من منا لا يود أن يعيش حياته بدون منغصات من مرض أو تعب بدني أو عضوي أو عصبي أو نفسي، وخاصة ونحن نعيش في عصر يتميز بكثرة أمراضه الحديثة من ضغط دم وسكري وأوجاع في القلب وغيرها، بسبب نمط الحياة الذي لا يأبى إلا أن يترك بصماته على كل إنسان إلا من رحم الله، أومن استطاع أن يتعامل مع وتيرة عصره بشكل متوازن دون إخلال بأي من حقوقه وواجباته.

ونستعير حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يدعو فيه إلى إعطاء كل ذي حق حقه، فيقول صلى الله عليه وسلم: «ان لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لربك عليك حقا؛ فأعط لكل ذي حق حقه» ويقول المثل: «الإنسان طبيب نفسه».

ومن أهم الوسائل التي يستطيع بها المسلم أن يحقق هدفين أو أكثر فهي الصلاة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المؤمنين وجعلها من أركان الإسلام الخمسة، وجعل لها وقتا معينا تقام فيه وذكرت في مواطن كثيرة من القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية الشريفة، قال الله تعالى: «إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا» النساء 103.

ومن يقيم الصلاة يؤدي من خلالها حقا من حقوق الله سبحانه وتعالى عليه، كما يؤدي حقا عليه على بدنه وروحه ونفسه، ولكن كيف ذلك؟

أبحاث كثيرة ودراسات متعددة تناولت فوائد الصلاة من جوانب متعددة ذكرنا بعضها في هذه الزاوية منذ فترة، ونتناول اليوم بعضا من هذه الفوائد العظيمة، وقد تناولت دراسة قام بها الدكتور محمد السقا عيد طبيب عيون وباحث إسلامي من مصر ونشرت في كتاب «موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة»، الصلاة كعلاج ودواء ناجح وشفاء رباني لكل الأمراض البدنية والعضوية والنفسية والعصبية، وفيها الوقاية من حدوث كل هذه الأمراض.

ويشير الدكتور عيد إلى أن الصلاة رياضة بدنية ممتازة تحرك المفاصل والعضلات وتنشط الدورة الدموية، المكونة لجسم الإنسان فهي تحتاج إلى تزييت وتشحيم كل يوم بالحراك لأن الراحة التامة والنوم يصيبها بالكسل والملل وعدم الكفاءة ، ولعل جلطة الساقين الوريدية أو وجع الظهر تأتى للأفراد الذين يؤثرون الراحة التامة.

ويقول إن أوقات أداء الصلاة أنسب الأوقات التي يوصي فيها المختصون بأداء التمارين الرياضية، فصلاة الصبح تؤدى قبل شروق الشمس حيث الجو النقي وحيث الجسم مازال متأثراً بالنوم، وصلاة الظهر تؤدى في الظهيرة، حيث قد حل بالجسم تعب العمل، وفي العصر حيث قارب يوم العمل أن ينتهي وأسرع إلى الجسم الكد والتعب، وأما صلاة المغرب فتؤدى وقت الغروب حيث ينتهي ويبدأ الإنسان يستعد لراحة الليل، وصلاة العشاء تأتي حيث يختم الإنسان يومه.

ويؤكد الدكتور عيد أنه أمكن إبراء كثير من الأمراض المعدية في وقت قصير وهناك آلاف من الحالات التي لم يجد فيها أشهر الأطباء وأشدهم خبرة أدنى بارقة أمل، ومع ذلك تم شفاؤها واستعادة أصحابها للصحة والعقل من خلال معجزات الصلاة، وبرأ كثير من المرضى من أمراض مختلفة متعددة كالدرن البريتوني والأخرجة الباردة والتهاب العظام والجروح القائحة والسرطان وغيره.

إنها الحقيقة الظاهرة للعيان والتي لخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلمات قليلة «أرحنا بها يا بلال».

tantawi2006@hotmail.com