يواجه مشروع تطبيق أدوات التقويم على طلبة المرحلة التأسيسية حلقة أولى في عدد من مدارس الدولة تجريبيا، العديد من التحديات والمصاعب الناتجة بداية عن حداثة المشروع والخوف التلقائي من كل جديد من قبل الميدان التربوي ككل، إضافة لتأخر تطبيقه حيث بدأ العمل به منذ العام الماضي خلال الفصل الدراسي الثاني فجأة على بعض مدارس الدولة ، وتواكب التطبيق مع طرح الأدوات وتفاصيل العملية بالتفصيل للمدارس المعنية وأولياء أمور الطلبة.
وقالت ليلى البلوشي منسقة المشروع في مدرسة القاسمية التي تم دمج طلبة مدرسة الوطنية فيها بعد أن استهدفها التجريب العام الماضي، إن سرعة طرح المشروع وتطبيقه في المدرسة سبب حالة من الخوف والبلبلة في البداية للمعلمات، خاصة مع كثرة الأدوات وتفاصيل المشروع وضيق وقت الفصل الثاني العام الماضي. ورغم أن هذا العام يفترض به أن يكون أوضح بالنسبة للمشروع، إلا أن عملية دمج مدرسة الوطنية التي تم تطبيق المشروع بها العام الماضي مع مدرسة القاسمية التي لا تعرف شيئا عن المشروع، أعاد العملية في المدرسة للصفر، فمعلمات القاسمية وأولياء أمور الطلبة يحتاجون البدء في تعريفهم بالمشروع من جديد حتى نضمن تعاونهم.
تواصل بشري
وتبين البلوشي أنه رغم عدم تواجد مرجع وثائقي لتنفيذ المشروع الذي يعتبر الأول من نوعه لطلبة المرحلة التأسيسية، إلا أن المرجع البشري كان خير دواء لهذا النقص، فقد خضعت معلمات المدرسة للعديد من الدورات واللقاءات مع خبراء تربويين، وبقي مجال التواصل معهم مفتوحا ولغاية الآن للرد على تساؤلات المعلمات واستفساراتهم حول أفضل الطرق لتنفيذ المشروع.
إضافة إلى الاجتماعات المتواصلة مع مسؤولي التربية بقياداتها العليا التي أبدت اهتماما كبيرا بمعرفة ملاحظات الميدان، بل أن العديد من هذه الملاحظات تم أخذها بعين الاعتبار وغيرت خاصة في النواتج التعليمية والمفردات.
وتذكر عزة سالم راشد مديرة مدرسة الكواكب للتعليم الأساسي حلقة الأولى إحدى مدارس التجربة أن هذا المشروع يعتبر أفضل وسيلة وأدقها لقياس الطالب ومعرفة نقاط ضعفه وقوته بناء على خمس أدوات تقويمية يختار المعلم ثلاثا لتطبيقها على الطالب، وتعتبر كل أداة بحد ذاتها خريطة واضحة تحدد قدرات الطالب ومواطن ضعفه وقوته، بصورة موثقة وتفصيلية ما يجعل علاج الطلبة أسهل وأوضح للمعلم وولي الأمر.
مصاعب التطبيق
وتشير مديرة مدرسة الكواكب أن كثرة الأعباء في هذا المشروع تحتم إعادة النظر في عدد من الأمور التي تعوق التطبيق الأمثل له، كعدد الطلبة داخل الفصل الواحد فأدوات التقويم تستلزم ملاحظة وتقييم كل طالب وفق تفاصيل كثيرة ومتنوعة، الأمر الذي يحتاج إلى وقت طويل من المعلمة.
بالتالي فإن تطبيقه وفق رؤية الوزارة وفق العدد الحالي من الطلبة بل وعدد نصاب المعلمات المرتفع، إما انه سيحرم مجموعة من الطلبة من تطبيق بعض أدوات التقويم عليها، أو انه سيغطي كافة الطلبة ولكن ليس بالصورة المطلوبة منه، لذلك فيجب أن لا يحوي الفصل الواحد أكثر من 15 أو 16 طالبا.
وأضافت فاطمة الملا معلمة العلوم للصف الرابع والخامس أن ضيق الوقت يعتبر من أول التحديات التي تواجه نجاح المشروع، حيث يحتاج إلى الكثير من الوقت لتنفيذه بصورة صحيحة ، خاصة وأنه يتطلب التفرغ الكامل والتعاون الكبير من قبل كافة أطراف العملية التعليمية بما فيهم أولياء الأمور الذين يجب أن يستهدفوا بصورة اكبر لأن تعاونهم وفهمهم للمشروع سوف يخدمه بصورة واضحة.
خصوصية التجربة
وتبين خديجة عبيد معلمة المجال الثاني أنهم واجهوا مشكلة كبيرة خلال الفصل الماضي بعد طرح التجربة، فرغم إخضاع الطلبة لتفاصيل المشروع وتقييمهم بناء على أدواته بل وطرح نتائج التقييم على أولياء الأمور في صحيفة خصصت لهم وبينت مستوى أبنائهم، إلا أن عدم مراعاة خصوصية التجربة وإدخال طلبة الصف الرابع والخامس إلى امتحانات نهاية العام الدراسي الموحدة أسوة بباقي المدارس التي لم تعمم التجربة عليها، قد مثل صدمة كبيرة لأولياء الأمور.
خاصة مع الفروق الواضحة في نتائج التقويم مع الامتحانات، فالامتحانات كانت عامة ولم تراع التجربة، لذلك نادينا ومازلنا ننادي بضرورة مراعاة التجربة وتخصيص امتحانات خاصة لطلبة التجربة.
خولة المعلا: التقارير تؤكد رضا الميدان التربوي عن التجربة
قالت خولة المعلا وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد للإدارة التربوية والتعليمية، إن التقارير التي ترد من الميدان التربوي حول التجربة الجديدة مرضية، بل إن عددا من إدارات المدارس التأسيسية للحلقة الأولى قد طلب تطبيق المشروع لديهم، وقد مهد نزول المشروع في الميدان مسبقا.
حيث طرح ثم سحب لإعادة النظر فيه وتغييره وفق احتياجات ومتطلبات العملية التعليمية من قبل مختصين في المجال التربوي، ومن ثم طرح تجريبيا في خمس مدارس في الدولة يتم تجريبه بها حاليا، بهدف التأكد من ملاءمته وتطويره وفق التغذية الراجعة التي سيقيمها ويعدلها أيضا عدد من الخبراء قبيل تعميمه في الميدان.
وبينت وكيل الوزارة المساعد للإدارة التربوية والتعليمية أن الفروق التي ظهرت في بعض المدارس بين درجات التقويم والامتحانات النهائية، هي أمر طبيعي فالعملية ليست نسبة وتناسب بين الأمرين، وهو بالتالي أمر وارد ويعتمد على كيفية تطبيق المعلمات للمشروع، ولا يستوجب إجراء تغيير في العملية التعليمية بسببه.
اضاءة
الطالبة ليلى البلوشي منسقة مشروع أدوات التقويم لطلبة الحلقة الأولى في مدرسة القاسمية، بالاستعانة بمعلمة مساعدة تقوم بتحمل المسؤولية بجانب المعلمة الأصلية في تنفيذ متطلبات المشروع الكثيرة والتي تحتاج إلى الوقت والجهد الكبير من قبل المعلمات.
استطلاع: رباب جبارة

