انفجر الاحتقان الداخلي الفلسطيني في الذكرى الثالثة لرحيل الرئيس ياسر عرفات باقتتال الفتنة بين حركتي فتح وحماس، حيث سقط 8 قتلى وأكثر من 150 جريحاً في مواجهات بين نحو نصف مليون فلسطيني نظموا مهرجاناً جماهيرياً غير مسبوق في غزة، وبين الشرطة التابعة لحركة «حماس»، في وقت تمضي إسرائيل قدماً في تصفية القضية الفلسطينية، باشتراط رئيس وزرائها ايهود أولمرت اعتراف الفلسطينيين ب«يهودية إسرائيل»، وهو ما يعني عملياً إسقاط حق العودة للاجئين، من أجل مواصلة المفاوضات بعد مؤتمر أنابوليس للسلام.
وأكدت مصادر طبية فلسطينية وشهود على أن «ثمانية فلسطينيين على الأقل قتلوا بالرصاص وأصيب 150 آخرون بجروح أمس في اشتباكات وإطلاق نار في أعقاب انتهاء مهرجان جماهيري أحيته حركة فتح في غزة، الذكرى السنوية الثالثة لرحيل عرفات».
وقال التلفزيون الفلسطيني في تقرير بثه مباشرة نقلاً عن مصادر طبية فلسطينية في مستشفى الشفاء في مدينة غزة إن«عناصر مسلحة من حركة حماس فتحت النار على عناصر حركة فتح بعد انتهاء المهرجان بشكل مباشر وعشوائي وقتلوا 7 فلسطينيين وأصابوا أكثر من 150 بجراح».
وقالت «فتح» من جهتها إن «شرطة حماس قامت بتفريق نشطاء فتح الذين تجمعوا أمام مستشفى الشفاء بغزة وفتحوا النار عليهم واعتدوا عليهم بالضرب بالهراوات ومنعوا من التجمع أمام وداخل المستشفى».
وفي رام الله، قال نمر حماد المستشار السياسي للرئيس محمود عباس «إن إطلاق ميليشيات حركة حماس النار على المهرجان عمل إجرامي خطير، ويفضح ادعاءات حماس أنها تريد الحوار». أما عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» محمد دحلان فأكد على أن «انتصار شعبنا على القتلة الانقلابيين في قطاع غزة قريب جداً، وان هؤلاء الذين تجرأوا على الدم الفلسطيني سيدفعون ثمن جرائمهم».
لكن وزارة الداخلية في الحكومة المقالة التي تتبع لحركة «حماس»، قالت في بيان إن «مسلحين من حركة فتح كانوا يعتلون مبنى جامعة الأزهر قاموا بإطلاق النار على الشرطة الفلسطينية من سلاح كاتم للصوت، ثم جرى إطلاق النار على المشاركين في المهرجان ما أدى إلى إثارة الجماهير وإصابة عدد كبير من أفراد الشرطة من بينهم».
واتهمت الحكومة الفلسطينية التي يترأسها سلام فياض قيادة حركة حماس باصدار اوامر لتنفيذ ما وصفته، بـ «المجزرة والجريمة» في قطاع غزة، لترويع المواطنين الذين شاركوا في مسيرة احياء ذكرى رحيل عرفات.
وقالت الحكومة في بيان عقب انتهاء جلستها في رام الله، انها تابعت «المجرزة والجريمة التي ارتكبتها ميليشيات حركة حماس الخارجة عن القانون، امام انظار العالم وعلى الهواء مباشرة في مناظر وحشية لم نعتقد في يوم من الايام اننا سنرى بمثل وحشيتها«.
واضاف البيان «ان هذه الممارسات تأتي بقرار رسمي على اعلى مستوى في هذه الفئة المجرمة الباغية الظلامية وبهدف ترويع المواطنين وفرض نظام ديكتاتوري يعيد الى الاذهان صور الطغيان في عصور خلت«.
واعتبرت الحكومة في بيانها ان معاقبة ومحاسبة «كل من اشترك في هذه الجريمة وما قبلها، سواء بالقرار او التنفيذ او التبرير او التسويق لها عبر الاكاذيب والافتراءات، واجب وطني«.
في موازاة ذلك، اعتبر أيهود أولمرت خلال مشاورات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين أن «اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل على أنها دولة يهودية من أجل عدم تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين سيكون شرطاً مسبقاً لمواصلة المفاوضات بعد الاجتماع الدولي المزمع عقده في أنابوليس بالولايات المتحدة في نهاية نوفمبر الحالي».
وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس بأن «أولمرت عقد الأحد مشاورات شارك فيها العديد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، بينهم وزير الدفاع أيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ورئيس أركان الجيش غابي أشكنازي ورؤساء أجهزة المخابرات».
وقال أولمرت خلال الاجتماع إن «إسرائيل ستضع شرطاً مسبقاً قبل بدء المفاوضات مع الفلسطينيين بعد مؤتمر أنابوليس يقضي بأن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل على أنها دولة يهودية».
ونقلت «هآرتس» عن أولمرت قوله «لا أعتزم المساومة بأي حال عن موضوع الدولة اليهودية وسيكون هذا شرطنا للاعتراف بدولة فلسطينية». وأضاف أنه «طرح هذا الموضوع أثناء محادثات أجراها مع سياسيين أوروبيين وأميركيين وأنه تلقى منهم رداً إيجابياً».
وفي تصريحات أخرى له أمس أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكنيست، أعلن أولمرت عن انه يعتزم الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين كبادرة حيال الفلسطينيين، وانه غير ملزم بأي جدول زمني لتطبيق ما سيتم الاتفاق عليه مع الفلسطينيين، كما أفاد أحد مستشاريه.
في هذه الأثناء وفي ضوء التعنت الإسرائيلى قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس حضور اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ يوم 21 نوفمبر الجاري، الذي دعا إليه أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى برئاسة السعودية، باعتبارها الرئيس الحالي للجنة المبادرة العربية، لاتخاذ قرار جماعي عربي بشأن ما وصلت إليه الأمور بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمساهمة في تحديد رؤية عربية مشتركة من مؤتمر السلام.
