بينما تتوالى مفارقات المأساة الفلسطينية باعلان الحداد لثلاثة أيام على ضحايا اقتتال الفتنة أمس الأول في قطاع غزة، واتهامات لحركة «حماس» باعتقال 400 من كوادر حركة «فتح» في القطاع، عادت اسرائيل الى تنشيط «لعبة المسارات» التفاوضية بالكشف عن رسائل سلام الى سوريا وتعيين منسق لاعداد ملفات التفاوض معها.
رغم الممانعة الاميركية، وذلك بعد تعاقب التصريحات الفلسطينية عن وصول المفاوضات مع الاسرائيليين الى حافة المأزق.
وذكرت صحيفة« يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية امس، أن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت بعث إلى الرئيس السوري بشار الأسد رسائل سلام واشترط من خلالها انه للتوصل إلى سلام مع سوريا بأن تنفصل الأخيرة عن حلفها مع إيران.
وكان أولمرت لمح خلال مشاركته في اجتماع لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست اول من أمس، إلى وجود حراك في الاتصالات بين إسرائيل وسوريا، لكنه قال «لست ملزما بإعطاء تقارير عن كل ما أفعله».
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن «أولمرت يعتزم إجراء اتصالات مع سوريا في موازاة المفاوضات مع الفلسطينيين وليس بدلا عنها».
ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك طلب من رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق اللواء في الاحتياط أوري ساغي أن يكون(منسق مشروع) لفحص احتمالات استئناف المفاوضات مع سوريا، وتم تكليفه بمعاينة جميع المواد الاستخباراتية البالغة الحساسية، التي تصل إلى مكتب وزير الدفاع، وبلورة توصيات يتم تقديمها لباراك حول استئناف العملية السياسية مع سوريا.
وأفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة «مستاءة» من المحاولات التي يقوم بها باراك على صعيد استئناف الاتصالات السياسية مع سوريا، لكنها «لن تقوم بعرقلتها».
لكن وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي افي ديختر، قال امس للاذاعة العسكرية الاسرائيلية «يمكننا التوصل الى اتفاق مع سوريا وهي البلد الذي يعتبر هذا الخيار الاكثر واقعية». لكنه اضاف ان اتفاقا مماثلا «يظل رهنا في الدرجة الاولى بالموقف الاميركي» من هذه القضية.
وبدا واضحا ان محاولة اسرائيل التركيز على المسار السوري، تأتي مع تعثر المفاوضات التحضيرية لمؤتمر انابوليس في الولايات المتحدة مع نهاية الشهر الحالي بين الفلسطينيين واسرائيل. وقال مسؤول فلسطيني رفض ذكر اسمه ان مفاوضات التحضير لاجتماع انابوليس وصلت الى حافة المأزق.
واكد المسؤول ان «الصعوبات القائمة ستتحول الى أزمة بين الطرفين. ومن الصعب التوصل الى وثيقة مشتركة في مثل هذه الاجواء» قبل المؤتمر.
وكان مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى قال امس ان «اسرائيل تتوقع الا يستغرق مؤتمر انابوليس اكثر من يوم واحد». واضاف انه «ليس مؤتمرا ستناقش فيه قضايا بل اجتماع يفترض ان يدلي خلاله المشاركون بتصريحات».
وفي هذه الأثناء، يتواصل المأزق الفلسطيني المزدوج بتصاعد الأزمة الداخلية، اذ ساد الحداد العام امس في كل مناطق قطاع غزة والضفة الغربية، ونكست الأعلام الفلسطينية على جميع المباني الرسمية لثلاثة أيام، فيما علقت وزارة التربية والتعليم العالي الدروس في المدارس والجامعات الفلسطينية، كما تم تعليق العمل في المؤسسات الحكومية لمدة ساعتين، حزنا على ضحايا الاشتباكات في غزة اول من امس.
وقال مسؤول في حركة «فتح» امس ان الاجهزة الامنية لحركة «حماس» في غزة شنت حملة اعتقالات «طالت نحو 400 من كوادر واعضاء حركة فتح بينهم امناء سر الاقاليم في القطاع.