في الذكرى الثالثة لرحيل الرئيس ياسر عرفات (أبو عمار)، ووسط انقسام داخلي، سعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) إلى طمأنة الفلسطينيين على التمسك بثوابتهم التفاوضية، على أعتاب مؤتمر أنابوليس الذي وصف بالفرصة التاريخية لحل الصراع، وفي مقدمتها التمسك بحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين وفق القرار الدولي 194، واتهم حركة «حماس» بتسريع إقامة كيان انفصالي معزول في قطاع غزة.

وقال أبومازن في كلمته أمس في ذكرى رحيل عرفات إن «مؤتمر (أنابوليس) يشكل فرصة تاريخية لفتح صفحة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط أساسها قيام دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف واستعادة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة في 1967 وتحقيق الأمن والسلام لنا وللإسرائيليين ولدول وشعوب المنطقة».

وأضاف «نعلم جميعا أن المخاض العسير الذي تمر به قضيتنا اليوم هو مخاض ولادة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف». وتابع «نؤكد لك يا أبا عمار كما نؤكد لشعبنا تمسكنا بثوابتنا الوطنية على أساس قرارات الشرعية العربية والدولية ذات الصلة وبخطة خريطة الطريق والمبادرة العربية وبحل الدولتين الذي أعلن عنه الرئيس جورج بوش».

كما أكد تمسكه «بحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين حسب القرار 194 وبتحرير أسرانا ومعتقلينا من سجون الاحتلال ومعتقلاته وباقتلاع الجدار العنصري البغيض من أرضنا والمستوطنات والبؤر الاستيطانية والحواجز العسكرية». وبالنسبة للوضع الداخلي، قال أبومازن «لن تستطيع تلك القوى الظلامية التي تحاول مصادرة تاريخنا، إغلاق المنافذ أمام مستقبلنا ولن تستطيع أن تمحو مآثر أبي عمار وانجازاته».

وأضاف «لن تستطيع تحت دعوى الرغبة في الحوار غير المشروط كما تزعم ألسنتهم وبهدف التضليل والعمية، أن تخفي حقيقة ما تصنعه أيديهم على الأرض بالتسريع في إقامة كيان انفصالي معزول تهيمن عليه فئة تنكرت للديمقراطية وللقيم التي رسخها نضالنا المعاصر بقيادة أبي عمار». وقال «ندعو لإسماعيل هنية (رئيس الوزراء المقال) أن يصلح الله حاله ويهديه إلى الصراط المستقيم. نحن لا ندعو عليهم وإنما ندعو لهم بالهداية، اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون هذا ما نقوله لهم».

من جانبه، قال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم في قطاع غزة، إن الاستعداد الذي أبداه أبومازن لتعديل حدود الضفة المحتلة يتنافى مع تصريحات سابقة له حول تمسكه بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وأكد برهوم على أن عملية تبادل الأراضي «أكذوبة جديدة لذر الرماد في العيون بهدف تجميل مؤتمر أنابوليس في نظر الفلسطينيين وإيهامهم بأن مؤتمر الخريف سيحدث آثاراً إيجابية».

في موازاة ذلك صرح إيلي يشاي رئيس حزب «شاس» والوزير في الحكومة الإسرائيلية أمس بأنه لا جدوى من إجراء مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني لأنه لا يسيطر على قطاع غزة. وأضاف خلال الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء الإسرائيلي «أنه يتعين على الفلسطينيين قطع دابر الإرهاب ووقف التحريض في المدارس وجمع الأسلحة غير المرخصة قبل الخوض في المفاوضات معهم. يجب على الفلسطينيين إدراك أنه ليس هناك مجال على الإطلاق للتفاوض على القدس».

من جهته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك أمس أن حكومته ستعمد إلى قطع الكهرباء في القطاع، رداً على استمرار إطلاق الصواريخ، وذلك رغم اعتراض المستشار القانوني للحكومة مناحيم مزوز. ونقل مسؤول كبير عن باراك قوله في جلسة مجلس الوزراء «ستطبق إجراءات قطع الكهرباء قريباً، وكذلك سلسلة الإجراءات المتخذة في حق حماس».