انطلقت أمس في أبوظبي مجموعة من الفعاليات والأنشطة التثقيفية والرياضية شملت المحاضرات والندوات ومعارض للصورة والماراثون للمشي حول مرض السكري بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السكري والذي يوافق يوم الرابع عشر من نوفمبر من كل عام، وذلك للفت الانتباه وتعزيز الوعي العام بخطورة المرض وانتشاره بصورة وبائية في الدولة.
وقد شارك في هذه الفعاليات كل من هيئة الصحة في أبوظبي ومدينة الشيخ خليفة الطبية ومركز امبريال كوليج لندن للسكري في أبوظبي ومؤسسة الإمارات، حيث انطلقت ماراثون المشي الذي نظمه مركز امبريال صباح أمس من أمام مقره في أبوظبي شاركت فيه أعداد كبيرة من الجمهور، كما تم تنظيم محاضرات تثقيفية عامة شهدها الجمهور. وفي ظل المعلومات الأخيرة التي نشرها الاتحاد الدولي للسكري والمتعلقة بالزيادة الكبيرة في أعداد المصابين بمرض السكري في دولة الإمارات العربية المتحدة، حذرت الدكتورة مها تيسير بركات، أخصائية في علم الغدد الصماء ومديرة البحوث والدراسات الطبية والمخبرية في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري في أبوظبي، من الآثار السلبية للسكري ومضاعفاته على المستوى الوطني.
وقالت الدكتورة بركات خلال ندوة خاصة عقدت بمناسبة اليوم العالمي للسكري في أبوظبي والتي شارك فيها كل من البروفسور روري هولمان من منظمة الأمم المتحدة والدكتور أوليفر هاريسون من هيئة الصحة في أبوظبي، إلى جانب خلود النويس ممثلة «مؤسسة الإمارات» التي تعتبر شريك «مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري» في حملته الوطنية الهادفة إلى تعزيز الوعي حول المرض ومكافحته. كما توفر الدعم لهذه الحملة من وزارة الصحة الإماراتية.
وتشير توقعات الاتحاد الدولي للسكري إلى أن ما يوازي 23 مليون عام إضافي من الحياة يتم فقدانها كل عام بسبب إعاقة السكري، وأن كثيراً من أسباب انخفاض مستوى جودة الحياة تعود إلى مضاعفات مرض السكري.
وأكدت الدكتورة بركات أنه يجب اتخاذ خطوات محددة وأساسية في دولة الإمارات لمواجهة مشكلة تفشي مرض السكري من (الفئة 2) وخصوصاً بين أوساط البالغين الشباب والأولاد.
وقالت: لقد ظهرت زيادة كبيرة في أعداد الإصابة بالسكري من (الفئة 2) بين الشباب في الإمارات. ويتم الكشف عن مرض السكري حتى لدى الأولاد بسن العاشرة ويعود أبرز أسباب ذلك إلى البدانة وقلة الحركة البدنية واتباع حمية غذائية غير صحية.
وأضافت: يجب علينا التحرك الآن لمواجهة هذه المشكلة الكبيرة. وإن لم نتحرك بسرعة سوف يكون هناك المزيد من الأعباء على مجتمعاتنا وحكوماتنا وقطاع الرعاية الصحية بالتحديد.
وأوضحت الدكتورة بركات أن أعباء السكري لا تتمحور فقط حول تكاليف خدمات الرعاية الصحية فقط، بل تفوق ذلك لتشمل التكاليف غير المباشرة بسبب فقدان الإنتاجية جراء الإعاقة أو الموت المبكر.
وأشارت إلى أن السكري من الفئة الثانية كان يعتبر تقليدياً مرضاً يصيب الأشخاص في متوسط العمر أو الكبار فقط، لكن الأرقام الجديدة تظهر أن السكري من الفئة الثانية والأعراض المرافقة له تظهر بين أوساط الأشخاص الأصغر سناً بمعدلات عالية.
