مع دخول المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي في لبنان مرحلة العد العكسي، وسط نشاط دبلوماسي مكثف مرتقب في الأيام المقبلة يدشنه وصول وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اليوم إلى بيروت، حدد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله رؤيته في أزمة الرئاسة، معلناً رفض المعارضة الاعتراف برئيس يتم انتخابه بلا توافق واصفاً اتمام ذلك بأنه اغتصاب للسلطة ومقترحاً باجراء انتخابات نيابية مبكرة لحل الأزمة.
ودعا نصر الله الرئيس إميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 نوفمبر الحالي إلى «مبادرة وطنية إنقاذية» تجنب لبنان الوقوع في الفراغ حال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو خيار قرع صداه أجراس القلق في الفاتيكان على مستقبل لبنان.
وناشد نصرالله في كلمة نقلت على شاشات كبيرة أمام تجمع جماهيري، بمناسبة «يوم الشهيد»، لحود «أن يقوم بما يمليه عليه ضميره ومسؤوليته الوطنية والقانونية والدستورية وأن يقدم على خطوة أو مبادرة وطنية إنقاذية لمنع البلاد من الفراغ إن لم يحصل توافق (على رئيس الجمهورية)، أو إن حصل انتخاب بالنصف زائد واحد الذي هو أسوأ من الفراغ».
لكنه لم يكشف عن طبيعة المبادرة التي يرغب بها. كما اعتبر في إشارة إلى الحكومة الحالية التي يترأسها فؤاد السنيورة «بقاء السلطة بيد حكومة غير شرعية وغير مسؤولة هو أسوأ من الفراغ». وقال إن المطلوب «رئيس يعمل دولة حقيقية. رئيس مؤتمن على معالجة الوضع الاقتصادي ومحاربة الفساد».
وصعد نصر الله لهجته ضد الأكثرية النيابية مؤكدا أن المعارضة لن تعترف برئيس للجمهورية ينتخب بالنصف زائد واحد وستعتبره «غاصبا للسلطة معتديا عليها». إلا انه أضاف: «ما زلنا نراهن على التوافق ونؤيد كل مساعي التوافق» الجارية بهدف التوصل إلى تسوية لانتخاب رئيس للبنان خلفا للرئيس لحود. واقترح في حال عدم حصول هذا التوافق إجراء انتخابات نيابية مبكرة، مع التزام مسبق من فريقي المعارضة والموالاة بان من يحصل بنتيجتها على الأكثرية المطلقة يختار الرئيس المقبل.
وبعدما شكك في جهود الدولة اللبنانية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لمزارع شبعا قال إن «لا أحد في العالم يستطيع أن ينزع سلاح حزب الله.. لا رئيس ولا أي أحد»، معتبراً أن كلاماً في هذا الشأن «مضيعة للوقت». وجاءت كلمة نصرالله بعد ساعات من لقاء لافت بين وفد من مجلس المصلحة الوطنية الأميركية «سي.إن.آي» برئاسة ريتشارد بيليس ومسؤول منطقة الجنوب في حزب الله نبيل قاووق في مكتبه في مدينة صور في جنوب لبنان، تم خلالها عرض التطورات في لبنان والمنطقة.
وقال قاووق إن «الإدارة الأميركية أدمنت على الحروب بعد حربها على أفغانستان والعراق وشراكتها في عدوان يوليو» على لبنان. وأضاف أن «اللبنانيين يعانون احد أشكال الحروب الأميركية على المنطقة من خلال فرض الوصاية الأميركية على الكيان اللبناني»، مشدداً على أن حزب الله يعتبر هذه الوصاية «احد أشكال العدوان والاحتلال لا سيما وأننا نجد علناً ان الرئيس الأميركي جورج بوش يتدخل في الشؤون اللبنانية ويأمر وكالة الاستخبارات الأميركية أن تعمل في لبنان لإضعاف المعارضة وعمد إلى إصدار قوانين لابتزازها».
وأشار إلى أن «الإدارة الأميركية، التي تعتبر فريق 14 شباط (فبراير)» في إشارة إلى الموالاة، جزءاً من أمنها القومي تريد أن تسوي حساباتها الإقليمية على مصلحة لبنان». واعتبر أن الولايات المتحدة «وصلت إلى حائط الفشل في لبنان». ومن المقرر أن يصل الوزير الفرنسي كوشنير مساء اليوم إلى بيروت لمتابعة اتصالاته مع المسؤولين اللبنانيين لضمان انتخاب رئيس في حدود المهلة الدستورية.
وإذ بات واضحاً أن المساعي الفرنسية تركز على إقناع البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير بإصدار لائحة أسماء قليلة للمرشحين، فإن صفير يتردد في ذلك خشية عدم حصول توافق على تلك اللائحة بين القوى المختلفة على الساحة اللبنانية، وبخاصة الإجماع المسيحي.
ورأت أوساط قريبة من صفير أنه في حال قبل مهمة الترشيح، فلن يقدم اللائحة إلى مجلس النواب»، بل إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري أو رئيس كتلة تيار المستقبل سعد الحريري اللذين يقودان المشاورات بين تياري الموالاة والمعارضة. وسيزداد الزخم في هذا الشأن بزيارة متوقعة خلال الساعات المقبلة للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما.
ووسط التدافع الدبلوماسي على لبنان، برز في الأجواء موقف قلق من جانب الفاتيكان، إذ عبر البابا بنديكتوس السادس عشر عن قلقه واصفا الانتخابات الرئاسية بأنها مصيرية لاستمرار البلاد ومؤسساتها. وقال البابا أمام آلاف الأشخاص المتجمعين في ساحة القديس بطرس «سيدعى البرلمان اللبناني قريبا إلى انتخاب رئيس جديد للدولة وهو انتقال مصيري يتوقف عليه بقاء لبنان ومؤسساته». وقال إنه يصلي «ليُلهم الله كل الأطراف الترفع الضروري عن المصالح الشخصية وعشقا حقيقيا للخير العام»
بيروت ـ علي بردى والوكالات