وضع الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) عقبة كبرى في وجه مؤتمر انابوليس للسلام، عبر مصادقته على تعديل مشروع قانون أساسي يستوجب الحصول على أغلبية 80 نائبا للموافقة على تقديم تنازلات في مدينة القدس المحتلة.
ما يجعل انهاء احتلالها شبه مستحيل، بالتزامن مع الكشف عن موقع حفريات اسرائيلي جديد في محيط المسجد الاقصى، فيما واصل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اشتراطاته قبل مؤتمر انابوليس مبتزا الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل دولة لليهود لانطلاق المفاوضات.
وقالت مصادر اسرائيلية (إن الكنيست أقر أمس في القراءة التمهيدية اقتراحاً لتعديل القانون الأساسي للقدس بحيث يصبح تغيير حدود المدينة ونقل الصلاحية فيها إلى جهة أخرى يحتاج إلى أغلبية 80 عضو كنيست وذلك بدلا من 61 كما كان قائما حتى الآن). مشيرة الى ان التعديل حصل على تأييد 54 عضواً ومعارضة 24 عضوا من النواب الحاضرين.
وقدم القانون رئيس كتلة «ليكود» في الكنيست غدعون ساعر ومجموعة من أعضاء الكنيست، إلا أن اللافت أن الائتلاف الحكومي قرر منح حرية التصويت في هذا القانون، ولم تعارضه سوى الأحزاب العربية وحزب ميرتس وقسم من أعضاء حزب العمل، في حين أيده حزب كاديما والأحزاب المتدينة واليمينية.
وقال ساعر ان «التمريرالمبدئي للتشريع قبل اسبوعين من مؤتمر انابوليس يبعث رسالة مهمة وواضحة للمجتمع الدولي كله مفادها ان كل شعب اسرائيل والبرلمان يعارضون تقديم أي تنازلات بشأن القدس».
يأتي ذلك في وقت كشفت جولة قام بها نواب من الكنيست في القدس المحتلة، عن حفريات جديدة تقوم بها سلطات الآثار الإسرائيلية بجوار المسجد الأقصى. واعتبر النواب أن «الهدف من جولتهم تأكيد ما سموه حق اليهود التاريخي في القدس، ورفض تقسيمها في أي إطار للحل مع الفلسطينيين». وقالت مصادر صحافية إن «الحفريات الجديدة تجري في حي سلوان، وتشمل نفقا جديدا قرب الحرم».
واستمرار لحملة الشروط الاسرائيلية قبل مؤتمر انابوليس طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل بوصفها دولة للشعب اليهودي كنقطة انطلاق لمفاوضات سلام، بما يعني شطب حق عودة اللاجئين.
وقال بيان لمكتب أولمرت إنه قال أثناء مقابلة في القدس مع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا «إن موقف إسرائيل هو أن نقطة انطلاق المفاوضات بعد أنابوليس ستكون الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي».
وأضاف البيان «لقد أعلن رئيس الوزراء بوضوح أن هذه المسألة من وجهة نظر إسرائيل غير قابلة للتفاوض أو البحث».
من جانبه قال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين «نحن نرفض هذه التصريحات
ونحن نعترف بدولة إسرائيل ضمن حدود عام 1967. ولا نتحدث عن دين دولة بل عن حدودها، إن مثل هذا المنطق غير مقبول». والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية يعني بالنسبة للاجئين الفلسطينيين التخلي عن «حق العودة إلى أراضيهم».
في هذه الاثناء، توقعت مصادر سياسية إسرائيلية امس إعلان الحكومة الإسرائيلية «قريباً» عن تجميد بناء المستوطنات واستعدادها لتفكيك البؤر الاستيطانية التي تصفها بغير القانونية في الضفة الغربية بمناسبة انعقاد مؤتمر أنابوليس.
ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن تلك المصادر التي لم تسمها القول إن «هذا القرار سيأتي استجابة للمطالب الأميركية بتقديم مبادرات حسن نوايا للسلطة الفلسطينية في مجال الاستيطان، وذلك مقابل تخلي الفلسطينيين عن مناقشة القضايا الجوهرية مثل القدس واللاجئين والحدود قبل أنابوليس».
وأشارت المصادر إلى أن «الإدارة الأميركية طلبت من الحكومة الإسرائيلية الإعلان عن تجميد الاستيطان أو تفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية لكن الحكومة تفضل تجميد البناء حتى تتجنب مواجهة مع المستوطنين القاطنين في البؤر غير القانونية».
ورأت الصحيفة أن إعلان مبادرة «تجميد الاستيطان» يهدف إلى التسهيل على الدول العربية لحضور المؤتمر.
يأتي ذلك في وقت ذكرت صحيفة «هآرتس» امس، أن رئيس طاقم التفاوض الفلسطيني احمد قريع أصر خلال اجتماع عقد اول من أمس، مع طاقم التفاوض الإسرائيلي في القدس برئاسة تسيبى ليفنى، على أن يشمل بيان مؤتمر انابوليس للسلام مبادئ تسوية القضايا الجوهرية، إلا أن الجانب الإسرائيلي رفض هذا المطلب وقال إن الوثيقة المشتركة يجب أن تتناول القضايا الجوهرية بصورة عامة دون الخوض في طريقة حلها.
بريطانيا تعد الفلسطينيين بنصف مليار دولار حال تحسن الامن
وعدت بريطانيا الفلسطينيين بنصف مليار دولار في حال احراز تقدم في مجال الأمن. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون امس في مجلس العموم البريطاني ان «بلاده تعد بتقديم 500 مليون دولار كمساعدة لاعمار مناطق فلسطينية في حال احراز تقدم ملموس في مجال تحسين الامن في المنطقة».
وردا على سؤال حول سبل احراز تقدم خلال مؤتمر انابوليس قال براون «سندعو كافة دول الاتحاد الاوروبي والاميركيين للانضمام الى جهودنا». وقال ناطق باسم الخارجية البريطانية إنها المرة الأولى التي يعلن فيها براون مساعدة بالأرقام.