أصدرت حكومة دولة الإمارات العربية أمس بيانا فندت فيه المزاعم التي أوردها تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش» حول العمالة المنزلية في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والجمهورية اللبنانية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأبدت الحكومة في بيانها الذي جاء ردا على التقرير الذي أصدرته المنظمة مؤخرا خيبة أملها من طريقة البحث والنهج المعمم الذي اتبعه تقرير المنظمة في تناوله لهذه القضية الهامة، مشيرة إلى أن منظمة هيومان رايتس ووتش عمدت إلى تجاهل الإجراءات الإيجابية التي تبنتها دولة الإمارات العربية خلال الأشهر الماضية لتحسين أوضاع العمالة الأجنبية المؤقتة في الدولة.
وأكد البيان أن دولة الإمارات تتخذ كل الإجراءات اللازمة تجاه حماية العمال وأنها ظلت تعمل على صعد مختلفة في ذات الوقت لتحسين أوضاع عمال المنازل وتذليل التحديات التي تواجههم.
وقال البيان «إننا ندرك أننا مثل كثير من الدول في المجتمع الدولي تشكل حماية العاملين أولوية قصوى في سياسة حكومتنا ونحن ملتزمون بالوفاء بالتزاماتنا وفق تلك الأولوية على كل المستويات».
وأشار إلى أن دولة الإمارات أصيبت بخيبة أمل تجاه دقة البحث والطريقة الهجومية المثيرة للتساؤل التي اتخذتها المنظمة في تناول هذا الموضوع..وانه من الواضح جدا أن المنظمة تعمدت مرة أخرى تجاهل العديد من الخطوات الايجابية التي اتخذتها دولة الإمارات في الأشهر القليلة الماضية لتحسين أوضاع العمالة الأجنبية المؤقتة في الدولة.
وأكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني أننا في دولة الإمارات نؤمن بان حماية العمالة المنزلية هي من الأولويات القصوى ومن المؤسف أن التقرير افتقر إلى المصداقية التي يجب أن يتسم بها مثل هذا العمل ..وفي المستقبل نتمنى أن تقوم المنظمة بزيارة الدولة والوقوف على مدى الواقع قبل أن تصدر تقاريرها.
وأضاف انه بينما نؤكد استمرار جهودنا في تحقيق المزيد في هذا المجال فسوف نستمر في الالتزام بحماية كل الذين يزورون بلادنا أو يعملون بها للإسهام في تلك الانجازات العديدة التي تشهدها الدولة.
ولفت معاليه إلى أن عددا كبيرا من سكان دولة الإمارات هم من العمال الوافدين الذين جذبتهم فرص العمل الجيدة المتاحة في الدولة.
وأشار إلى أن النتائج التي توصلت إليها المنظمة يبدو أنها مبنية على إحصائيات من عينات عشوائية لنساء سريلانكيات عملن في مناطق مختلفة في الشرق الأوسط.. وللأسف فان المنظمة لم تقيم الوضع الحقيقي على الأرض في الإمارات ولم تتحدث إلى أي من المسؤولين والدوائر الحكومية ذات العلاقة بحماية حقوق العمال وتهيئة ظروف العمل في الدولة قبل أن تصدر نتائج بحثها.
وأكد أن العديد من التوصيات الأساسية التي ذكرتها المنظمة في تقريرها قد تم بالفعل العمل بها أو في طريقها إلى التنفيذ من قبل الدولة، مشيرا إلى أن الدولة أصدرت مسودة قانون جديد في أكتوبر 2007 لحماية وتنظيم العمالة المنزلية والذي يمنح هؤلاء العمال نفس الحماية التي تتوفر للعمال الآخرين وفق قانون العمل الاتحادي.
وأوضح أن هذا القانون يسير وفق المعايير المحلية والعالمية وهو الأول من نوعه في المنطقة لافتا إلى أن هذه المبادرة الجديدة والتي هي محل اهتمام الدولة سوف تستفيد منها النساء خاصة وهي جزء من التزامات الدولة وفق الاتفاقية الخاصة بإزالة جميع أشكال التفرقة ضد النساء.
كما أشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة طبقت في ابريل 2006 نظام العقود الإلزامية لتشغيل العمالة المنزلية حيث كفلت هذه العقود حماية العمالة المنزلية سواء من حيث الراتب والسكن والعناية الصحية وساعات العمل.
وأوضح معاليه انه في مايو 2006 سهلت الدولة إجراءات نقل الكفالة بالنسبة للعمال الذين يرغبون في الانتقال والعمل من كفيل إلى آخر .
وقال انه إضافة إلى مساعدة خادمات المنازل والفئات الأخرى في إيجاد وظائف جديدة ..فان هذا القرار من المتوقع له أن يساعد على خفض عدد العمالة المنزلية التي تدخل البلاد مع تقليل حوادث هروب العمال من كفلائهم.
