قدرت دراسة قام بها البروفيسور غازي تدمري مساعد مدير المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة الشيخ حمدان للعلوم الطبية التكاليف المباشرة لعلاج مرضى السكري في الدولة بنوعيه الأول والثاني بحوالي 300 مليون دولار سنوياً، بواقع 900 دولار للمريض الواحد سنوياً، في حين قدرت الدراسة كلفة علاج مرضى السكري في الدول العربية بـ 7 مليارات دولار أميركي سنوياً ومن المتوقع أن تصل إلى 20 ملياراً في العام 2030.
وقد احتلت الإمارات وفقاً للدراسة المرتبة الأولى عربياً حيث وصل عدد المصابين بالمرض في العام 2000 إلى350 ألفاً وبنسبة 9. 10% مقارنة بتعداد السكان، ومن المتوقع أن يصل عدد المصابين بالمرض في العام 2030 إلى 684 ألف مريض.
واحتلت فلسطين وفقاً للدراسة المرتبة الثانية بنسبة 2. 8% والبحرين المرتبة الثالثة بنسبة 8. 5% في حين جاءت الكويت وقطر في المرتبتين الرابعة والخامسة 3. 5% و1. 5% على التوالي. وأظهرت الدراسة أن نسبة الإصابة بمرض السكري في المغرب خلال الفترة نفسها كانت الأقل عربياً مقارنة بتعداد السكان، حيث وصلت إلى 4 . 1%.
وجاء في دراسة البروفيسور تدمري التي خص بها «البيان» أن عدد المصابين بمرض السكري بنوعية الأول والثاني في الوطن العربي يصل إلى حوالي 8 ملايين مصاب، ومن المتوقع أن يصل إلى 22 مليوناً في العام 2030. وطبقاً لدراسات مشابهة حول الإصابة بالسكري في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن تكلفة علاج إجمالي عدد مرض السكري في السعودية تبلغ سنوياً قرابة 2. 1 مليار دولار.
في حين يعاني 73% من سكانها من عامل مخاطرة واحد على الأقل يمكن أن يصيبهم بالمرض، في حين لم تتوفر إحصاءات اقتصادية وافية في بقية الدول العربية حول التكلفة العلاجية لمرض السكري. إذ نجد دراستين من مصر وتونس صدرتا منذ أكثر من 13 عاماً تشير آخرهما إلى أن التكلفة العلاجية لمرض السكري بلغت حوالي 179 دولاراً سنوياً مقارنة مع 68 دولاراً ينفقها غير المصابين في نفس الفترة.
وتبتعد هذه التقديرات عن مثيلاتها في دول العالم إذ تقدّر التكلفة السنوية العلاجية لمرضى السكري في السويد بحوالي 1300 دولار أميركي، وفي فرنسا 3700 دولار، وفي أميركا حوالي 13200 دولار سنوياً مقارنة مع 2500 دولار تنفق على غير المصابين بالمرض. وباحتساب أقرب الأرقام واقعية سنجد أن إجمالي النفقات الصحية على مرضى السكري في العالم العربي بلغت في العام 2000 ما يناهز الـ 7 مليارات دولار مع توقعات أن تصل هذه الأرقام إلى ما يقارب الـ 20 ملياراً في العام 2030.
في المقابل أشارت بعض الدراسات إلى أنه يمكن للفحص الذاتي والمتابعة الدورية أن يوفرا مبالغ طائلة قدرتها الدراسة بنحو 240 مليون دولار في السعودية و29 مليوناً في الكويت، وذلك من جراء التوفير في رسوم استشارات طبية يمكن الاستغناء عنها، وتكاليف متابعة المضاعفات والأدوية التي يجب تعاطيها عند ظهورها.
وقال البروفيسور تدمري ان مرض السكّري هو عبارة عن مجموعة من الأمراض التي تشترك في النتيجة، وهي ارتفاع معدّل السكّر في الدم. ويرجع هذا الارتفاع عادة إلى أسباب مرتبطة بنقصٍ في إفراز هرمون الأنسولين أو في خطأ في وظائف هذا الهرمون المسؤول عن تأمين السكّر إلى الخلايا لتستعمله في التفاعلات الأيضية التي تُنتج الطاقة، وبالتالي يتراكم السكّر في الدم.
أسباب المرض
وأوضحت الدراسة أن السكّري من النمط الأوّل له أسباب وراثية بينما يظهر النمط الثاني لأسباب حياتية وبيئية بحتة كقلّة الحركة وزيادة الوزن واتباع أسلوب غذائي غير صحي وغيرها. ولكنّ الدراسات التي تجرى على قدمٍ وساق تدلّ بشكلٍ واضح على أسباب وراثية للمرض.
وقد وصلت مجموعات بحثية إلى مواقع معيّنة في الجينوم البشري تُظهر ارتباطاً بتوارث مرض السكّري، وهذه هي الخطوة الأولى في رحلة البحث عن الجينات المعرّضة للمرض. والملفت في الأمر اختلاف مواقع الجينات باختلاف الأساس العرقي للعائلات التي تحمل مرض السكّري النمط الثاني مما أدّى إلى إنتاج خريطة لمواقع جينات السكّري في كلّ الشعوب التي أُجريت عليها الدراسات، ولم تسجل حتى هذه اللحظة أية خطوات ملموسة في هذا الاتجاه.
وتقتصر بعض المحاولات لسبر أغوار مرض السكري الوراثية في المنطقة على المجهودات الفردية للباحثين ضمن مؤسساتهم التعليمية والصحية دون وجود تنسيق كاف ما بينهم مما يهدد بتنامي الهوة ما بين العالم العربي والأقطاب الأخرى في هذا المجال فاتحاً الباب لتنافس الشركات التجارية مما يفوت الفرصة على ملايين الأفراد من الحصول على رعاية لائقة بسبب تضارب المصالح الخاصة وقوانين تسجيلات براءات الاختراع.
دبي ـ عماد عبدالحميد