تراجعت وزارة التربية والتعليم عن قرار فتح الفصول الدراسية بمدارس الغد على بعضها البعض، بعد ملاحظة سلبيات أجبرت القائمين على المشروع على الاستغناء عن الفكرة الجديدة ضمن مسمى التعليم الجماعي ، بعد أن تكلفت الوزارة والمدارس التأسيسية المطبق فيها نظام التعلم الجماعي الكثير من الوقت والجهد والمال.

حيث دفعت المشكلات التي واجهت الإدارات المدرسية المتمثلة بالإزعاج والسرقات والاعتداء على ممتلكات الآخرين أو الفوضى وعدم الاهتمام بالنظافة، المدارس لمطالبة المسؤولين بالوزارة بالعدول عن الفكرة.

وأكد المهندس خالد شهيل مدير إدارة الأبنية التعليمية بوزارة التربية والتعليم عضو اللجنة المعنية بمدارس الغد، إنه تمت مخاطبة وزارة الأشغال العامة للبدء في إغلاق الفتحات التي تم عملها لربط الفصول الدراسية ببعض، وذلك استجابة لرغبة المدارس والقائمين على مشروع الغد، لاسيما وأن المشروع أثبت أنه يضيف أعباء على الهيئات التدريسية من حيث الإزعاج الذي يربك العملية التعليمية إلى حد ما.

وأشار إلى أن الوزارة انتهت من إعادة فصل القاعات الدراسية في منطقة أبوظبي التعليمية عن طريق وضع أبواب كبيرة مغلقة تفصل بين القاعات التي كان المطلوب أن تبقى مفتوحة، إذ أن العمل في مدارس الغد بأبوظبي كان متأخراً، وبالتالي تم سريعاً وضع فواصل بين القاعات الدراسية، لافتاً إلى أن الوزارة ستستكمل العمل في مختلف المدارس المتبقية للخلاص من هذه المشكلة.

وأوضح شهيل أن هذا الإجراء لا يعني بطلان الفكرة أو الاستغناء عنها بشكل كلي، بل سيتم إغلاق الفتحات بين القاعات عن طريق أبواب كبيرة، يمكن أن تفتح لاحقاً في حال وجدت الحاجة لذلك، مؤكداً أن التعليم بشكل جماعي مفيد في بعض الأحيان، وستبقى فرصته قائمة متى رأت المدارس حاجة لذلك.

في المقابل اعتبرت مريم الجسمي مديرة مدرسة حصة بنت المر للتعليم الأساسي في دبي، إحدى مدارس الغد، أن الفكرة التي طبقت على المدارس التأسيسية ضمن المشروع تخلو من الحكمة والصواب لأكثر من سبب، فهي أوجدت الكثير من السلبيات مثل الاحتكاك المتكرر بين الأطفال، والسرقات والإزعاج وفقدان الكثير من حاجيات وتجهيزات القاعات الدراسية.

لاسيما وأن عدد الفصول المفتوحة على بعضها في المدرسة يبلغ تسعة فصول، وجميعها مكشوفة على الممر، وتضم نحو 200 طالب في مكان واحد، وهذا الأمر غير عملي ولا يخدم الهدوء ومواصلة العملية التعليمية بشكل طبيعي.

وأضافت أن فتح الفصول بشكل صريح على ممرات المدارس أوجد مشكلة أخرى، وهي فقدان المعلمات للخصوصية أثناء تدريس الطلبة، إذ لا تتمكن المعلمات حتى من نزع الحجاب عن رؤوسهن لوجود رجال يدخلون إلى المدرسة بشكل متواصل سواء للصيانة أو كأولياء أمور.

لافتة إلى أنها أقدمت على إغلاق بعض أجزاء الفتحات المتروكة بين الفصول لمنح شيء من الخصوصية للمعلمات، فيما لا بد أن تغلق جميع الفتحات الموجودة، والعدول عن الفكرة التي أثبتت عدم جدواها.

وأشارت هند لوتاه مديرة مدرسة السعادة التأسيسية إحدى مدارس الغد أنها وضعت بعض الحواجز بين الفصول للتخفيف من السلبيات المتعلقة بالإزعاج، مؤكدة أن الواقع الحالي بالنسبة للمدرسة مقبول ويخلو من التعقيد، إذ أن المدرسة قامت بخطوات ذاتية للتقليل من المشكلات التي قد ترافق نظام الفصول الجماعية، إذ أن طبيعة المبنى هي التي تحدد حجم المشكلة، فالصالة الرابطة للفصول في المدرسة كبيرة ويمكن استغلالها بشكل إيجابي خلافاً لواقع بعض المدارس التي تضيق فيها الممرات بين الفصول.

إضاءة

أكدت هند لوتاه مديرة مدرسة السعادة التأسيسية أنها تلقت استمارة من القائمين على مشروع الغد في وزارة التربية، بغية التعرف على آراء المدارس حول تجربة الفصول المفتوحة، مشيرة إلى أن إدارات المدارس رأت أفضلية وضع قواطع بين الفصول المفتوحة وعزلها عن بعضها.

دبي ـ عنان كتانة