وصل إلى العاصمة الألمانية برلين مساء أمس سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء والوفد المرافق له في زيارة رسمية لألمانيا الاتحادية تستغرق ثلاثة أيام.

وكان في استقبال سموه بالمطار المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر و محمد احمد المحمود سفير الدولة لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية وأعضاء السفارة.

وتأتي هذه الزيارة لبحث سبل تطوير علاقات التعاون الوطيدة بين دولة الإمارات وألمانيا في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والعلمية والتقنية، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة.

ويلتقي سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان خلال زيارته لألمانيا إنجيلا ميركل المستشارة الألمانية وفرانك فالتر شتاينماير وزير الخارجية الألماني وعددا من كبار المسؤولين الألمان.

ويرافق سموه خلال الزيارة الشيخ سلطان بن حمدان بن زايد آل نهيان.

كما يرافق سمو الشيخ حمدان بن زايد.. عبدالله المسعود رئيس المجلس الاستشاري الوطني والسفير سلطان بن خلفان الرميثي رئيس ديوان سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وعدد من وكلاء الوزارات والدوائر المحلية ورجال الأعمال بالدولة.

وبمناسبة هذه الزيارة أكد السفير محمد أحمد المحمود سفير دولة الامارات بجمهورية المانيا الاتحادية أن العلاقات الثنائية بين الامارات والمانيا تميزت منذ اقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما في السبعينات من القرن الماضي بطابع الديناميكية ..

مشيرا الى أن الانطلاقة الحقيقية بدأت بعد توقيع سمو الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء والمستشار الالماني السابق جيرهارد شرودر مذكرة التفاهم حول التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين أثناء الزيارة التى قام بها سموه لبرلين في أبريل 2004.

وقال في كلمة له بمناسبة زيارة سمو الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان للعاصمة الالمانية برلين والتى بدأت أمس ان زيارة المستشار الالماني السابق جيرهارد شرودر للدولة في مارس 2005 جاءت تجسيدا وتعزيزا لهذه الشراكة الاستراتيجية المتينة التى أصبحت نموذجا يحتذى به للعلاقات الثنائية وأصبحت بموجبها الامارات العربية المتحدة تحتل مرتبة الشريك التجاري الاول لألمانيا على مستوى العالم العربي .

وأضاف ان تعزيز أوجه الشراكة الاستراتيجية لتشمل مجالات جديدة أوسع يحتاج اليوم أكثر مما مضى الى وجود مؤسسة مشتركة تعمل على دفع العلاقات الى المزيد من التقدم والاستمرارية حيث جاء تأسيس جمعية الصداقة الاماراتية الالمانية لتكون مؤسسة صداقة راعية وداعمة لهذا الجهد الحكومي للارتقاء بالعلاقات بين شعبينا وبلدينا الصديقين الى مستويات تتناسب وتوجهات القيادة واصحاب القرار .

وقال السفير محمد المحمود (ان موافقة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء والمستشارالالماني السابق جيرهارد شرودر لتولي الرئاسة الفخرية لجمعية الصداقة الإماراتية ـ الألمانية تأتي ترجمة واقعية تعكس الإرادة السياسية لدى المسؤولين في البلدين الصديقين للمضي قدما من أجل تحقيق المصالح المشتركة) موضحا أن جمعية الصداقة الإماراتية - الألمانية تعد لبنة في صرح العلاقات الثنائية بين البلدين ..

وتأتي مشاركة عدد من رجال الإعمال من كلا الجانبين في الاجتماع الأول للتوصل إلي آلية للتعاون في المجال الاقتصادي والتجاري والعلمي والثقافي..

وفي ذات الوقت نحن واثقون بأن رسالة جمعية الصداقة الإماراتية الألمانية هي رسالة إنسانية راقية وحضارية للتحاور ومد جسور المحبة والسلام بين الشعبين الصديقين. وإننا على يقين بأن التاريخ سيكتب إضافة إلى ما كتب سابقا ولادة جمعية صداقة مميزة تجسد ما نصبو إليه جميعا لبناء جسور التواصل والشراكة بين البلدين الصديقين.

وأصدرت سفارة الإمارات في جمهورية ألمانيا الاتحادية تقريرا خاصا بمناسبة زيارة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء للعاصمة الألمانية برلين والتي بدأت أمس تناولت فيه العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات السياسية والسياحية والثقافية والإعلامية والعسكرية والصحية وأهم مرتكزات وملامح العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتطور حجم التبادل التجاري خلال الفترة من 1999 إلى 2006 والاستثمارات الألمانية المباشرة في الدولة والزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين.

ففي الجانب السياسي أكد التقرير أن العلاقات الثنائية بين الإمارات وألمانيا شهدت نقلة نوعية في العقد الثالث منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في بداية السبعينات وتجسدت هذه العلاقات في توقيع مذكرة التفاهم أثناء زيارة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء في أبريل 2004 والتي أصبحت بموجبها دولة الإمارات شريكا استراتيجيا لجمهورية ألمانيا الاتحادية.

