استضاف المجلس العلمي لسماحة الشيخ السيد علي الهاشمي مستشار الشؤون الدينية والقضائية في قصر الرئاسة الذي عقد الليلة قبل الماضية بمنزله بمنطقة الروضة في أبوظبي عدداً من العلماء وممثلي الكنائس وسفراء الدول المعتمدين لدى الدولة وذلك لبحث مضامين المبادرة الإسلامية الموقعة من قبل 138 عالماً يمثلون مختلف دول العالم العربي والإسلامي والتي سبق إرسالها لجميع القيادات الدينية في العالم بمناسبة احتفال المسلمين بذكرى عيد الفطر السعيد.
وأكد المشاركون على تسامح الإسلام الذي أكدته المواثيق والأحلاف الإسلامية وحذروا من الغلو والتطرف وقالوا إن الإسلام لم يشن حرباً على أحد ودستور المدينة المنورة الذي وضعه النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان لمجتمع تعددي مكوَّن من يهود ونصارى ومسلمين ووثنيين.
وأوضحوا أن العرب والمسلمين عرفوا عبر التاريخ بتسامحهم فيما بينهم وجيرانهم من كل الملل والأعراق وأن العداء للغرب تولد بعد الاعتداء على بعض الدول العربية واحتلال أخرى وقدموا نماذج حية من تعاملات وتسامح المسلمين والنصارى فيما بينهم في العديد من الدول العربية وخاصة في الإمارات.
وثمن المشاركون جهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والخطوات التي قام بها المغفور له الشيخ زايد آل نهيان بإرساء روح التسامح الديني وإقامة الكنائس على أرض الدولة ومنح أتباعها مطلق الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية وأكدوا على أن هذه السنة التي أسس لها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تؤكد على محبه الإسلام والمسلمين لغيرهم وفيها من التسامح الديني ما يكفل للجميع على أرض الإمارات العيش بأمان وسلام.
كما وثمنوا الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى الفاتيكان، ولقاءه بالبابا بينديكتوس ووصفوا الزيارة بالخطوة الطيبة على صعيد ترسيخ مبادئ وعدل الإسلام وتسامحه مع الأديان وتعطي دلالة واضحة على سياسة الملك عبد الله الانفتاحية كونها مع رمز من رموز المسيحية.
وستساهم بلا شك في توسيع دائرة التقارب بين الديانة الإسلامية والأخرى المسيحية وجاءت في وقت مناسب من أجل نقل الصورة الحقيقية عن الإسلام، باعتباره دينا متسامحا مع الآخرين وانه ضد الإرهاب والتطرف.
ودعوا للتسامح بين المسلمين وبين من يعيشون في دول الغرب والمحافظة على قيم الإسلام وعدالته ووسطيته وعدم البقاء والعيش كأقليات منعزلة مشيرين إلى أن أعداد من يقبلون على الإسلام في تزايد وفي ذلك فائدة ومصلحة للمسلمين ولأبنائهم في التعايش مع الغربيين والتفاعل معهم في مختلف القضايا التي تهم الجميع والدول التي يعيشون على أرضها وتوفر لهم العيش الكريم والحياة الآمنة.
وانتقدوا في بيان صادر عن المجلس ما يصدر عن بعض القادة أو رجال الدين في العالم الغربي من كلام بذيء وأشادوا بالبابا شنودة وتمنوا له الشفاء العاجل وثمنوا مواقفه عندما انتقد بابا الفاتيكان الذي سبق له الإساءة للإسلام واصفاً إياه بأنه خسر المسلمين وجرح المسيحيين وقال كيف ينطق رجل مقدس بكلام مدنس محذرين من خطورة الإعلام الغربي وبعض العربي والمحلي في تشويه صورة الإسلام.
الإسلام دين تسامح
ومن جانبه أكد المستشار الهاشمي بأن الإسلام عرف بالتسامح منذ اللحظة الأولى ودعا به رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من خلال الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله امتثالاً لقوله تعالى «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير».
وأوضح الداعية الإسلامي الحبيب علي الجفري أن الإسلام يتكامل مع الأديان الأخرى ويتعامل مع أهلها بالسماحة واليسر وحفظ الكرامة ولكل إنسان حق اختيار ما يشاء من دين وعليه أن يتحمل مسؤولية اختياره أمام الله سبحانه وحده وليس أمام البشر امتثالاً لقوله تعالى «لست عليهم بمسيطر».
وأضاف بأن الحضارة الإسلامية تدلل على تعايش الكثير من الأقوام في محيط المسلمين دون إنكار لهوياتهم مشيراً إلى أن بعضهم أسهموا في الحضارة الإسلامية وأن بعض الغزاة عادوا لبلادهم مسلمين.
وأشار إلى أن 55% من سكان العالم مسلمون ومسيحيون وأن جريدة نيويورك تايمز رحبت بمبادرة علماء المسلمين ودعت لاستمرار الحوار بين الأديان موضحاً بأن رفض عمر بن الخطاب السماح لليهود بدخول بيت المقدس كان بناء على طلب المسيحيين رغم أن بعضهم كانوا أصحاب مراكز في الدولة الإسلامية.
آيات التسامح
وذكر القمس إسحق الأنبا بيشوري راعي الكاتدرائية القبطية المصرية الارثذوكسية بالدولة أن ما يميز مبادرة علماء المسلمين كونها تحوي العديد من الآيات القرآنية والأخرى المقتبسة من الإنجيل وتشير في مجموعها إلى التسامح.
وقال «إذا كان التسامح الإسلامي قائماً على مفهوم الفطرة البشرية ووحدة الأديان كما يظهر من الإشارات القرآنية المتكررة إلى آيات الله المحفورة في النفس البشرية وفي العالم الخارجي فلا عجب أن يكون القرآن كلُّه رسالة في التسامح إضافة إلى ما عرف عن المسلمين والمسيحيين الشرقيين من حسن الجوار والمشاركة في المناسبات الدينية الخاصة بهم والتعامل التجاري السمح دون تميز بسب الدين».
وأشاد بجهود المغفور له الشيخ زايد وقال إنه سبق عصره ووضع أصابعه قبل الكثير على قضايا تجديد الفكر الإسلامي ودعوة العلماء للقيام بواجبهم بالاجتهاد والتجديد وفقاً لمقتضيات العصر مشيراً إلى أن السلف الصالح كانوا يحرصون على مجالس العلم والتحاور بين الأديان.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري
