أكد معالي محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه اهتمام الإمارات بالسلامة والأمن البيولوجي في ظل الاهتمام الذي توليه القيادة الحكيمة للدولة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
مشيرا إلى أن الدولة لم تدخر جهداً في سبيل الحفاظ على السلامة والأمن البيولوجي إيماناً واعترافاً منها بتزايد الاهتمام العالمي بالسلامة والأمن البيولوجي نتيجة للتطورات التكنولوجية، والنمو السريع في مجالات الاتصالات والنقل والتجارة، والتقدم التكنولوجي في كل المجالات الأخرى، إلى جانب زيادة الوعي بأهمية التنوع البيولوجي وقضايا البيئة والتنمية المستدامة. جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات مؤتمر السلامة والأمن البيولوجي 2007 الذي بدأ أعماله بفندق هيلتون أبوظبي أمس وتنظمه هيئة البيئة ـ أبوظبي بالتعاون مع المجلس الدولي لعلوم الحياة وبرعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة وبحضور الأميرة سمية بنت الحسن رئيس مجلس أمناء جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا ورئيسة الجمعية العلمية الملكية في المملكة الأردنية الهاشمية.
وقال الكندي ان التقدم العلمي أحدث ثورة هائلة في مجال استخدام التكنولوجيا الحيوية ما استلزم اتخاذ تدابير اتفق عليها العالم بأسره لضمان تطوير ونقل وتطبيق هذه التقنيات على نحو اَمن ، كما أن الأمن البيولوجي أو الحيوي يعد اليوم من أخطر التحديات أمام المجتمع الدولي.
إلا أن الملاحظ أن السياسات الدولية والأطر التنظيمية العالمية الخاصة بهذا المجال ما زالت تفتقر إلى التكامل والشمولية، كما أن الكثير من الدول النامية بحاجة إلى تنمية قدراته في إطار شبكة عالمية تضم الحكومات والمنظمات والجامعات والشركات المعنية بالعلوم البيولوجية.
جهود دولة الإمارات
وأشار معالي وزير البيئة إلى أنه وفي هذا الإطار سعت دولة الإمارات إلى مواكبة كل التطورات العلمية العالمية في كل المجالات ومن أهمها العلوم الحياتية، وحرصت على التنسيق والتعاون مع كل المنظمات والهيئات الوطنية والإقليمية والدولية المعنية بالسلامة والأمن البيولوجي من خلال الاتفاق على الأسس والآليات والمفاهيم لتعزيز التعاون في هذا المجال الحيوي والمهم.
كما وضعت كل التشريعات والقوانين واللوائح والقرارات اللازمة التي تتماشى مع متطلبات العصر لمنع دخول أي أمراض وبائية لها عبر المنافذ الحدودية سواء كانت منافذ برية أو جوية أو بحرية.
كما بذلت الدولة جهوداً كبيرة لتوفير الإمكانيات لبناء القدرات البشرية وتدريبها على التقنية الحديثة في جميع المجالات ، كما وضعت استراتيجية متكاملة لدرء المخاطر عن الثروة النباتية والحيوانية والسمكية.
الأمراض لا تعرف الحدود
من جانبها أكدت الأميرة سمية بنت الحسن أن اكتشاف الجينوم البشري ساهم في اكتشاف المورثات (الجينات) البشرية ما مكن العلماء من الوصول إلى معلومات مهمة عن العمليات الحيوية الكيميائية والوراثة والوظائف الفيزيولوجية.
كما أتاح هذا الاكتشاف العلمي الفرصة لإيجاد العلاجات والتدابير الوقائية وأفضل الممارسات للعديد من المشاكل الصحية. ونحن ممتنون لفرق العلماء والممارسين الطبيين الذين يحاولون باستمرار من اجل تلبية الاحتياجات الصحية لجميع الناس.
وأضافت: اليوم، نجد أنفسنا أكثر سفرا وأكثر مشاركة في التجارة الدولية، ما يسمح للميكروبات الضارة والفيروسات بالتنقل عبر الحدود. ويوميا، هناك الملايين من الفرص التي يمكن أن تشكل احتمالا لانتشار الأمراض المعدية.
ويؤسفنا أن نقول ان هذا السيناريو يعتبر مألوفا بالنسبة للدول الآسيوية والأوروبية المجاورة، حيث أن إنفلونزا الطيور، سارس ، ومرض جنون البقر يعتبران من القضايا الرئيسية المهمة ليس فقط لسكان هذه الدول، لكن أيضا للزائرين والصادرات من تلك البلدان.
تحديات صعبة
وذكرت أنه ومن خلال البحث في الوضع الأمني العالمي اليوم يمكننا أن نرى التحديات الصعبة التي نواجهها. ونحن جميعا على دراية تامة، كمواطنين في منطقة الشرق الأوسط، من أن الواقع مخيف. ففي عصر الأسلحة البيولوجية والإرهاب العالمي، أخذت الحاجة الملحة للسلامة البيولوجية والأمن البيولوجي بعدا جديدا.
وقالت الأميرة سمية ان الأمن الغذائي يمثل أهمية كبرى على المستوى العالمي. فقد أدت زيادة الطلب على الغذاء إلى الزيادة في إنتاج الأغذية المعدلة وراثيا. ومن الضروري أن نكون قادرين على قياس مستوى الأغذية المعدلة وراثيا في الطعام الذي نتناوله.
والكثير من الدول النامية، كما تعلمون، لا تمتلك الإمكانيات لاختبار الأغذية المعدلة وراثيا، لهذا فإن التعاون الدولي والإقليمي في مجال التدريب في هذا المجال أصبح ضروريا. كما أن من الأمور الملحة والتي تمثل أهمية قصوى مواصلة بناء القدرات والمختبرات لضمان سلامة الغذاء، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات.
مواجهة إنفلونزا الطيور
من ناحيته أوضح ماجد المنصوري الأمين العام للهيئة إن الإمارات ساهمت إسهاما كبيرا في تنظيمِ مثلِ هذه المؤتمرات واللقاءات العلمية التي تعزز اهتمامها بالأمن البيولوجي وتؤكد حرصها على التنسيقِ مع المنظمات والهيئات الوطنية والإقليمية والعالمية المعنية.
وأشار إلى أنه من أمثلة الجهود الواضحة لدولة الإمارات في هذا الشأن، وضع استراتيجية متكاملة لمنع دخول مرض إنفلونزا الطيور، إثر تفشيه في بعض مناطقِ العالم منذ عام 2005 مؤكدا أن الدولة عملت في هذا الإطار على توفير الاستعداد وبناء القدرات وتوفير مستلزمات الطوارئ، وإجراء التمارين للحالات الافتراضية، وتنظيم حملات مكثفة لرفع مستوى الوعي العام.
وأشار إلى أنه يشارك في المؤتمر نخبة من الخبراء والعلماء والدارسين الذين يمثلون المختصين بالسلامة والأمن البيولوجي على المستوى العالمي، وعلى مستوى منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط وشمال إفريقيا بصفة خاصة.
وهم فريق عالمي متكامل يجتمع اليوم للمساهمة في دفع الجهود الدولية والإقليمية من خلالِ الاتفاق على المفاهيمِ والأسس والآليات وتعزيز التعاون في هذا المجالِ الذي يرتبط بصحة الإنسان وسلامتِه، بل وببقائه على ظهر هذا الكوكب.
وبعد الجلسة الافتتاحية ترأس ماجد المنصوري، الأمين العام، لهيئة البيئة ـ أبوظبي والسفير مسعود خان، ممثل باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف الجلسة الأولى من المؤتمر والتي ركزت على موضوع المخاطر البيولوجية.
حيث تناولت مناقشات الجلسة الأولى موضوع السياسة العامة ودور الحكومات في مجال السلامة والأمن البيولوجي، والأمراض التي تحدث بشكل طبيعي والأمراض المعدية المستجدة في الشرق الأوسط والخليج وشمال إفريقيا والرؤية الإقليمية للأمن والسلامة البيولوجية.
وركزت الجلسة الثانية على موضوع شبكات مراقبة الأمراض، وترأست هذه الجلسة الدكتورة ريما خباز، مديرة المركز الوطني للتأهب والكشف ومكافحة الأمراض المعدية، مركز مراقبة الأمراض والوقاية في الولايات المتحدة الأميركية والدكتور سليمان البوسعيدي مدير بلسنت الشرق الأوسط ومدير إدارة المختبرات بوزارة الصحة بسلطنة عُمان حيث تم خلال هذه الجلسة مناقشة وضع وإدارة شبكات مراقبة الأمراض التي تنتقل عبر الحدود والجهود الوطنية في هذا المجال بالإضافة إلى سبل تعزيز وسائل تبادل المعلومات.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي

