حددت واشنطن الخميس المقبل مهلة أخيرة لنحو 250 دبلوماسياً للتطوع لشغل 26 وظيفة شاغرة في السفارة الأميركية في بغداد، وإلا سيتم تعيينهم بالإكراه، في وقت يجري كبار ضباط «خلية الانخراط الإستراتيجي» في الجيش البريطاني مفاوضات مع جماعات عراقية مسلحة سنية وشيعية استلهاماً لتجربة التفاوض المثمر مع الجيش الجمهوري الايرلندي، بينما يضغط الجيش الأميركي على المسلحين المعتقلين لانتزاع أدلة تدين إيران.

وفي سياق تمرد الدبلوماسيين الأميركيين ورفضهم العمل في العراق، أنذرت وزارة الخارجية الأميركية 250 دبلوماسياً تم انتقاؤهم مسبقاً بأنه لم يعد أمامهم سوى أربعة أيام لتسجيل أسمائهم كراغبين طوعاً للعمل في العراق، وإلا سيتم إصدار قرارات تعيين ملزمة لشغل 26 وظيفة شاغرة هناك. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن نائب وزيرة الخارجية جون نغروبونتي، قوله إنه «تم شغل 22 وظيفة عبر تطوع الدبلوماسيين من إجمالي 48 كانت شاغرة في السفارة الأميركية في بغداد. إلا أن احتمال شغل الوظائف الباقية عبر التعيين مازال قائما».

وأشارت الصحيفة نقلا عن المدونات التي ازدحم بها موقع الخارجية، أنها المرة الأولى التي يتم شغل الوظائف الدبلوماسية عبر البحار قسرا ومن دون اختيار. وعقد الدبلوماسيون اجتماعا حاشدا في صالة الوزارة، أعربوا فيه عن استيائهم من توجه الوزارة إلى إتباع نظام التعيين وليس الاختيار للعمل في العراق. في موازاة ذلك، نقلت صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية أمس، عن مصادر عسكرية قولها إن «ضباطاً بريطانيين ممن لديهم خبرة في عملية السلام في أيرلندا الشمالية ساعدوا وحدة تم تشكيلها منذ ستة أشهر للتواصل سراً مع جماعات مسلحة سنية وشيعية في إطار مباحثات سرية تهدف إلى إنهاء العنف الطائفي في العراق».

وأضافت أن القائد العسكري البريطاني في العراق اللواء بول نيوتون أحد قادة الوحدة الخاصة المسماة «خلية الانخراط الإستراتيجي» كشف عن تفاصيل النقاشات التي دارت مع الجماعات المسلحة العراقية وتمت في فنادق في دول مجاورة للعراق. وقال اللواء نيوتون في مقابلة مع الصحيفة «هذه المحادثات ضرورية إذا ما أُريد لخطة فرض الأمن تحقيق أي نوع من السلام الدائم حتى ولو جرت مع أناس أيديهم ملطخة بالدماء لأنه لا جدوى في إجراء محادثات مع غير هؤلاء».

وكشفت الصحيفة عن أن خلية الانخراط الإستراتيجي «التقت جماعات من الجيش الإسلامي في العراق الذي يعتبر مظلة للمقاومة السنية بقيادة حزب البعث المنحل والضباط السابقين في النظام السابق، وجيش المهدي الذي يقوده الزعيم الشيعي مقتدى الصدر». وعلى صعيد انعكاس النزاع الإيراني الأميركي على أرض الرافدين، نقلت صحيفة «الأوبزيرفر» اللندنية عن مايكا بروس المحقق الخاص الذي يعمل مع القوات الأميركية في العراق قوله«إن المحققين يضغطون على المسلحين المعتقلين لانتزاع معلومات تستخدم لإدانة إيران وإن المسؤولين العسكريين الأميركيين يدفعون الكثير منا لإقامة اتصالات مع إيران».

وأضاف «إنهم يسعون للحصول على كل قطعة من الذخيرة ضد إيران لأن المحرك يحتاج إلى قوة دفع وهم يستخدموننا للبحث عن الوقود وليس أي وقود بل نوع خاص جداً منه». ونسبت الصحيفة إلى أحد مسؤولي الاستخبارات العسكرية الأميركية في العراق قوله «الرسالة هي أن علينا إيجاد أدلة عن علاقة إيران بالمسلحين ».