اتهم قادة عسكريون أميركيون حكومة نوري المالكي، بإهدار فرصة ثمينة في استغلال تحسن الوضع الأمني لإحراز تقدم سياسي وتحقيق المصالحة الوطنية، فيما أقر مجلس النواب الأميركي بأغلبية ضئيلة قانوناً يربط تمويل الحرب لفترة أربعة أشهر فقط، بجدول زمني لسحب القوات من العراق ينتهي في ديسمبر عام 2008.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس، أن قادة أميركيين كبارا في العراق صوروا فشل حكومة المالكي في تحقيق تقدم سياسي على طريق المصالحة، بوصفه التهديد الرئيسي الذي يواجه الولايات المتحدة، بدلا من مسلحي تنظيم «القاعدة»، أو المتمردين السنة، أو الميليشيات المدعومة من إيران.

وأوضحت «واشنطن بوست» انه في أكثر من 12 لقاء رسميا أعرب مسؤولون عسكريون أميركيون عن تزايد قلقهم من إخفاق المالكي، في توظيف انحسار الهجمات التي تستهدف القوات الأميركية والمدنيين العراقيين لمصلحة تحقيق تقدم سياسي.

ونقلت الصحيفة عن اللفتنانت جنرال ريموند اوديرنو، قائد العمليات اليومية في الجيش الأميركي بالعراق، قوله« إن نافذة قد انفتحت لمد اليد للخصوم السابقين، ومن غير الواضح إلى متى ستبقى تلك النافذة مفتوحة».

وأضافت الصحيفة أن البربغاديير جنرال جون كامبل، نائب القيادة العامة لفرقة الخيالة الأولى، قد اشتكى الأسبوع الماضي من أن السياسيين العراقيين بعيدون عن التماس مع حياة المواطنين اليومية. وقال إن «الوزراء قابعون في أماكنهم، وهم لا يعرفون الجحيم الدائر على أرض الواقع».

ويجسد اللفتنانت كولونيل مارك فتر غياب ثقة العسكريين الأميركيين في المالكي، بقوله أثناء غداء بمطعم مقر فرقة الخيالة الأولى «إن الأمر مؤلم، مؤلم جدا، في التعامل مع المماطلة السياسية التي يمارسها مسؤولون في حكومة المالكي.

أما بالنسبة للمقاتلين السنة الذين كانوا يرفعون السلاح لسنوات، وهم الآن يريدون الانضمام إلى الشرطة، فيجب أن يعيشوا. فهناك أعداد كبيرة منهم ألقينا القبض عليهم وحققنا معهم، وعرفنا أنهم فعلوا ما فعلوا من اجل المال».

وتعلق «واشنطن بوست» على انخفاض العنف، بأنه يأتي مع وصول القوات الأميركية إلى أعلى مستوياتها في العراق. ففي هذا الأسبوع وصل حجم القوات الأميركية إلى 175 ألف جندي، وهو أعلى عدد وصلت إليه القوات على مدى أربع سنوات ونصف.

في غضون ذلك، وافق مجلس النواب الأميركي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، على قانون يربط تمويلا جديدا للحرب قدره 50 مليار دولار على جدول زمني لسحب القوات من العراق.

وجاءت موافقة المجلس أول من أمس الأربعاء بأغلبية 218 صوتا مقابل 203 أصوات معارضة، وأرسل المشروع المثير للجدل إلى مجلس الشيوخ ليواجه معركة صعبة حيث تعهد الجمهوريون بتعطيله.

ومشروع القرار الذي مرره مجلس النواب بتأييد من أربعة أعضاء جمهوريين، هو مماثل لخطة استخدم بوش حق النقض «الفيتو» ضدها في مايو، كانت ستبدأ على الفور سحب القوات القتالية من العراق والتي تقاتل هناك منذ مارس عام 2003.

وتنص الخطة على انه بحلول 15 ديسمبر عام 2008 تخرج كل القوات الأميركية القتالية من العراق. والتمويل الإضافي وقدره 50 مليار دولار الوارد في مشروع القرار هو لأربعة أشهر فقط ويقل كثيرا عن المبلغ الذي طلبه الرئيس الأميركي وهو 196 مليار دولار.