عين الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمس رئيس مجلس الشيوخ رئيساً مؤقتا للوزراء للإشراف على الانتخابات التي وعد بإجرائها في يناير فيما لا يزال يعتزم التخلي عن منصبه كقائد للجيش بنهاية الشهر الجاري.

لكن المعارضة قالت إنها ستكون خدعة في ظل قانون الطوارئ بتأكيد انه لم يعد مقبولا كرئيس مدني، في وقت شهدت ساحة المجابهة تصعيدا قويا بمقتل طفلين في كراتشي باطلاق نار خلال تظاهرة لانصار رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو.

وقال وزير السكك الحديدية شيخ رشيد احمد وهو حليف مقرب من مشرف ان رئيس مجلس الشيوخ محمد ميان سومرو سيرأس حكومة مؤقتة تؤدي اليمين اليوم الجمعة للاشراف على الانتخابات التشريعية المرتقبة في يناير المقبل.

من جهته، قال المدعي العام في إسلام أباد ان الرئيس مشرف سيتخلى عن زيه العسكري نهاية الشهر الجاري اي قبل الأول من ديسمبر المقبل وأضاف قيوم انه تقرر أيضا حل البرلمان منتصف ليل امس على الرغم من استمرار حالة الطوارئ في باكستان.

مشيرا الى انه« على الرغم من أن فترة ولاية مشرف ينبغي أن تنتهي تلقائيا، فان هناك بنود في الدستور تقول إنه يجب بقاء الرئيس في منصبه حتى بداية الرئاسة الجديدة».

وليس من المحتمل أن ترحب المعارضة بهذا التعيين لأنها قالت في وقت سابق إن الانتخابات العادلة والنزيهة لا يمكن أن تجرى تحت قانون الطوارئ .

وقال فرحة الله بابار الناطق باسم حزب الزعيمة المعارضة بنازير بوتو «لا نتوقع انتخابات نزيهة وحرة في ظل الجنرال مشرف واحكامه العرفية المصغرة«، مشيرا الى ان «تعيين رئيس حكومة مؤقتة مجرد خدعة لتوجيه الأنظارعن حالة الطوارئ».

من جهته،قال الناطق باسم حزب الرابطة الإسلامية فرع نواز شريف إحسان «مع تعليق العمل بالحقوق الأساسية ووجود الآلاف من نشطاء المعارضة خلف القضبان ومنع التظاهرات والإطاحة بكبار القضاة لا يمكن للمرء تصديق إمكانية إجراء انتخابات نزيهة».

وأضاف حتى اذا كان الناس معروفين بنزاهتهم واستقلالهم فلن يحدث ذلك فرقا كبيرا لان مجمل بيئة العملية الانتخابية موضع تساؤل.

كما اعتبرت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو امس ان الرئيس برويز مشرف (لم يعد مقبولا رئيسا لباكستان حتى لو تخلى عن منصب قائد الجيش).

وقالت في حديث لقناة (دون تي في) « ان مشرف ليس بحد نفسه المشكلة بل المشكلة في الفريق الذي يحيط به، في عجزه عن قطع الصلات التي لا تزال تربطه ببعض المجموعات».

يأتي هذا في الوقت الذي استمرت فيه المظاهرات في عموم البلاد ضد الحكم الشمولي أمس وتظاهر أكثر من ألف طالب ضد ما وصفوه «ديكتاتورية مشرف» في جامعة البنجاب في لاهور.

وجرت مسيرة مماثلة نظمها مئات الطلبة في جامعة القائد الاعظم فى اسلام اباد وقاطع الطلاب قاعات الدرس ولوحوا بالأعلام السوداء وهتفوا بشعارات مناهضة مثل «الموت للديكتاتورية».

واعتقل نحو 100 من نشطاء حزب «الشعب» الباكستاني الذي تتزعمه بوتو في مظاهرة في مدينة كراتشي الجنوبية، كما أعلنت الشرطة مقتل طفلين في الحادية عشرة والثانية عشرة.

ووسط هذه التطورات الخطيرة، جدد مسؤولون أميركيون دعواتهم لاتخاذ خطوات لعودة الموقف إلى طبيعته وذلك قبيل وصول مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي إلى إسلام أباد اليوم الجمعة لعقد محادثات.

وقال المسؤول في القنصلية الأميركية في لاهور بريان هانت بعد محادثات مع زعيمة المعارضة بنازير بوتو «إنه ينبغي لحكومة باكستان التحرك بأسرع صورة ممكنة لإعادة النظام الديمقراطي الطبيعي».

وأضاف هانت اننا (نحتاج للتحرك بأسرع صورة ممكنة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في وقتها المقرر مسبقا في باكستان) داعيا لرفع الحظر المفروض على المعارضة ووسائل الإعلام والإفراج عن الآلاف من المعتقلين السياسيين».