قبل سنوات عدة كانت عين الغمور وعين مضب الواقعتان في إمارة الفجيرة تشتهران بقدرتهما الكبيرة على جذب السياح وطالبي الاستشفاء من الأمراض الجلدية والبرد والروماتيزم وأمراض المفاصل والظهر.
حيث كانتا من أكثر الأماكن جذبا للسياح من مختلف إمارات الدولة ومعظم أنحاء العالم، إلا أنهما أصبحتا في الوقت الحالي من الأماكن المهجورة بعد أن غطتهما ملامح الإهمال التي جعلتهما منسيتان في الجبال تغطيها أشجار النخيل الهرمة بسعفها الجافة المتساقطة على الأرض، حيث تفتقر لمقومات التطور الذي تشهده الإمارة من الناحية السياحية والتجارية والاقتصادية. وبالرغم من التصريحات الواضحة التي احتواها موقع بلدية الفجيرة على لسان مديرها المهندس راشد حمدان عبدالله بأن البلدية تدرس عدداً من المقترحات أو العروض المقدمة إليها لتحويل منطقة عين الغمور إلى مزار سياحي ذائع الشهرة محلياً وخليجياً، وأنها كجهة ستقوم بالتخطيط والتنسيق مع دائرة الأشغال العامة في الفجيرة بهدف إقامة أكبر حديقة سياحية في منطقة عين الغمور.
كما ستقوم بعمل مجموعة من أحواض السباحة وشبكة من الخدمات الفندقية المتنوعة وستعمل على استغلال سلسلة الجبال المحيطة بعين الغمور والتي تمتاز بألوانها المتعددة من أجل إقامة شبكة خطوط من العربات الكهربائية (التلفريك). إلا أن وقتا طويلا مر على هذه الوعود ولم ينفذ منها شيء للآن، وبدت معالمها تتضح خلال هذه الفترة بعد انخفاض درجات الحرارة لتصبح الأجواء باردة ومهيأة لخروج العائلة للاستمتاع بالطبيعة والاستجمام في الأماكن السياحية التي تشتهر بجمالها إلا أن تلك الأماكن مازالت قيد الدراسة.
زارت «البيان» عين مضب وهي عبارة عن حديقة تمتد على مساحة 30 هكتارا من البساط شبه الأخضر بسبب الحشائش الجافة والأشجار التالفة التي تقع في واد بالقرب من جبال هاجر خارج منطقة الفجيرة وتحتوي على المياه المعدنية للاستشفاء وفيها بركتان للسباحة واحدة خاصة بالنساء والأخرى للرجال، وفي السابق كانت تقام فيها العروض والمهرجانات الفلكلورية على مسرح الحديقة خلال العطلات الصيفية، إلا أنها الآن أصبحت مهجورة تخلو من الناس وتفتقر إلى أية عوامل جذب للسياح، فالبركة أكل عليها الدهر وشرب. فهي مليئة بالقاذورات والأعشاب الطافية، والألعاب فيها بسيطة لا تلبي احتياجات الأطفال في العصر الحالي، وبالرغم من شهرتها السابقة وجمالية موقعها ومياهها الشافية إلا أنها باتت منسية.
زيادة الملوحة... تعتبر عين مضب من المنتجعات الأساسية في إمارة الفجيرة حيث كانت مياه العين تسقي المنطقة المجاورة لعشرات السنين وعرف في المنطقة فلج عين مضب الذي يغطي العديد من المزارع ويعتبر منتجع عين مضب واجهة سياحية لأهل المنطقة ولكن الدراسات الهيدروكيميائية لمياه العين تشير إلى أن نسبة الملوحة زادت في العين بسبب ندرة الأمطار إلى جانب وجود العديد من الآبار القريبة التي أثرت سلبا على قوة تدفق المياه. لذلك يطالب أهالي الإمارة بضرورة إعادة إحياء حديقة عين مضب وتحويلها مرة أخرى إلى مقصد للسياحة وتزويدها بالخدمات والمرافق المختلفة وتركيب ألعاب أطفال جديدة ومتنوعة تحمل علامات الأمن والسلامة للمحافظة على الأطفال من خطر الوقوع أو الإصابة.
بجانب إنشاء مظلات على طول امتداد الحديقة للاحتماء من اشعة الشمس خلال فترة الظهيرة إلى جانب وضع العديد من الجلسات العائلية المغلقة مزودة بتكييف مركزي يقي الناس من حر الصيف ويتضمن مطاعم تلبي أذواق الزوار، وزراعتها بمختلف أنواع الأشجار والزهور لإضفاء عامل جذب على المكان، والعمل على تشذيب الأشجار وإزالة التالف منها بشكل يومي للمحافظة على المنظر الجمالي للحديقة، لاستغلالها مرة أخرى خلال الإجازات الأسبوعية.
