يمثل قرار المجلس الوزاري للخدمات الاجتماعية أمس بإنشاء الهيئة الوطنية للتفتيش والسلامة من أجل تطبيق قوانين العمل وتحقيق بيئة آمنة للعمل خالية من المخاطر..

خطوة جديدة على الطريق الذي التزمته الدولة لتوفير أفضل الأجواء للعمالة الوافدة وبما يمكن هذه العمالة من أداء الدور المنوط بها في عجلة الاقتصاد الوطني في ظل مناخ إيجابي تتمتع فيه بحقوقها ليست فقط المادية وإنما النفسية والمهنية كذلك، الأمر الذي يتوافق مع كافة ما أقرته المواثيق الدولية والإقليمية التي تنظم حقوق هذه العمالة.

ويصب القرار في سلسلة القرارات التي تم اتخاذها على أعلى المستويات في الدولة في هذا الخصوص وبما يجعل من الإمارات نموذجاً فريداً يحتذى في هذا الخصوص، ولعل أفضل تعبير عن هذه السياسة إنما يتمثل في أن العمالة التي تقدم خدماتها للدولة وتسهم في تنميتها ينبغي أن تتمتع هي الأخرى بثمار ما زرعته أيديها وأن ينعكس ذلك في حالة من الاستقرار الاجتماعي والمهني لها.

وإذا كان الواقع على هذا الصعيد يجعل من الإقرار بهذه الحقيقة واجباً، إلا أنه ينبغي في الوقت ذاته الالتفات إلى جانب آخر من القضية يتمثل في الدور

الذي تلعبه الشركات التي تستقدم هذه العمالة والتي يسيء البعض منها - للأسف - إلى ما تسعى الدولة إلى تحقيقه وهو ما قد يمثل تقويضاً للجهود الرسمية في هذا المجال.

فبين الفينة والأخرى نسمع عن شركات تتأخر في صرف رواتب عمالها، وأخرى لا توفر السكن المناسب لهم، وهو ما يتطلب العمل بحزم وبقوة من أجل القضاء على هذه المظاهر التي لا تعكس سوى نظرة ضيقة تنطلق من مصالح آنية، ومن هنا يأتي القرار الجديد ليسد ثغرة قائمة تفوت الفرصة على ضعاف النفوس لاستغلال ما تبديه الأجهزة الرسمية من تسامح.

فوفقا للقرار فإنه سيكون على رأس أولويات الهيئة الجديدة تطبيق قوانين العمل في الدولة والنهوض بدور الرقابة والتفتيش وتطويره للتأكد من التزام الشركات والمنشآت باشتراطات السلامة والصحة المهنية.

إن قرارا بهذا الوضوح لا يجعل هناك مفرا لمن لا يضع المصلحة الوطنية في اعتباره. وإذا كانت السياسات خلال فترات مضت قامت على أساس تعزيز الالتزام الذاتي من قبل الشركات الأمر الذي لم يتحقق، فإن الوقت قد حان للتدخل وبقوة من أجل فرض ما يعمل بعض أصحاب الشركات على عدم تنفيذه.

وتتبدى حكمة القرار في أنه رغم كل ما سبق لم يقرر التنفيذ الفوري وإنما أعطى مهلة قدرها ستة أشهر لبدء عمل الهيئة لكي تقوم على أسس سليمة وفي ذات الوقت لتكون الفرصة كافية لإنذار غير الملتزمين وبدء صفحة جديدة من العلاقة بين العمال وشركاتهم تؤكد النمط الذي تقوم عليه رؤية القيادة السياسية والمتمثلة في توفير أفضل الأجواء لمن يساهم في النهوض باقتصاد الدولة ومنها العمالة الوافدة.