة والتي تعاني حاليا من عجز كبير في شتى بقاع الأرض ..
ومن هذا المنطلق تتمتع إمارة الشارقة بفرصة فريدة إذ تحظى بمزايا متنوعة مثل الموارد المالية وبنية تحتية حديثة ودعم حكومي قوي وقطاع تصنيع سريع النمو الى جانب موقع جغرافي استراتيجي قل نظيره لذا يعمل منتدى الشارقة للتطوير على إيجاد مناخ مناسب يسهم في إدخال مشروعات التقنيات الحيوية إلى الإمارة بسلاسة وانسيابية ويسعى إلى تثقيف قطاع الأعمال ورجال الأعمال الشباب والأجيال القادمة ويفتح آفاقا واسعة في هذا الاتجاه.
ويمثل «منتدى التطوير» مبادرة الشارقة للاستجابة للتحديات التي تجابه اتجاهات الصناعة العالمية الناشئة.
يذكر أنه تم إنشاء هذا المنتدى بمرسوم أميري صدر عن صاحب السمو حاكم الشارقة وهذا المنتدى عبارة عن مؤسسة متخصصة غير ربحية تهدف إلى صقل المهارات القيادية الحيوية في الصناعة والموارد المثالية بغية مجابهة التحديات التي تواجه إمارة الشارقة والدولة بوجه عام.
وخلال العام الماضي قام منتدى التطوير بإقامة عدد من ورش العمل والندوات والأحداث التي تهدف إلى تشجيع الريادة وروح المغامرة في الأعمال في إمارة الشارقة.
وناقش المشاركون خلال جلسات الحوار المخاطر المحتملة في ابتكارات التقنية الحيوية وركزوا على أهمية فهم هذه المخاطر والحلول الكفيلة بتجنبها إلى جانب الاستخدام المسؤول للتقنية.
