أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمس عن أن الانتخابات التشريعية ستجرى قبل التاسع من يناير، بعد أن يحل البرلمان الخميس المقبل رافضا تحديد موعد لرفع حالة الطوارئ في البلاد، وانه سيؤدي اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثانية له كمدني متخليا عن منصبه العسكري، وهي تعهدات رحبت بها واشنطن على الفور، ودعته في المقابل إلى رفع الطوارئ.
ويأتي إعلان مشرف مستبقا اكبر تظاهرة احتجاج بقيادة رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو التي تنطلق الثلاثاء من لاهور إلى إسلام اباد. وقال مشرف في أول مؤتمر صحافي يعقده منذ فرض حالة الطوارئ في البلاد، إن البرلمان سيحل الخميس لإفساح المجال أمام تنظيم انتخابات بحلول 45 إلى 60 يوما بعد ذلك الموعد وانه يريد إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن. وأضاف «سنجري انتخابات قبل 9 يناير»، موضحا «سأترك الأمر للجنة الانتخابات أن تقرر الموعد المحدد».
وأكد من جانب آخر، على انه لم ينتهك الدستور عبر فرض حالة الطوارئ في البلاد في مطلع يناير، مشيرا إلى انه ليس هناك من موعد محدد لرفعها. وقال «لم أخالف الدستور وقوانين هذا البلد». وأضاف انه اتخذ هذا الإجراء بما فيه مصلحة البلاد. ولفت إلى أن ذلك «كان أصعب قرار» في حياته. وأضاف «أعلم انه يجب رفع حال الطوارئ، لكن لا يمكنني تحديد موعد». واعتبر مشرف أن إعلان حالة الطوارئ كان ضروريا «لضمان إجراء انتخابات نزيهة وشفافة».
وتعهد مشرف أن يؤدي اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثانية له كمدني، متخليا عن منصبه العسكري، لكنه لم يحدد موعدا لذلك، وقال انه لا يزال ينتظر أن تبت المحكمة العليا بشرعية فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 6 أكتوبر وأنه سيتخلى حينئذ عن منصبه في قيادة الجيش.
وعلى الفور أعربت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، عن ارتياحها لتعهدات مشرف ودعته في المقابل إلى رفع حالة الطوارئ. وقالت رايس في مقابلة مع محطة تلفزيون «اي بي سي» الأميركية، ان رايس وصفت وعد مشرف بإجراء الانتخابات البرلمانية بحلول التاسع من يناير بدلا من 15 فبراير بأنه خطوة «ايجابية» وكذلك إعلانه الاستقالة كقائد للجيش قبل أداء اليمين لولايته الرئاسية الثانية. وأضافت رايس أن هذين الالتزامين «أساسيان لعودة باكستان إلى الديمقراطية» لكنها دعت مشرف إلى رفع حال الطوارئ «في اقرب وقت».
وعقد مشرف مؤتمره الصحافي، بينما كانت رئيسة الوزراء السابقة في طريقها إلى لاهور (شرق)، حيث تعتزم تنظيم اكبر تظاهرة ضد فرض حالة الطوارئ. وبعدما رسخت موقعها كأبرز شخصية في المعارضة قادرة على تشكيل تهديد جدي للرئيس، تعتزم بوتو تنظيم «تظاهرة طويلة» من لاهور إلى العاصمة إسلام اباد.
وأمهلت مشرف حتى الخميس ليتخلى عن منصبه العسكري وينهي حالة الطوارئ ويعين موعدا للانتخابات التشريعية، وهي مطالب يبدو انه تمت تلبيتها على الأقل جزئيا في المؤتمر الصحافي أمس. والمسيرة التي تخطط لها بوتو لقطع مسافة 275 كلم يتوقع أن تبدأ غدا الثلاثاء وفي حال سمح بتنظيمها فإنها قد تسجل مشاركة عشرات آلاف الأشخاص.
