واصلت اسرائيل قرع طبول الحرب في المنطقة، ببدء مقاتلاتها تدريبات على «ضربات بعيدة المدى»، ووضع خطة «اليوم التالي» لامتلاك ايران السلاح النووي، بينما يحفر جيش الاحتلال خنادق في هضبة الجولان السورية المحتلة، تحت مزاعم مواجهة «التهديد من دمشق» .

وكشفت مصادر سياسية وعسكرية اسرائيلية أمس، عن ان رئيس الوزراء ايهود أولمرت وجه مسؤولي مجلس الوزراء، لصياغة مقترحات لكيفية تعامل اسرائيل -التي يعتقد أن استراتيجيتها الامنية ترتكز بشكل واسع على امتلاك السلاح الذري الوحيد في الشرق الاوسط- مع احتمال فقدان هذا الاحتكار.

الا أن مصدرين اسرائيليين كبيرين على معرفة بخطط حكومة أولمرت الدفاعية، قالا ان مذكرة تم اعدادها عن كيفية التصرف في «اليوم التالي» حال حصول ايران على أسلحة نووية.

وقال أحد المصادر «هناك عواقب بعيدة المدى يجب تناولها مثل كيف نحتفظ بقوة ردعنا وقدرتنا على الرد العسكري، أو كيف نتجنب اثار الاستنزاف على المجتمع الاسرائيلي الذي يمكن أن ينتج عن المخاوف من أسلحة نووية ايرانية».

من جهته، رفض الوزير في مجلس أولمرت الامني عامي يعلون في مقابلة مع «رويترز» مناقشة عمليات صنع القرار السرية، الا أنه قال ان اسرائيل يجب أن تنتهج استراتيجية ثلاثية الابعاد حيال ايران.

وأوضح «أولا يجب أن نوضح أن هذا التهديد ليس موجها فقط لاسرائيل ولكن الى العالم الاوسع. ثانيا يجب أن ندرس جيدا كل الخيارات الوقائية. ثالثا يجب أن نتوقع أن تفشل هذه الخيارات» .

والى ذلك، تتدرب القوات الجوية الاسرائيلية على ضربات بعيدة المدى، لكن مواقع ايران النووية قد تكون بعيدة للغاية ومتعددة وأكثر تحصينا من أن تتعامل معها اسرائيل دون مساعدة من الولايات المتحدة.

وكان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك عبر خلال لقاء مع نظيره الاميركي روبرت غيتس الشهر الماضي عن نظرة حذرة ازاء طموحات ايران النووية. ونقل مصدر اسرائيلي مطلع على المحادثات عن باراك قوله«هناك بالفعل قنبلة اسلامية»، في اشارة الى باكستان.

وأوضح المصدر ان باراك كان يقلل من عدم الاستقرار المحتمل في المنطقة اذا ما انضمت ايران يوما الى النادي النووي.

وتزعم باراك تطوير اسرائيل لنظام صاروخي دفاعي موجه للتصدي لاي ضربات نووية ايرانية مستقبلية، كما تبنى اسرائيل أيضا أسطولا من غواصات ألمانية الصنع يعتقد أنها تحمل صواريخ نووية وهي رسالة بأن أي هجوم كارثي ايراني سيرد عليه بالمثل.

في موازاة ذلك، بدأ الجيش الإسرائيلي حفر خنادق ضد الدبابات في غرب هضبة الجولان المحتلة في اطار استعدادات لمواجهة «التهديد من دمشق».

واوضحت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس، أن هذه الأعمال تثير تساؤلات كثيرة بين المستوطنين في الجولان ويتحسبون من خلفيتها العسكرية الممكنة. لكن مصادر في الجيش الإسرائيلي تدعي بأن هذه الأعمال هي جزء من نشاط اعتيادي واستعدادات عامة.

وبدأت أعمال حفر الخنادق قبل أسبوعين وتنفذها قوات الجيش وشركات مدنية كما أن قوات الاحتياط الإسرائيلية أنهت الاستحكامات الأمامية ويعملون في الوقت الحالي على تعزيز الاستحكامات الخلفية.

ونقلت «معاريف» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي اعترافها بأن حفر الخنادق هو جزء من استعدادات الجيش لمواجهة «التهديد من دمشق».

وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن حفر الخنادق هو «استعداد دفاعي لحالة ينجح فيها السوريون من تنفيذ عمل عسكري عميق وهذا الخندق سيوقفهم (أي القوات السورية) قبل وصولهم لنهر الأردن» وأن هذا سيناريو يحتمل أن يحدث في وضع معين ولذلك يتوجب الاستعداد له بجدية.

كذلك، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك امس، عن أنه قرر نقل معظم الوحدات القتالية لسلاح الجو إلى منطقة النقب بالإضافة إلى جميع قواعد التدريب العسكرية.