تحت شعار «اتحدوا من أجل السكري» تحتفي دول العالم يوم الأربعاء الموافق 14 نوفمبر باليوم العالمي لمكافحة السكري، من خلال مجموعة من الأنشطة العلاجية والتثقيفية وإذكاء الوعي العام بخطورة المرض والحد من انتشاره.
وبهذه المناسبة أوضح الدكتور توفيق بن أحمد خوجة المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون أن من أبرز الأسباب المؤدية إلى ارتفاع نسبة المصابين هي تغيير أنماط الحياة وأسلوب التغذية الذي أفرزه التطور الكبير في مختلف المجالات الصحية ، وأضاف بأن داء السكري يسبب قلقا متزايدا في قطاع الصحة العامة. فبعد أن تغلبت معظم الدول على الكثير من الأمراض المعدية والمتوطنة، ظهرت على الساحة أمراض أخرى مرتبطة بالمدنية والتحضر، كان من أهمها داء السكري، وتوضح تقديرات منظمة الصحة العالمية أن داء السكري يؤثر على صحة الملايين من البشر في كافة أرجاء العالم وأن التقارير نفسها تنذر بأن داء السكري أصبح مشكلة عالمية وواحداً من الأوبئة الرئيسية في العقود الأخيرة.
وأشار إلى أن مرض السكري من الأمراض ذات الانتشار الواسع على مستوى العالم حيث بلغت نسبة انتشاره ما يقارب الـ 5% من إجمالي سكان العالم وتزداد هذه النسبة كثيرا في بعض الدول وخصوصا الدول التي مرت بقفزة حضارية كدول مجلس التعاون، والتي شهدت تطورا وازدهارا في كافة المجالات خاصة المجال الصحي ، وذلك نتيجة للتغيرات التي طرأت على أساليب وأنماط المعيشة لما تحظى به المجتمعات الخليجية والإقليمية والدولية من رفاهية وما استتبع ذلك من ظهور وتزايد لمعدلات الإصابة بالأمراض المزمنة ومنها داء السكري.
وأوضح أن الدراسة الوطنية لمرض السكري والتي أجريت مؤخرا في الإمارات العربية المتحدة أظهرت أن نسبة انتشار مرض السكري ( النوع الثاني) تبلغ 6, 19%، كما يوجد 2 ,15% من أفراد المجتمع لديهم اعتلالات في استقلاب السكر وهذا يؤكد ما أوضحته اللجنة الخليجية لمكافحة داء السكري أن ما بين خمس أو ربع مواطني دول مجلس التعاون إما مصابون أو سيصابون بالسكري خلال السنوات القليلة القادمة .
وأكد الدكتور خوجة أن هذا المرض الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بعوامل خطورته والمتمثلة بالسمنة وقلة النشاط اليومي وزيادة السعرات الحرارية المستهلكة من قبل الفرد ، إضافة إلى العامل الوراثي الذي يلعب دورا هاما ، وقد أفادت الإحصائيات والدراسات الوبائية المبكرة في بعض دول مجلس التعاون انتشار داء السكري بصورة وبائية جعلت منه خطرا صحيا على المستوى الوطني.
فنسبة الإصابة قد تجاوزت 10% في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ومملكة البحرين هذا بالنسبة للإصابة بداء السكري ، أما معدلات الإصابة باعتلال استقلاب السكر (وهي الحالات ذات القابلية للإصابة مستقبلا) فقد تجاوزت نفس النسبة ، وهذا يعني أن المجتمع مصاب أو سيصاب بالسكري بنسبة تزيد على 20% وهذه النسبة مرتفعة جدا إذا ما قورنت بالدول الأخرى.
وقد أوضحت دراسة صحة الأسرة الخليجية أن معدل انتشار مرض السكر بدولة الكويت هو 2 ,9% من السكان فوق سن 15 سنة ، كما أوضح التقرير الأولي الصادر عن وزارة الصحة بدولة الكويت تحت عنوان « رصد عوامل الاختصار للأمراض المزمنة غير السارية ( أن نسبة انتشار مرض السكري 7 ,16%) .
ولقد أثبتت الدراسات الوبائية التتابعية هذا الازدياد المطرد عبر السنين في المملكة العربية السعودية حيث ارتفعت من 2 ,2% في منتصف السبعينات إلى 9 ,4% بعد عشر سنوات ثم لتصل إلى 3, 12% في منتصف التسعينات وصلت إلى 24% في عام 2004م .
إن أهمية هذا المرض لا تنبع من كونه منتشرا بصورة وبائية في المجتمع الخليجي، ولكن لارتفاع نسبة الإصابة بمضاعفاته المزمنة وهو ما رفع التكاليف الإجمالية لهذا الداء على المستوى الوطني.
وبين الدكتور خوجة السكري ارهاق الخدمات الصحية بدول الخليج حيث أخذ حيزا لا يستهان به من الخدمات التي تقدمها المستشفيات.
ففي دراسة حديثة أجريت بمدينة الرياض اتضح أن 32% من المرضى المنومين بالمستشفيات مصابون بالسكري ، وقد أدخلوا المستشفيات إما لأسباب تخص السكري أو لمشاكل صحية ذات علاقة به كما أن معدلات مضاعفات السكري ومن خلال الدراسات المبدئية تؤكد تفاقم المشكلة .
من ناحية أخرى ومن العوامل التي ساعدت في زيادة معدلات الانتشار لداء السكري النمو السكاني وتشيخ السكان ، وزيادة عدد المرضى الذين يتم تشخيصهم نتيجة الاهتمام المتزايد بذلك المرض ولإجراء المسوحات الكبيرة في شتى بلدان العالم .
وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة لمكافحة هذا الوباء فإن أكثر من 333 مليونا أو (3 ,6%) من السكان سيصابون بهذا المرض بحلول عام 2025م كل ذلك سيؤدي إلى العبء الكبير على تكاليف الرعاية الصحية حيث وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية سيكون عدد المصابين بالمرض بنحو 370 مليونا بحلول عام 2030 مما سيكلف ما بين 213 ـ 396 مليار دولار دولي بحلول عام 2025 مما سيلتهم نحو 40% من الميزانيات الصحية للدول.
وعليه فإن مرض السكري يعد من الأمراض الأكثر تكلفة سواء التكلفة المباشرة التي تقدر بنحو 6% من الميزانية الكلية في الدول المتقدمة اقتصاديا وتصل هذه التكاليف إلى 60 مليار دولار أميركي في الولايات المتحدة ، 94ر16 مليار دولار في اليابان 7, 10 مليارات دولار في ألمانيا وكذلك التكاليف غير المباشرة من جراء فقد عائل الأسرة والأشخاص المنتجين فيها والوقت المفقود وتأثير ذلك على الإنتاج.
وأشار الدكتور توفيق خوجة إلى أنه ولكل ما ذكر وقّع معالي وزراء الصحة بدول مجلس التعاون على الإعلان المشترك لمكافحة الداء السكري في جنيف خلال شهر مايو الماضي 2007م حيث تضمنت نقاط الإعلان عددا من الجوانب المهمة منها وضع التصدي لمشكلة داء السكري على قمة أولويات القضايا الصحية مما يتطلب دعم سياسي فاعل وموارد بشرية ومادية كضرورة أساسية للدول للبدء في وضع وتطبيق السياسات والخطط والبرامج اللازمة.
لذلك وغيرها من البنود المهمة التي اشتمل عليها هذا الإعلان ونوه الدكتور خوجة بالمؤتمر الإقليمي الخليجي لاقتصاديات السكري الذي استضافته المملكة العربية مؤخرا والذي خرج بإعلان الرياض الذي يدعو لإنشاء جهة مرجعية عالمية لاقتصاديات السكري يتم تأسيسها تحت مظلة الأمم المتحدة مع الدول الممثلة في الجمعية العامة ومشاركة المنظمات الدولية ومنها مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي والمؤسسة الدولية لمرضى السكري ، والجمعية الدولية لاقتصاديات الصحة والمنظمات الأخرى المهتمة.
وأضاف الدكتور خوجة بأن الإعلان يتضمن إعداد قاعدة بيانات حول الوضع الحالي لاقتصاديات السكري والمؤشرات ، وجمع ونشر التجارب الناجحة وغيرها من المواد والبنود الذي تضمن عليها هذا الإعلان.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة

