إن درجة العلم عند الله عالية ومكانة أهله عند الله غالية فالعلم نور وضياء وهدى وصفاء، فبالعلم يعرف الإنسان دينه وربه وتستقيم به أموره وأحواله ويقوى به يقينه وإيمانه، وإليك أيها القارئ الكريم عشر فضائل للعلم:
1- استشهاد الله سبحانه وتعالى أهلَ العلم على أجل مشهود وهو توحيده: قال الله تعالى: (شَهِدَ ؟للَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ والْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُو الْعِلْمِ قَائِمَا بالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
قال ابن كثير: «قرن شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ والْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُو الْعِلْمِ) وهذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام». وقال ابن القيم: «استشهد سبحانه بأولي العلم على أجلّ مشهود عليه وهو توحيده، وهذا يدلّ على فضل العلم وأهله».
2 أن الله تعالى نفى التسوية بين العلم والجهل: قال الله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ). وقال ابن القيم: «نفى سبحانه التسويةَ بين أهل العلم وبين غيرهم، وهذا يدل على غاية علوّهم وشرفهم».
3 رفعة درجات أهل العلم: قال الله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ).
فهذه الآية تدل على أن الله يرفع الذين أوتوا العلم من أهل الإيمان على المؤمنين الذين لم يؤتَوا العلم بفضل علمهم درجاتٍ إذا عملوا بما أمروا به.
قال ابن حجر: «قيل في تفسيرها: يرفع الله المؤمن العالم على المؤمن غير العالم، ورفعة الدرجات تدلّ على الفضل؛ إذ المراد به كثرة الثواب، وبها ترتفع الدرجات، ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلوّ المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلوّ المنزلة في الجنة».
4 أن أهل العلم هم أهل الخشية: قال الله عز وجل: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ).
قال بعض المفسرين: وتقديم اسم الله تعالى وتأخير العلماء يُؤْذن أن معناه أن الذين يخشَون الله من عباده العلماء دون غيرهم.
5- أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب المزيد من العلم: قال الله جل جلاله: (وَقُل رَّبّ زِدْنِي عِلْما).
وطلب الله من نبيه طلب زيادة العلم يدلّ على فضله، إذ لولا فضله لما أمر الله تعالى بطلبه.
وقال ابن القيم: «وكفى بهذا شرفا للعلم أن أمر نبيّه أن يسأله المزيد منه».
6 الاستشهاد بأقوال أهل العلم يوم القيامة: قال سبحانه وتعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ والإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَابِ اللَّهِ إِلَيا يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَاذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَاكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ).
قال ابن كثير: «أي: فيردّ عليهم المؤمنون العلماء في الآخرة كما أقاموا عليهم حجة الله في الدنيا».
7 ان أهل العلم هم المنتفعون بأمثال القرآن: قال تعالى:(وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ). قال البغوي: «أي: ما يعقل الأمثال إلا العلماء الذين يعقلون عن الله».
وكان بعض السلف إذا مرّ بمثَل لا يفهمه يبكي ويقول: لست من العالمين.
8- ان العلم سلطان على الناس: قال تعالى:(إِنْ عِندَكُمْ مّن سُلْطَانٍ بِهَاذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).
وقال عز من قائل: (أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ (156) فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).
قال بعض المفسرين: «والمقصود أن الله سبحانه سمى علم الحجة سلطانا لأنها توجب تسلّط صاحبها واقتداره، فله بها سلطان على الجاهلين، بل سلطان العلم أعظم من سلطان اليد، ولهذا ينقاد الناس للحجة ما لا ينقادون لليد، فإن الحجة تنقاد لها القلوب».
9 ان العلم شرط في قبول العمل: قال الله تعالى: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا).
قال ابن القيم: «فهذا هو العمل المقبول الذي لا يقبل الله من الأعمال سواه، وهو أن يكون موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مرادا به وجه الله، ولا يتمكّن العامل من الإتيان بعمل يجمع بين هذين الوصفين إلا بالعلم؛ فإنه إن لم يعلم ما جاء به الرسول لم يمكنه قصده، وإن لم يعرف معبوده لم يمكنه إرادته وحده، فلولا العلم لما كان عمله مقبولا، فالعلم هو الدليل على الإخلاص، وهو الدليل على المتابعة».
10 طلب العلم طريق إلى الجنة: قال الله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واسْتَوَيا ءاتَيْنَاهُ حُكْما وَعِلْما وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ).
قال الزجاج: «فجعل إتيان العلم والحكمة مجازاة على الإحسان، لأنهما يؤديان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين». وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنة». رواه مسلم. قال النووي: «وفيه فضل المشي في طلب العلم، ويلزم من ذلك الاشتغال بالعلم الشرعي». وقال ابن حجر: «فيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه، لأن طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة».
عادل المرزوقي