وأشار التقرير إلى أن هذه النقلة النوعية في العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين في المجال السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي تعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها الإمارات العربية المتحدة لدى المسؤولين الألمان بفضل السياسة الحكيمة التي انتهجها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عند تأسيسه بنيان الدولة في المجالات المختلفة والتي أثمرت عن سياسة خارجية متوازنة نالت احترام العالم.

ونوه التقرير إلى أن الإرادة السياسية القوية والصادقة لدى قيادتي البلدين والتي كانت على شكل متابعة دائمة وزيارات رسمية وغير رسمية مكثفة للمسؤولين في البلدين في تلك الفترة من أجل تنشيط المشاورات وتبادل وجهات النظر تجاه العديد من القضايا الإقليمية والمواضيع ذات الاهتمام المشترك ساهمت في تعميق وتعزيز الروابط السياسية القائمة والتي أظهرت توافقا في المواقف بين قيادتي البلدين تجاه أغلب القضايا الإقليمية والدولية.

وذلك إيمانا منهما بأهمية هذا التوافق الهادف لتحقيق الأمن والسلم الدوليين وأهميتهما المباشرة على الاستقرار والرخاء الاقتصادي في المنطقة والعالم.

وأوضح التقرير أن التناسق في المواقف والآراء بين حكومتي البلدين بلغ الذروة بعد التوقيع على مذكرة التفاهم في أبريل 2004 من قبل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء والمستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر حيث شكلت مذكرة التفاهم أساسا متينا لتطوير العلاقات الثنائية في كافة المجالات لتصبح أنموذجا يحتذى به في العلاقات الدولية على الصعيد العالمي وتعتبر المحرك القوي الذي يدفع آلية تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.

مشيرا إلى ان مذكرة التفاهم أثبتت جدارتها وفاعليتها في مواجهة التحديات الناجمة عن أزمات دولية مختلفة في مقدمتها تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط وملفات قضايا أخرى مثل العراق وأفغانستان وإيران والإرهاب العالمي وأصبحت المرجع الرئيسي للمشاورات السياسية بين المسؤولين في البلدين حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك من أجل إيجاد أفضل الحلول الرامية إلى إحلال الأمن والاستقرار في العالم.

وذكر التقرير أن من النتائج الإيجابية والمباشرة لهذه المذكرة تأسيس جمعية الصداقة الإماراتية الألمانية برئاسة كل من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء والمستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر حيث تسعى هذه الجمعية إلى دعم جهود المسؤولين في البلدين على كافة الأصعدة وتحقيق الأهداف التي حددتها مذكرة التفاهم في جميع المجالات وفهم أولويات ومصالح كل منهما.

وأكد التقرير أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حرص خلال زيارة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في فبراير من العام الحالي تأكيد حرص دولة الإمارات على تطوير وتعزيز الشراكة الإستراتيجية واهتمامها بمواصلة العمل والتعاون المشترك في مختلف المجالات مع ألمانيا .

بينما أكدت المستشارة الألمانية في المقابل أن دولة الإمارات تعد أهم شريك تجاري لألمانيا في المنطقة وأن هذه الشراكة الإستراتيجية بين البلدين أصبحت نموذجا للعلاقات العربية الألمانية وأن منطقة الخليج تكتسب يوما بعد يوم مزيدا من الأهمية السياسية والاقتصادية ليس لألمانيا فقط وإنما للاتحاد الأوروبي.

وفي المجال الاقتصادي أشار التقرير إلى أن علاقات الشراكة الإستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية اتسمت في جوانبها الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة بقفزة نوعية عكست الحرص الدؤوب والمتواصل للقائمين على القطاع الاقتصادي في كلا البلدين وعلى تنمية وتعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة من خلال البحث عن السبل الكفيلة والأساليب المشتركة لتحقيق المنفعة الاقتصادية المتبادلة.

وأوضح أن التواصل بين الطرفين عبر تكثيف الزيارات الرسمية وغير الرسمية المتبادلة من قبل الطرفين يدل على وجود إرادة وتوجه صادقين لدى الطرفين لبناء علاقات اقتصادية نموذجية بين البلدين.

حيث عبرت زيارات القادة وأصحاب القرار عن سعي الطرفين إلى تجسيد الإرادة الصادقة في بناء شراكة إستراتيجية حقيقية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية على كافة الأصعدة ومنها بوجه خاص الصعيد الاقتصادي إذ كانت على رأس هذه الزيارات زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى ألمانيا في ديسمبر 2006.

والتي رافقه خلالها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وزيارة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إلى الدولة في فبراير 2007 والوفد الاقتصادي الكبير برئاسة ميشائيل جلوز وزير الاقتصاد والتكنولوجيا الاتحادي الذي رافق المستشارة في زيارتها هذه بالإضافة إلى زيارتي سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إلى ألمانيا في شهري مايو ونوفمبر 2006.