وفي حال لم تتم معالجته، فإن السكري قد يؤدي إلى فقدان النظر وأمراض في الكلى والذبحات القلبية وتلف في الأعصاب ومشاكل في الدورة الدموية والتي قد تؤدي إلى بتر بعض الأطراف في الجسم.
وأوضحت الدكتورة بركات بقولها: عندما يصيب السكري من (الفئة 2) شخصاً بالغاً وكبير العمر، فإن الأمر خطير لكن يمكن أن تمر بين 10 و20 سنة قبل أن يواجه هذا الشخص بعض المضاعفات الأساسية طويلة الأمد مثل أمراض القلب أو الذبحات القلبية أو فقدان النظر. أما الآن وبعد أن أصبح الأشخاص في الثلاثينات والعشرينات من عمرهم أو حتى من المراهقين يكونون معرضين للإصابة بالمرض، فإن الخطر الحقيقي هو أننا سنرى هذه المضاعفات تؤثر بالأشخاص الأصغر سناً أيضاً.
بدورها، شددت خلود النويس من الإمارات على أهمية مكافحة السكري، وقالت: هذا واقع عالمي فعلاً، وسوف تتأثر أنظمة الرعاية الصحية حول العالم وهنا في دولة الإمارات بشكل كبير في حال لم ننجح بمواجهة هذه الموجة المتزايدة من الإصابات بمرض السكري. وفي الواقع، فإننا بحاجة لإيجاد طريقة لتعديل نمط حياتنا وتعزيز مستويات الوعي حول المرض وتسهيل عمليات الكشف المبكر عنه.
من جهته نظم مركز السكري التابع لمدينة الشيخ خليفة الطبية عدداً من الأنشطة التثقيفية والمحاضرات شارك فيها طلاب وطالبات المدارس، إلى جانب معرض للصور حول كيفية الوقاية والعلاج من المرض.
وأكد الدكتور كينيث أوريل المدير التنفيذي لمدينة الشيخ خليفة الطبية لـ «البيان» أن مدينة الشيخ خليفة تضع مشكلة السكري وزيادة معدلات انتشاره بين السكان في قائمة أولوياتها، وأن الخطة الموضوعة حاليا تركز على أهمية التوعية والتثقيف الصحي ودعم وتعزيز البرامج الوقائية من ناحية الكشف المبكر للمرض باعتبار أن الوقاية خير من العلاج، أما فيما يتعلق بالناحية العلاجية فإن المدينة بصدد مراجعة البرامج العلاجية وتقييم الوضع الراهن بهدف تطوير وتحديث بل وتوسعة الخدمات الصحية المقدمة لمرضى السكري.
24.3% من المواطنين و19.8% من الوافدين مصابون بالسكري
أكد الدكتور محمود بن بركة، استشاري الغدد الصماء ورئيس مركز السكري والغدد في أبوظبي أن كثرة الإحصائيات والأرقام حول نسبة انتشار السكري في دولة الإمارات، تعود إلى كثرة الجهات والمؤسسات التي قامت بعمل دراسات واستبيانات حول المرض، بعضها يفتقد إلى الدقة والبعض الآخر يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتنقيح لتحديد الفئات.
وقال إن الدراسة الوحيدة الموثقة عالميا حول مرض السكري بالدولة والتي نشرت في مجلة «دراسات السكري العالمية» هي الدراسة التي أجرتها وزارة الصحة ما بين عامي 1998 ـ 2000.
وقدرت نسبة الإصابة العامة بالسكري بين السكان بـ 8 .19%، بينما بلغت نسبة الإصابة بالمرض بين المواطنين 3 .24%، كما وجدت الدراسة أن 2 .15% من أفراد المجتمع لديهم اعتلالات في استقلاب السكر.
وأشار الدكتور بن بركة الى أن عدد المصابين بمرض السكري على مستوى العالم حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية بلغ 250 مليون شخص، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 380 مليون مصاب خلال العشرين سنة المقبلة إذا لم تتخذ الإجراءات الوقائية والعلاجية الواجبة للحد من انتشار المرض.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة

