استبقت إيران تقرير وكالة الطاقة الذرية الجديد، بشأن ملفها النووي، بتسليم الوكالة وثيقة في غاية الأهمية عن كيفية استخدام اليورانيوم في صنع رؤوس حربية نووية، كانت رفضت الكشف عنها منذ العام 2005، فيما قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن بلاده ترحب بالإجابة عن أي سؤال بشأن نشاطاتها النووية السلمية وتأخذ بأي رأي شريطة مطابقته لمصالح إيران.

وكشف مصدر دبلوماسي عن أن نائب مدير وكالة الطاقة الذرية الإيرانية محمد سعيدي حمل الوثيقة معه شخصياً وسلمها إلى نائب مدير الوكالة الدولية أولي هاينونين، المسؤول عن ضمانات حظر الانتشار النووي، خلال اجتماع مشترك في فيينا الأسبوع المنصرم.

وأضاف أن إيران قالت إنها «حصلت على الوثائق من دون أن تطلبها وذلك خلال عمليات شراء معدات نووية من السوق السوداء قبل عقود، وشكلت العمود الفقري لبرنامج طهران الحالي».

وكان فريق تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية اكتشف عام 2005 وجود هذه الوثائق، التي تحدد كيفية الاستخدام العسكري لليورانيوم، ضمن مجموعة كبيرة من الوثائق التي عثر عليها خلال عمليات تفتيش طالت بعض المنشآت النووية. وسمحت طهران آنذاك للخبراء بالاطلاع على الوثائق على أراضيها، غير أنها رفضت تزويدهم بنسخ عنها للتدقيق بها في الخارج.

وأفاد دبلوماسيون، اشترطوا عدم الإفصاح عن أسمائهم، أن هناك مؤشرات على أن إيران سلمت وثائق كانت تحتفظ بها على مدى أعوام وأثارت شكوكاً بشأن الجهود الرامية لتنفيذ أنشطة التخصيب لأغراض عسكرية.

وقال دبلوماسي رفيع في الاتحاد الأوروبي «يبدو أن الإيرانيين أتاحوا الوصول لبعض المواقع والأشخاص لم يكونوا متاحين في السابق. ولكن مازال يتعين معرفة ما إذا كانت جميع الأمور قد طرحت على الطاولة».

وأبرز تسليم إيران الوثيقة ما قال دبلوماسيون معتمدون لدى الوكالة الدولية انه مؤشرات على شفافية إيران، مع وضع الوكالة الدولية اللمسات الأخيرة على تقريرها الذي سيصدر قريبا.

وترجح أوساط مقربة من الوكالة أن يشير تقرير المدير العام محمد البرادعي إلى أن طهران قد «سجلت تقدماً على مستوى تعاونها مع الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة»، مستبعدة أن يؤدي ذلك إلى إقناع أميركا وفرنسا وبريطانيا بوقف السعي نحو استصدار قرار عقابي ثالث من مجلس الأمن ضدها.

فيما قال البعض الآخر إن التفسير المخفف لتقرير البرادعي ربما يكون كافيا لتحرك روسيا والصين لوقف جولة ثالثة من عقوبات مجلس الأمن الدولي ضد إيران بناء على تقرير مواز سيصدره منسق السياسات الأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بشأن حوار جرى في الآونة الأخيرة مع طهران.

في هذه الأثناء، قال الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد إن برامج بلاده للتخصيب الصناعي يتم تطويرها وفقا لبرنامج محدد وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا» إلى احمدي نجاد قوله بعد منح مجلس الشورى الإسلامي ثقته لوزيري النفط والصناعة، إن إيران تعاونت بشكل واسع مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف أن «طهران عضو في الوكالة وعملت بالتزاماتها القانونية وستجري مباحثات مع أي طرف يرغب بتنمية التعاون في شتى المجالات»، مشيرا إلى أن بلاده ترحب بالإجابة عن أي سؤال بشأن نشاطاتها النووية السلمية وتستمع لأي رأي وتأخذ به في حال مطابقته لمصالح إيران.

..وتتهم مفاوضاً سابقاً بالتجسس لبريطانيا

اتهم وزير الاستخبارات الإيراني غلام حسين محسني أجئي أمس حسين موسويان المفاوض النووي السابق بالتجسس وبإمداد بريطانيا بمعلومات بما ينتهك المصالح الأمنية للجمهورية الإسلامية.

وكان المفاوض الإيراني السابق حسين موسويان الذي يعتبر من المحافظين المعتدلين الذين لهم صلات بالمعسكر السياسي لرئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي أكبر رفسنجاني قد اعتقل لأسباب أمنية في مايو، لكن أطلق سراحه بعدها بأسبوع بكفالة. ولم توجه له بعد أي اتهامات رسمية.

ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن محسني أجئي قوله «أعطى موسويان معلومات لأجانب من بينهم السفارة البريطانية بما يتعارض مع مصالح البلاد وأمنها».

وأضاف وزير الاستخبارات الإيراني «من وجهة نظر وزارة الاستخبارات فهو مذنب». وقال «بالطبع وراء موسويان أشخاص مؤثرون يريدون تبرئته. هؤلاء الذين يريدون تبرئته اتصلوا بالقاضي عدة مرات».

وأقيل موسويان وأعضاء آخرون في فريق التفاوض النووي الإيراني مع الاتحاد الأوروبي وحل محلهم مسؤولون أكثر تشدداً عندما تولى أحمدي نجاد الرئاسة في 2005.