ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير صدر أمس أن إيران قدمت معلومات (كافية) لتوضيح كل نقاط الغموض المتعلقة ببرنامجها النووي المثير للجدل لكن المعلومات المتاحة عن الأنشطة الحالية قليلة.

مشيرة الى انها لم تكف عن تخصيب اليورانيوم كما طلب منها مجلس الأمن الدولي وهي لا تزال تشغل أكثر من 3 آلاف جهاز طرد مركزي الذي قد يؤدي إلى صنع أسلحة نووية.

وبينما سارع الرئيس الإيراني احمدي نجاد إلى الترحيب بالتقرير والتأكيد ان بلاده كانت صادقة. ولم يفلح التقرير في إرضاء أميركا وحلفائها الذين دعوا إلى ضرورة فرض عقوبات جديدة على طهران.

وأكد التقرير، الذي تم تسليمه لأعضاء مجلس حكام الوكالة الخمسة والثلاثين، أن طهران حققت (تقدما جوهريا) بكشفها طبيعة برنامجها النووي موضع الجدل ومداه، لكن الامر ما زال غير كاف في ظل مواصلتها تحديها لمجلس الأمن الدولي بشأن تخصيب اليورانيوم من خلال تشغيلها لاكثر من 3 آلاف جهاز طرد الذي قد يؤدي إلى صنع أسلحة نووية .

وذكرت الوكالة في تقريرها «أن إيران سمحت بوصول أشخاص بشكل كاف وردت على الأسئلة في المهل المناسبة وقدمت توضيحات حول المشكلات المطروحة في إطار برنامج العمل المتفق عليه بين طهران ووكالة الطاقة الذرية». مشيرة إلى ان تعاونها بقي تجاوبيا أكثر منه ديناميكيا ، مبدية أسفها لعدم قيام طهران بمبادرات كافية.

وأكد تقرير الوكالة «ان تعاون ايران الكامل والشفاف لا بد منه لتطبيق برنامج العمل هذا بشكل كامل وسريع».

وقال محمد البرادعي رئيس الوكالة في التقرير إن تعاون إيران« كان يعتمد على رد الفعل أكثر من المبادرة» ، وأضاف مسؤولون بارزون بالأمم المتحدة إن التعاون يمثل خطوة للأمام لكن إيران يجب أن تكون أكثر فاعلية واستعدادا للمساعدة.

مشيرة إلى أن البرادعي ذكر في تقريره لمجلس الحكام أن إيران أجابت عن أسئلة الوكالة في وقتها. وأضافت أن البرادعي أكد صحة ردود طهران حول أجهزة الطرد المركزي «بي1 وبي2».

مشيرة إلى أنه أوضح في تقريره بأن الوكالة ستحقق خلال الأسابيع القادمة مسألة التلوث بالمواد المشعة. لكنها أوضحت أنها ستواصل السعي للحصول على مزيد من الأدلة والتحقق من اكتمال التوضيحات الإيرانية وأكدت « أن إيران لا تزال ترفض الالتفات لمطالب مجلس الأمن الدولي بوقف تخصيب اليورانيوم.

وذكرت الوكالة «أنه في نوفمبر الجاري كانت إيران تشغل 18 وحدة تضم كل منها 164 جهاز طرد مركزي بمحطة التخصيب الواقعة بناتانز. وقال مسؤول بارز بالامم المتحدة (هناك ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي .. لكن تلك الاجهزة لا تعمل بكامل كفاءتها).

وأقرت الوكالة بأن المحطة الواقعة بناتانز تعمل تحت إشرافها لكن المعلومات المتوفرة عن مدى التطور الذي أحرزته إيران قليلة وذلك بعد أن توقفت طهران عن الالتزام بالبروتوكول الاضافي الذي يمنح الوكالة المزيد من حقوق التفتيش.

في هذه الاثناء وصف الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد التقرير الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه دليل على الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الايراني. ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (إيرنا) عن نجاد قوله «إننا نرحب بهذا التقرير الذي أثبت مرة أخرى أن إيران دائما تقول الحقيقة وتملك شرعية مقاومة الضغوط الغربية».وأضاف «انه بنشر التقرير سيرى العالم ان طهران صادقة».

ويلعب التقرير الذي قدم لمجلس الامن الدولي ومجلس محافظي الوكالة دورا مهما في قرار المجلس بشأن احتمال فرض عقوبات أكثر صرامة ضد إيران. حيث حذر كبير المفاوضين في البرنامج النووي الإيراني سعيد جليلي الخميس من ان صدور قرار جديد عن مجلس الأمن الدولي حول الملف النووي الإيراني سيؤثر على تعاون بلاده مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال جليلي اذا ما اصدر (مجلس الامن) قرارا جديدة، فهذا سيؤثر على اجراءات التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اطار الجدول الزمني المحدد للرد على الاسئلة بشأن الملف الايراني.

في غضون ذلك، أعلنت واشنطن أنها ستطلب من الامم المتحدة فرض عقوبات جديدة على طهران، معتبرة ان تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية اظهر ان ايران (ماضية في تحدي العالم ببرنامجها النووي).

وقالت الناطقة باسم البيت الابيض دانا بيرينو «ان التقرير يكشف بوضوح للأسف ان إيران لا تبدو مهتمة بالعمل مع باقي العالم»، وتابعت «ستتعامل الولايات المتحدة مع شركائنا في مجلس الأمن الدولي وألمانيا، فيما نتقدم في اتجاه سلسلة ثالثة من العقوبات في مجلس الأمن».

من جهتها، حثت بريطانيا إيران على أن تفصح عن كل شيء فيما يخص برنامجها النووي وكررت تهديدها بالعمل على فرض مزيد من العقوبات الدولية وفرض عقوبات أوروبية.

وقالت الخارجية البريطانية تعليقا على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بخصوص أنشطة إيران النووية «إذا كانت إيران تريد أن تستعيد الثقة في برنامجها فعليها أن تفصح بلا إبطاء عن كل شيء فيما يخص كل القضايا المعلقة».

وقالت إنها ستدرس التقرير بعناية. وأضافت «غير أنه... إذا لم تسفر محادثات الممثل الأعلى لشؤون السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا مع الإيرانيين عن نتيجة ايجابية... فسنعمل على فرض مزيد من العقوبات من جانب مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي».