برزت في الساعات الماضية مؤشرات قوية على اتجاه أوروبا إلى فرض عقوبات اقتصادية على إيران، تريدها ألمانيا خارج إطار الأمم المتحدة، بينما لوحت بريطانيا التي هددت بقيادة الحملة ضد برنامج طهران النووي، بشمول هذه العقوبات استثمارات النفط والغاز، في ظل استبعاد عسكري أميركي لتوجيه ضربة وشيكة إلى إيران.
وطرحت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل للمرة الأولى خلال لقائها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، فكرة ان تفرض الدول الأوروبية عقوبات تجارية على إيران خارج إطار الأمم المتحدة لإجبار طهران على تعليق نشاطاتها النووية.
وفي ختام اجتماع المجلس الوزاري الفرنسي الألماني، تحدث ساركوزي وميركل اللذان التقى كل منهما الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوع الماضي، عن «توافق واسع في وجهات النظر حول الجمع بين العقوبات والحوار مع إيران. إلا أن أيا منهما لم يشر إلى خيار عسكري.
وقالت ميركل إن «الأسرة الدولية ملزمة بالحصول على دعم روسيا والصين لفرض عقوبات جديدة في إطار الأمم المتحدة. لكن يجب أن يدرس أيضا إلى أي مدى يمكن للدول الأوروبية تقليص علاقاتها التجارية مع إيران»، مشيرة إلى وجود «توافق أوروبي مبدئي على ضرورة بسط عقوبات جديدة على إيران خارج الإطار الأممي إلى حين تراجع طهران كليا عن أنشطتها النووية».
ويبدو ان ميركل تبنت موقفاً اقرب إلى باريس التي تحدثت عن عقوبات أوروبية محتملة. وأشارت إلى خفض مجموعة ضمانات القروض «هيرميس» الألمانية لدعمها الصادرات إلى إيران وذكرت ان المصارف الألمانية لم تعد تعمل في هذا البلد.
من جهته، قال ساركوزي إن «فرنسا وألمانيا تؤمنان بجدوى عقوبات حازمة وتشددان على أهمية وحدة الأسرة الدولية مع روسيا والصين، وتريدان في الوقت نفسه مواصلة الحوار» . وأضاف «يمكن أن تحدث مشكلة هناك أو هناك لكننا على الموجة نفسها في ما يتعلق بالخطوط العريضة لهذه السياسة»، موضحا أن «الباب يبقى مفتوحاً لكن العقوبات تتعزز لان الوقت ليس في مصلحتنا».
في هذه الأثناء، هدد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، بفرض عقوبات جديدة ضد إيران تشمل استثمارات النفط والغاز ما لم توقف نشاطات تخصيب اليورانيوم، وأكد بأن بلاده ستقود الحملة الدولية لوقف برنامجها النووي.
وفي كلمة ألقاها في المأدبة السنوية التي يقيمها عمدة لندن، ويحدد فيها رئيس الوزراء البريطاني أولويات السياسة الخارجية لحكومته، اتهم براون إيران ب«الاستمرار في تجاهل مطالب مجلس الأمن الدولي تعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم»، مهدداً بأن بلاده ستدعو إلى فرض عقوبات أشد صرامة ضدها .
إلى ذلك، أكد رئيس أركان الجيش الروسي يوري بالويفسكي أمس أن إيران لن تكون قادرة على امتلاك صواريخ عابرة للقارات يمكن أن تبلغ الأراضي الأميركية قبل العام 2020.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «انترفاكس» عن بالويفسكي ان «إيران لن تشكل تهديدا للولايات المتحدة في مستقبل قريب. هذا يعني أن إيران لن تنتج صواريخ بالستية عابرة للقارات يمكن أن تصل إلى الأراضي الأميركية قبل العام 2020 على اقرب حد».
طهران ترفض زيارة البرادعي
أعلن دبلوماسيون أمس ان طهران رفضت مؤخراً عرضاً من مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لعقد لقاء مع مسؤولين إيرانيين قبل تقديم الوكالة تقريراً حاسماً حول برنامج إيران النووي.
وصرح الدبلوماسيون الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم ان البرادعي أراد زيارة إيران قبل نشر التقرير الذي قالت المصادر انه سيتم الكشف عنه بعد ظهر اليوم أو غداً.
وقام نائب المدير العام للوكالة الدولية أولي هينونين ووفد من الخبراء الفنيين بعدد من الزيارات إلى إيران خلال الأسابيع الأخيرة. إلا ان دبلوماسياً قال ان البرادعي نفسه اقترح التوجه إلى إيران حاملاً بعض الاقتراحات بأن يقابل حتى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.
وأضاف «إلا ان الإيرانيين شعروا ان الوقت غير مناسب، ولذلك تم تأجيل الاجتماع». ورفضت ناطقة باسم الوكالة التي مقرها فيينا التعليق على هذه المعلومات.