أصبح الحديث عن الهيكل الجديد لوزارة التربية والتعليم هو الشغل الشاغل للميدان التربوي في الوقت الحالي فعلى الرغم من إعلان معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن عملية تسكين الأفراد في الهيكل تحتاج إلى وقت وهو ما يتطلب من الجميع أداء دوره على الوجه الأكمل لحين الإعلان عن هذه التغييرات.
إلا أن التكنهات ما بين الرحيل والانتظار مازالت تشغل حيزاً في مناقشات موظفي الوزارة ،وهو الأمر الذي انتقل بالتبعية إلى المدارس التي تنتظر بفارغ الصبر الإعلان عن إجراءات الهيكل الجديد الذي سيسفر عن انتقال عاملين بديوان الوزارة إلى المدارس والمناطق التعليمية وفقاً لاحتياجاتهم. وفي ظل النقص الذي تعاني منه غالبية المدارس في العديد من مواقع العمل فإنها تنتظر بفارغ الصبر الإعلان عن حركة التنقلات التي سيسفر عنها الهيكل الجديد والتي ستؤدي إلى إمدادها بكوادر بشرية تتمتع بخبرات كبيرة اكتسبتها من عملها في ديوان الوزارة.
وهو ما جعل القائمين على هذه المدارس يرحبون بانضمام هؤلاء «المستبعدين»، وفي الجانب الآخر تضاربت الآراء بين عدد من موظفي الوزارة حول انتقالهم للعمل في المدارس أو المناطق التعليمية، فالبعض منهم يرى أن هذا العمل الميداني لا يلائم مؤهلاتهم ويفضلون الاستقالة عن الانتقال للعمل في المدارس في ظل المعاناة التي يتكبدها العاملون في الميدان جراء ضعف رواتبهم وزيادة الأعباء المفروضة عليهم، بينما يرى آخرون أن انتقالهم للعمل في المدارس أو المناطق التعليمية لا ينتقص من قدراتهم بل يعد تقديراً لخبراتهم التي يراد الاستفادة منها في مختلف مواقع العمل.
العمل الميداني
وأوضح أحمد عبد الحميد آل يحيى مدير مدرسة النعمان بن بشير للتعليم الثانوي في عجمان أن المدارس تعاني نقصاً في مختلف مواقع العمل فعدد كبير منها يحتاج إلى مشرفين إداريين ومساعدين لمديري المدارس وأخصائيين اجتماعيين بالإضافة إلى النقص في أعداد المعلمين، مشيراً إلى أن انتقال عدد من موظفي الوزارة للعمل في المدارس يعتبر طوق نجاة لها خاصة مع تمتعهم بخبرات عديدة اكتسبوها بالعمل في ديوان الوزارة وهو الأمر الذي سيعود بنتائج إيجابية على المدارس.
وقال إن العمل في الميدان التربوي بغض النظر عن موقع العمل شرف لأي شخص وبالتالي فإن انتقال موظفي الوزارة إلى العمل بالمدارس أو المناطق التعليمية لا يقلل من شأنهم وإنما يعدل دليلاً واضحاً على الخبرات التي يتمتعون بها والتي تريد المدارس الاستفادة منها.
مشدداً على الدور الذي يقوم به أي موظف في المدرسة لا يقل بأي حال من الأحوال على الدور الذي يقوم به الموظف في الوزارة، فيجب على كل شخص أن يؤدي دوره على الوجه الأكمل في مختلف مواقع العمل بالميدان التربوي بما يحقق الهدف الأسمى في الارتقاء بالمنظومة التعليمية لدولة الإمارات.
وشدد على أن المدارس ترحب بانضمام أي كوادر جديدة لديها تساعدها على أداء دورها على الوجه الأكمل ففي ظل التطوير الحادث في أنظمتها التعليمية وخاصة مدارس الغد فإنها أصبحت بحاجة إلى كوادر ذات خبرات عالية تساعدها على تنفيذ مختلف خطط التطوير، لافتاً إلى أن الوزارة وبالتنسيق مع المناطق التعليمية على دراية تامة باحتياجات المدارس المختلفة وهو ما من شأنه أن يمكنها من تسكين الأشخاص المنتقلين منها في مواقع العمل الملائمة لهم في المدارس.