وأشار إلى أن القانون اعتبر حجز جوازات الموظفين أمرا مخالفا منذ ديسمبر 2001 ويتم التعامل معه بشدة على انه فعل يعاقب عليه.
كما أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة أقامت علاقات تعاون وثيقة مع الدول المصدرة للعمالة من خلال توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع خمس دول حتى الآن وهي نيبال والهند وباكستان وبنغلاديش وسريلانكا وشجعت الدولة هذه الدول على معالجة المشاكل الخاصة بوكالات التوظيف الوهمية واستغلال العمالة.
وأشار إلى أن بعض الدول مثل الفلبين واندونيسيا وسريلانكا أدخلت نظام معايير للأجور . ومن اجل حماية العمالة المنزلية من الاستغلال فلقد تم أيضا فرض لوائح بخصوص العمر من قبل اثنين من هذه البلدان الأمر الذي تشجعه وتدعمه الإمارات بشدة في إطار جهودها لوقف الانتهاكات الجسدية والجنسية ضد هذه العمالة لان مثل هذه الحوادث تتعارض بشدة مع مبادئ ومعتقدات دولة الإمارات العربية المتحدة.
وشدد معاليه على أننا نبذل قصارى جهودنا لمنع تعرض أي شخص يعيش ويعمل ويساهم في تنمية هذا المجتمع من التعرض لأي نوع من مثل هذه الانتهاكات.
ونبه إلى انه في إطار اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بضحايا هذه الانتهاكات فقد تم إطلاق برنامج لرعاية وتأهيل هؤلاء الضحايا في العام 2003.
ولفت معالي الدكتور قرقاش إلى انه في إطار اهتمام دولة الإمارات بضحايا الانتهاكات الجسدية والجنسية ضد العمالة أطلقت دائرة حقوق الإنسان في شرطة دبي في العام 2003 برنامجا لتأهيل ورعاية هؤلاء الضحايا حيث يقدم الرعاية النفسية والمعنوية والمساعدة القانونية. ويمكن للمرأة التي تعرضت للانتهاك الاتصال بمراكز الخدمات الاجتماعية بمراكز الشرطة.
وقال انه ومنذ سبتمبر 2007 بدأت مؤسسة دبي لرعاية المرأة والطفل تقديم الرعاية النفسية والمساعدات الأخرى لضحايا هذه الجرائم. ومن شأن هذه المؤسسة أن تقدم نموذجا يحتذى به للمراكز الأخرى في الدولة.
كما أشار معاليه إلى أن إمارة أبوظبي أدخلت نظام التأمين الصحي الشامل والإلزامي لكل العاملين بمن فيهم العمالة المنزلية، على أن يتحمل الكفيل نفقات التأمين، وشرعت أبوظبي كذلك في برنامج طموح وكبير لبناء مدن العمال السكنية النموذجية.
وأوضح انه لمقابلة التحديات التي تواجه العمالة المنزلية تم اتخاذ العديد من الإجراءات لحماية كل القوى العاملة والتي تتضمن آخر المقترحات من اللجنة الوزارية للخدمات الخاصة بإنشاء هيئة وطنية للتفتيش والصحة والسلامة المهنية لتطبيق قوانين العمل وضمان التزام الشركات بإجراءات السلامة والصحة المهنية.
ومن هذه الإجراءات الأخرى التي اتخذت خلال العامين الماضيين إنزال أشد العقوبات بالشركات التي تخالف قوانين العمل وزيادة عدد المفتشين وتأهيلهم والعمل بالنظام الالكتروني لدفع الأجور بحلول عام 2008، الأمر الذي سوف يقضي على ظاهرة تأخر دفع الأجور.
وأكد معاليه أن الإجراءات المشار إليها توضح أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعطي أولوية لتنظيم وحماية سوق العمل كقضية وطنية هامة وان المبادرات التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة لحماية عمال المنازل تدحض ما ورد في تقرير هيومان رايتس ووتش في هذا الإطار.
وقال معاليه «مع تأكيدها بأن هناك الكثير مما يتوجب إنجازه في هذا الإطار فإن حكومة دولة الإمارات وبالتعاون مع القطاع الخاص والجهات الأخرى تعمل على تبني مبادرات هامة لحماية حقوق الإنسان ولتحسين ظروف العمل لجميع العمال في الدولة».
ولفت إلى أن هناك عددا كبيرا من الأجانب الذين ينحدرون من ثقافات متباينة يعملون في دولة الإمارات العربية المتحدة وأن دولة الإمارات العربية تواجه هذا التحدي الكبير بعزيمة سياسية وتسخر كافة إمكانياتها المالية ومواردها البشرية والتزاماتها الأخلاقية لخدمة كافة المقيمين في أراضيها.