بعد أن أصبحت مهجورة لا تمثل متنفسا للأهالي لافتقارها إلى سبل الراحة والاستجمام بعد أن كانت حديقة عامة ومنتجعا ضخما في مدينة الفجيرة ومقصد جميع الباحثين عن الاستجمام والراحة تحوي مختلف أنواع الأشجار والزهور المتنوعة ونبع ماء طبيعياً.
عين الغمور
أما عين الغمور فقد عرف عنها في السابق أنها تحظى بإقبال كبير من السياح وطالبي الاستشفاء من الأمراض الجلدية والبرد والروماتيزم وأمراض المفاصل والظهر.
حيث تصل درجة حرارة المياه الطبيعية بالعين إلى حوالي 60 درجة مئوية خلال شهور الصيف أو الشتاء على حد سواء، وتتدفق مياهها من نبع في باطن الأرض وتتميز بأن لها رائحة الكبريت وهي ساخنة لدرجة أن الشخص لا يستطيع أن يمكث داخلها لأكثر من لحظات خاطفة، أما الآن وبعد أن جفت العين اضطرت البلدية للبحث عن موقع قريب منها والحفر مرة أخرى لاستخراج المياه الطبيعية خوفا من اختفائها وخسارتها نهائيا.
حيث وفقوا في حفر عين جديدة لم تكن بجودة الأولى أو بحرارتها إلا أنها تحوي مياها كبريتية، لتتدفق مصدرة خريرا جميلا يعطي جاذبية للمكان الموحش بعد أن غطته أشجار النخيل الميتة، ونسجت العناكب خيوطها على ما تبقى من آثار تلك العين التي كانت تحظى وتضاهي مياهها الكبريتية المعدنية تلك المنتجعات الاستشفائية الموجودة في أوروبا.
تقع عين الغمور على بعد 20 كيلومترا جنوب مدينة الفجيرة في منطقة جبلية رائعة، وكانت عبارة عن مركز استشفاء عالمي لعلاج المرضى الذين يعانون من مشكلات صحية، ويبلغ اتساع نبع العين الذي جف حاليا 5 .2 متر مربع.
ونظراً لخطورة الاستحمام فيه مباشرة نظراً للارتفاع الكبير في درجات الحرارة قامت البلدية بشق ممر يبدأ من العين وينساب من أعلى الجبل وحتى أسفله يصل إلى 40 متراً تقريباً حيث تتجمع فيه مياه العين الكبريتية داخل حوض للسباحة، لإعطاء فرصة للزائرين بالاستمتاع بالأجواء الساحرة والاستفادة من المياه العلاجية.
مكان موحش
أصبحت الآن منطقة عين الغمور مكانا موحشا بين الجبال تملؤها القاذورات والأوساخ من كل جهة، بالكاد تسمع صوت خرير المياه الآتي من العين الجديدة التي حفرت مجددا تخوفا من خسارة المياه الطبيعية والاستشفائية.
وانحنت أشجار النخيل بسعفها الجافة على الأرض وتآكل الفلج والحوض وأصبح المصلى مهجورا لا يحوي سوى سجادة صلاة مليئة بالغبار والتراب اللذين خلفهما الزمن ورسم ملامح النسيان، ولوحات تحذيرية غير مفهومة العبارات أزالتها أشعة الشمس القوية ولم تسعفها أيدي المسؤولين لتجديدها ليكون وجودها في المكان مثل عدمه (لوحة صامتة)، ومازالت شبكة خطوط اتصالات الهاتف تتحول تلقائيا إلى شبكة دولة عُمان الشقيقة ما ان تدخل مباشرة للمنطقة.
اضاءة
يطالب أهالي الإمارة بضرورة إعادة إحياء حديقة عين مضب وتحويلها مرة أخرى إلى مقصد للسياحة وتزويدها بالخدمات والمرافق المختلفة وتركيب ألعاب أطفال جديدة ومتنوعة تحمل علامات الأمن والسلامة للمحافظة على الأطفال من خطر الوقوع أو الإصابة، بجانب إنشاء مظلات على طول امتداد الحديقة للاحتماء من اشعة الشمس خلال فترة الظهيرة.
تغطية وتصوير: عائشة الكعبي



