شدد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على أن افتتاح المركز الإقليمي للتخطيط التربوي التابع لمنظمة اليونسكو في المدينة الجامعية بالشارقة يمثل مناسبة عزيزة حيث سيتولى مهمة تدريب وتأهيل المدرسين في الدولة ودول الخليج العربي، مشيراً سموه إلى أن المركز فرصة حقيقية للارتقاء بمستوى المعلمين وبالتالي بمستوى التعليم في الدولة .
وأكد صاحب السمو حاكم الشارقة عقب افتتاحه الرسمي للمركز الإقليمي للتخطيط التربوي صباح أمس بحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة أن عجلة التطوير قد بدأت تتحرك مع بدء الدورات التدريبية، مضيفا أن خطة المركز طويلة الأمد وتستهدف كخطوة أولى تطوير الكوادر الوطنية داخل الدولة لتنقل إلى منطقة الخليج العربي والدول العربية عبر التنسيق مع الخبراء التربويين المتواجدين فيها.
وحضر مراسم تدشين المركز الإقليمي للتخطيط التربوي التابع لمنظمة اليونسكو عدد من الشيوخ ومعالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم ومندوبين عن وزراء التربية والتعليم بدول مجلس التعاون الخليجي، وعلي عبد الخالق القرني مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج.
إضافة إلى رئيس وأعضاء المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم، والمعهد الدولي للتخطيط التربوي ومديري وعمداء الجامعات والكليات والمعاهد التدريبية، وعدد من ممثلي الهيئات الدولية العاملة بالدولة، بالإضافة إلى كبار المسؤولين في وزارة التربية والتعليم بالدولة.
وعول معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم في كلمته على ما يضمه المركز من برامج وخبرات ومناهج عالمية ومحلية في تطوير أداء المعلمين مهنيا و تحقيق المعايير والتوقعات لبيئة تعليمية نشطة تمكن الدولة من الارتقاء تعليميا وثقافيا إلى أعلى المستويات المطلوبة عالميا متمنيا أن تكون مخرجات التعليم وجودته معبرة عن التنمية الشاملة التي تستهدفها دولتنا.
وقال إن المركز الإقليمي يشكل معلما تربويا جديدا يضاف إلى الشارقة منارة الثقافة والعلم والمعرفة بما يجسده من مفهوم عصري للتنمية البشرية ورفع الكفاءات المهنية وتطوير الذات بحثا عن التميز والارتقاء ودعما لجهود الكوادر الوطنية والإقليمية في مجالات التخطيط والإدارة وبما يسهم به من دور في جهود البحث العلمي والتطوير القيادي .
وقال معالي وزير التربية والتعليم إن القضايا التربوية تحتل الأهمية القصوى في فكر وفلسفة وعمل الحكومة الاتحادية وبدعم لا محدود لكل البرامج والمشاريع التطويرية المتجددة وهو ما ينعكس على المخرجات والعنصر البشري ، مؤكدا أن القيادة الحكيمة تشدد دائما على التميز والتفوق والمستوى العالي من الخدمات وفي الوقت نفسه على الجودة .
وتحدث معالي الدكتور حنيف حسن بثقة بان الصرح التربوي الجديد سيسهم في تحقيق الأهداف المهنية من رسالة التطوير والارتقاء بالمنظومة التعليمية عبر أهدافه وتطلعاته من القيادات والكوادر ، مضيفا أن الدولة نجحت بتعاونها المثمر مع منظمة اليونسكو الرائدة في تحقيق الأهداف والغايات وتنفيذ الأهداف المرجوة لمواجهة تحديات التنمية البشرية في المنطقة .
التعليم للجميع
وفي كلمة مسجلة لكويتشرو ماتسورا مدير عام المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» اعتبر تأسيس المركز معلما في إطار التعاون بين اليونسكو والدول العربية وخطوة هامة في تحقيق التزامن التضامني نحو تحقيق مبدأ التعليم للجميع.
مشيدا بالجهد الكبير الذي قامت به وزارة التربية والتعليم خلال السنوات الست الماضية لإرساء هذا المركز الذي يستهدف تنمية القدرات وتدريب القيادات والمخططين والإداريين التربويين وتزويدهم بالمهارات الفنية اللازمة كما سيسهم المركز في تذليل عمليات تبادل المعرفة في مجال التخطيط التربوي الحديث الفعال .
وقال إن المنظمة تقف على استعداد للتعاون مع المركز في تحقيق رسالته من خلال المعهد الدولي للتخطيط التربوي بباريس إضافة إلى المعاهد والمراكز المتخصصة التابعة لليونسكو، مؤكدا دعم اليونسكو للمركز فنيا من خلال مساعدته في اختيار المدربين وصياغة برامجه وتنظيم الدراسات التدريبية والمواد التدريبية ومصادر التعلم إضافة إلى القيام بإجراء الدراسات اللازمة ومتابعة المنظمة للمركز في رحلة عطائه ليصبح مركزا على المستوى الدولي .
بناء الإنسان
من جانبه قال الدكتور احمد الصياد ممثل اليونسكو في باريس إن تبني فكرة إنشاء المركز تأتي تأكيدا على أن بناء الإنسان هو المقدمة الصائبة للتنمية المستدامة ، متأملا أن ينهض المركز بالمنظومة التربوية ليس في دولة الإمارات فحسب بل في الوطن العربي الذي اعتبره بأمس الحاجة إلى التخطيط التربوي.
مشيرا إلى أن الإصلاح في قطاع التعليم يعتمد كليا على التخطيط والبرمجة والاستثمار الأمثل للكوادر البشرية والمالية وان منظمة اليونسكو ستعمل للسير قدما في خدمة قضايا التربية والعلم والثقافة وتعزيز سبل التعاون مع الدولة في سائر المجالات .
ضعف إعداد مسؤولي التخطيط
مارك براي مدير المعهد الدولي للتخطيط التربوي في باريس الذي أنشئ عام 1963 علل سبب الحاجة إلى مراكز للتخطيط بسبب أنماط اللامركزية السائدة التي أدت إلى إضعاف إعداد العاملين والمسؤولين عن التخطيط والتوسع في نظم التعليم .
وقال إن المركز سيمثل نموذجا للتنوع في أدواره وأغراضه وان المركز الإقليمي سيقدم خالص دعمه له من خلال وضع خطة عمل للمرحلة التشغيلية ، لافتا إلى أن الخطة بدأت بالفعل من خلال قيام المعهد الدولي بتزويد مكتبة المركز بعدة مئات من المطبوعات كما سيعمل المعهد على تزويد المركز بالمواد التدريبية لتطبيقها في المركز .
جولة في أروقة المركز
تجول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في أروقة المركز والتقى عددا من الطلبة الذين عرضوا على سموه بعض المواقع الالكترونية التي قاموا بتصميمها منها موقع عن التعليم وآخر عن دولة الإمارات كما اطلع على أعمال المدارس المنتسبة إلى منظمة اليونسكو منها المجد النموذجية التي ركزت في ركنها على الجوانب التراثية والبيئية التي أثنى سموه على المجهود الكبير الذي بذله طاقم مدرسة المجد في تنفيذها.
كما استمع من طالبات مدرسة الشيماء عن شرح موجز لفعاليات وأنشطة نادي اليونسكو في المدرسة حيث تمنى سموه أن يتفاعل نادي الشيماء مع النوادي المماثلة عالميا ،وزار سموه ركن مدرسة الإبداع النموذجية في دبي التي قدمت جانبا من مشاريعها المحلية والخارجية.
الشارقة ـ نورا الأمير