اختبارات
محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي في دبي طالب بوجود تهيئة نفسية مسبقة للمنتقلين من وزارة التربية والتعليم إلى المدارس كي لا تواجه المدارس صعوبات في التعامل معهم ويتحولون إلى عبء عليها بدلاً من أن يصبحون إضافة تساعدها على الوفاء بالالتزامات المفروضة عليها، كما أكد على ضرورة وجود اختبارات لهم من اجل وضعهم في المكان الذي يلائم مؤهلاتهم، لافتاً إلى أن ابتعادهم عن العمل الميداني بالمدارس لفترات طويلة يتطلب إعادة تأهيلهم من أجل ضمان الاستفادة منهم على الوجه الأكمل.
وقال علي سيف الجنيد مدير مدرسة الحمرية للتعليم الأساسي والثانوي إن المدارس تحتاج إلى كوادر بشرية مواطنة ذات خبرة من أجل سد العجز في العديد من مواقع العمل لديها، فهناك نقص واضح بالمدارس في أعداد المشرفين والأخصائيين ومساعدي الهيئات الإدارية وكذلك الكوادر المالية التي تتولى مسؤولية تنظيم الشؤون المالية للمدارس بعد منحها الاستقلالية في إدارة أمورها، مشيراً إلى أن الكوادر العاملة في الوزارة لديها الخبرات الكافية التي من شأنها أن تساعد الإدارات المدرسية على أداء مختلف الأدوار المنوطة بها على الوجه الأكمل.
وشدد على أن المدارس ليست لديها أية تحفظات على انتقال موظفين من وزارة التربية للعمل لديها خاصة في حال كانت خبرات مواطنة تتمتع بكفاءة عالية وخبرة كبيرة.
مشيراً إلى أن العمل لا ينتهي في المدارس والأعباء في تزايد مستمر وهو الأمر الذي يحتاج مزيداً من الكوادر الكفء القادرة على تسيير أمور العمل على الوجه الأكمل. مصادر ذات صلة في وزارة التربية والتعليم أكدت على أن توزيع عدد من الكوادر العاملة في وزارة التربية والتعليم على مختلف المدارس والمناطق التعليمية في ضوء الهيكل الجديد للوزارة الذي تم الإعلان عنه مؤخراً لا يقلل من شأنه هذه الكوادر بل بالعكس يؤكد على الخبرات الكبيرة التي تتمتع بها والتي بحاجة إلى إعادة توظفيها في موقع آخر من مواقع العمل.
وطالب الموظفين الذي يقع عليهم الاختيار للانتقال للعمل بالمدارس أن يأخذوا الأمور بصدر رحب ويواصلوا عملهم بجد واجتهاد بغض النظر عن مواقع العمل الذي يتبوأونه، لافتاً إلى أن الوزارة وبالتنسيق مع المناطق التعليمية تتعرف بشكل مستمر على احتياجات المدارس في مختلف قطاعات العمل من أجل سدها بالخبرات الملائمة لذا فإنه من المنتظر أن يحتل كل شخص ينتقل من بالوزارة المكان الذي يلائم مؤهلاته.
الاستعداد النفسي
شدد مديرو مدارس على أهمية أن يكون الأشخاص الذين يقع عليهم الاختيار للانتقال من ميدان الوزارة إلى العمل الميداني بالمدارس لديهم الاستعداد النفسي على أداء الدور الجديد المنوط بهم على الوجه الأكمل، لافتين إلى أن كثيراً منهم يعتقد أن انتقاله للعمل في المدارس يعتبر تقليلاً من شأنه وهو ما يؤثر سلباً على حجم حماسه وإنتاجه في عمله الجديد، مشددين على أن العمل بالمدارس يعتبر من أصعب وأهم الأعمال في مختلف قطاعات الميدان التربوي فالمدارس تعتبر لبّ أي تطوير في العملية التعليمية.
دبي ـ أحمد جمال
