في ظل أجواء التحسن الملموس في العلاقات السعودية القطرية، اقر وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي العربي أمس، فى اجتماعهم التحضيري للقمة الثامنة والعشرين في الدوحة، أجندة القمة الثامنة والعشرين لقادة «التعاون» التي يتصدرها موضوع أمن الخليج، كما أقر نتائج دراسة الجدوى الأولية للبرنامج النووي المشترك ذي الطابع السلمي لدول المجلس، وبدء العمل بالسوق الخليجية المشتركة مطلع العام المقبل.
وترأس رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني، الاجتماع الذي تم خلاله إعداد مشروع جدول أعمال القمة الخليجية والتي سوف تستضيفها قطر في الثالث والرابع من ديسمبر المقبل.
ومن المقرر أن يعقد المجلس الوزاري الخليجي اجتماعا تكميليا في الثاني من ديسمبر عشية انعقاد القمة، للانتهاء من إعداد جدول أعمالها في ضوء ما استجد من قضايا.
وفى اشارة واضحة على حدوث تحسن ملموس فى العلاقات السعودية القطرية، دخل قاعة الاجتماع رئيس الوزراء القطرى يرافقه وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.
وأشاد حمد بن جاسم في افتتاح الاجتماع بــ «الجهود الكبيرة والمخلصة التي بذلتها السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، خلال رئاستها للدورة السابقة لمجلس التعاون»، كما نوه في الوقت نفسه بجهود وزير الخارجية السعودي خلال رئاسته لاجتماعات المجلس الوزاري في الدورة السابعة والعشرين، مما أسهم في نجاح العمل الخليجي المشترك.
وأكد الشيخ حمد بن جاسم على أن لقاء وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يكتسب أهمية خاصة في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد لافتاً إلى مناقشة المجلس لعدة قضايا أبرزها «التسلح النووي»، كما أشار إلى القضية الفلسطينية والنزاع في الشر ق الأوسط، والوضع في العراق، والتطورات في لبنان.
وقال الشيخ حمد بن جاسم إن «هناك العديد من القضايا التي تتطلب من وزراء الخارجية النظر فيها بحكمة وصبر، والتعامل معها بطريقة تعزز الأمن، والاستقرار في منطقة الخليج، والعمل على تحقيق طموحات «شعوبنا في التنمية والتكامل والرخاء».
وعقد الوزراء الخليجيون جلسة العمل الأولى بين المجلس الوزاري، ورئيس وممثلين عن الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى.
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، أن «دولة الإمارات تشترك بالهواجس نفسها، والهم نفسه، مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي». جاءت تصريحات سموه أمس بعد اختتام الاجتماع. ونفى بالمناسبة في رده على أسئلة الصحافيين، أن يكون لدى دولة الإمارات «هواجس مختلفة عن بقية دول مجلس التعاون فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني».
وقال سمو الشيخ عبدالله إن الاجتماع التحضيري بحث مختلف القضايا المرفوعة للقمة المقبلة، لافتاً إلى أن الاجتماع التكميلي، سوف يتناول بقية القضايا على برنامج الأعمال، بالإضافة إلى القضايا التي تحتاج إلى المزيد من الدراسة، والمرفوعة من قبل الأمانة العامة أو اللجان الوزارية.
واقر الاجتماع التوصيات ومشاريع القرارات التى سترفع الى قادة التعاون وعلى رأسها الاتحاد النقدي الذي من المقرر أن يعلن في العام 2010.
بالإضافة إلى موضوع الربط المائي، ومشروع السكك الحديدية التي تربط دول التعاون، وموضوع التنقل بالبطاقة الذكية ومد الحماية التأمينية لمواطني المجلس إلى جانب القرارات، والنتائج التي توصلت إليها اجتماعات اللجان الوزارية الخليجية ومن أبرزها لجنة التعاون الاقتصادي والمالي، والأمني.
خاصة في ما يتعلق بتعزيز التنسيق المشترك على صعيد مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون في المجالات الدفاعية، وتطوير درع قوات الجزيرة في ضوء التقرير الذي قدمه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إلى وزراء الخارجية بهذا الصدد.
وأقر الاجتماع كذلك نتائج دراسة الجدوى الأولية للبرنامج النووي المشترك ذي الطابع السلمي لدول مجلس التعاون، وفقا للمعايير الدولية التي أعدتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون.
ووافق الوزراء على ورقة الكويت حول التحديات الإقليمية والدولية، والتي قدمها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى القمة التشاورية الخليجية عام 2006 خلال الاجتماع تمهيدا لإحالتها الى قادة دول التعاون بغية اعتمادها في القمة. واستعرض الاجتماع تقرير الأمين العام عبد الرحمن بن حمد العطية.
وأكد العطية على أهمية القمة الخليجية بسبب الظروف وتطورات الأوضاع الإقليمية، خاصة ما يتعلق منها باستمرار تدهور الأوضاع في العراق، والتصعيد الحاصل بين إيران والغرب على خلفية برنامجها النووي. وقال العطية ان أمن الخليج سيكون من أهم الموضوعات التي سيبحثها قادة دول المجلس هذا العام.
الدوحة ـ أيمن عبوشي
