دعت دولة الإمارات العربية المتحدة أمس الأول في الأمم المتحدة بنيويورك إلى ضرورة معالجة التمثيل الناقص للبلدان الصغيرة والنامية في مجلس الأمن الدولي وذلك لضمان التوازن السياسي لتركيبته الهيكلية وسمته العالمية المتفاعلة مع مصالح ومشاغل جميع الدول والشعوب على حد سواء.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الخاص الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث مسألة زيادة العضوية في مجلس الأمن وتحسين إجراءات عمله..مؤكدا خلاله الحاجة لتخصيص مقعد واحد دائم بالإضافة إلى مقعدين غير دائمين على الأقل لمجموعة الدول العربية في المجلس ليتم شغلها بالتناوب فيما بينها وفقا للمعايير المتبعة في إطار جامعة الدول العربية والتشاور والتفاهم مع المجموعتين الإقليميتين الأسيوية والأفريقية.
واستعرض وجهة نظره للحالة الراهنة لمجلس الأمن..مشيرا إلى أنه ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها هذا المجلس على مدار العقود الماضية من أجل صون السلم والأمن الدوليين واحتواء العديد من حالات الطوارئ والأزمات الداخلية المعقدة وبؤر التوتر الإقليمية والدولية بما فيها جهوده الرامية إلى مكافحة الارهاب.
ومنع وقوع جرائم الحرب والإبادة وانتهاكات حقوق الإنسان وبناء السلام ما بعد انتهاء الصراعات والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل وخصوصا النووي منه وغيرها من التحديات الأمنية المتفاقمة والمسببة للهلاك البشري إلا أن نتائج مجمل هذه المساعي والجهود لم تكن جميعها بمستوى التطلعات التي بذلت من أجلها وإنما صاحبها بعض الإخفاقات المتعددة الجوانب والتي وصلت في بعض الأحيان إلى حد الفشل في تسوية بعض المسائل الهامة المطروحة على جدول أعماله وذلك كنتيجة حتمية لانعدام الشفافية في صنع عدد من قراراته.
فضلا عن انتهاجه للصمت إزاء عدد من التطورات الأمنية الناشئة والمهددة بتبعاتها لمسألة الأمن والسلم الدوليين وتجاوزه في عدد من الحالات لولاياته المحددة بموجب الميثاق ولجوئه المتسرع والمفرط للفصل السابع من الميثاق كإطار جامع لمعالجة عدد من القضايا التي لا تشكل بالضرورة خطرا وشيكا في حين يتعمد التقصير في بعض قراراته الأخرى المتصلة بمسائل أمنية أكثر تهديدا بخطورتها على الأمن والسلم الدوليين كتلك المرتبطة بتطورات قضية فلسطين والحالة في الشرق الأوسط المعروضة على مجلس الأمن منذ تاريخ إنشائه.
وقال: إننا وإذ نعتبر مجمل هذه التناقضات التي يتسم بها عمل المجلس حاليا إنما هي نابعة من عدم انسجام تركيبته التي مازالت مبنية حتى اليوم على الواقع السياسي والجغرافي الدولي لعام 1945 والتعديلات التي أجريت عليها عام 1963 مع التطورات والحقائق السياسية والجغرافية والديمغرافية والاقتصادية الراهنة لعالمنا في القرن الحادي والعشرين.
نؤكد على أن تمكين مجلس الأمن من الاضطلاع بمسؤولياته وبدوره الطبيعي والمؤثر في تحديد دفة مسيرة العلاقات الدولية وإنفاذ القانون الدولي يتطلب التحرك العاجل وبكل الثقل من أجل الإصلاح المنهجي لهذا الخلل الكبير في نظام عمله وضمان إحداث التغيير الشامل في هيكلته وفي أسلوب تفاعله مع الأحداث والمتغيرات السياسية والجغرافية والاقتصادية الإقليمية والدولية الراهنة.
وقال: إن جهودنا المبذولة من أجل عملية إصلاح مجلس الأمن ينبغي ألا تركز على مسائل الحجم الذي يتعين أن يكون عليه مجلس الأمن الموسع وعدد فئتي العضوية فيه وتمثيله الإقليمي فحسب وإنما يجب أن تشمل أيضا جميع المسائل الجوهرية الأخرى والمتمثلة في تطوير جدول أعماله ونظم وأساليب عمله بما فيها طريقة صنعه للقرارات الدولية وأوجه العلاقة بينه وبين الهيئات الدولية الأخرى وبما يراعي احتياجات ومصالح جميع البلدان النامية والمتقدمة منها على حد سواء وبطريقة موضوعية وعقلانية وغير انتقائية أو عشوائية..
مؤكدا دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لكافة التوجهات المنفتحة بهذا الخصوص بما فيها الجهود الرامية إلى تحقيق الإصلاح المبكر للمجلس وفقا لما نصت عليه الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي لعام 2005.
وطالب بضرورة العمل على وضع حدود وضوابط ثابته لتقليص استخدامات إجراء حق النقض «الفيتو» بما فيها إلزام المجلس بتقديم تقارير إلى الجمعية العامة حول المسائل التي استخدم بها حق النقض وذلك من أجل تقييمه وإبطاله في إطار البند المعنون «الاتحاد من أجل السلام» وبموجب التفسير التقدمي للمواد 11 و 124 و 35 من الميثاق لضمان.
إضفاء الصبغة الديمقراطية والحيادية على عملية صنع القرار في المجلس ولا سيما المتصلة منها بالمسائل المعقدة والطارئة والتي تستدعي التحرك العاجل لحقن الدماء وحماية الأبرياء والممتلكات عملا بمبادئ الميثاق وطبقا لقواعد القانون الإنساني الدولي وخاصة إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المعنية بحماية المدنيين وقت الحرب.
وأكد على ضرورة تقييد مجلس الأمن بعدم اللجوء إلى الجزاءات وإجراءات إنفاذها بموجب المادتين 41 و 42 من الفصل السابع في الميثاق إلا في حالات العدوان أو التي تشكل خطرا وشيكا على السلم والأمن الدوليين وذلك كحل أخير وبعد إستنفاذه الكامل لجميع وسائل التسوية السلمية للمنازعات بموجب الفصلين السادس والثامن من الميثاق وإجرائه للدراسات المستفيضة لآثارها المباشرة وغير المباشرة والقصيرة والطويلة الأجل الناجمة عنها.
