شهدت مدينة العين مؤخرا ظهور الكثير من الحضانات وبلغ عددها نحو19 حضانة لرعاية الأطفال من الشهور الأولى وحتى سن الرابعة، عدا عن الحضانات المنزلية التي يستقبل أصحابها الأطفال في بيوتهم الخاصة دون الحصول على تصاريح عمل، وهي كثيرة.

تصعب عملية السيطرة عليها لعدم وجود البيانات الأكيدة حولها، ومعظم هذه الحضانات أنشئت من قبل أناس غير مؤهلين بدافع تحسين الدخل، بغض النظر عن الكثير من المعايير التي يجب أن تتوافر في هذه الحضانات وأهمها وجود الكوادر المؤهلة لرعاية الطفل في شهوره الأولى أو سنواته الأولى. ويرى البعض أن هذا النوع من الحضانات يفتقر إلى آلية عمل صحيحة نتج عنها الكثير من الممارسات الخاطئة التي زاد من ظهورها افتقار الحضانات إلى المزيد من الرقابة الفعلية من قبل الجهات التي سمحت بمزاولة المهنة، ويعتقد البعض أن ترخيص مزاولة المهنة لدُور الحضانة يشترك فيه عدة جهات أهمها الجهات الصحية والتعليمية.

في الوقت الذي يشترط الحصول على الترخيص موافقة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من ثم إدارة التراخيص التجارية بالبلدية وعضوية غرفة التجارة والصناعة الأمر الذي يجعل مشروع دار الحضانة كأي مشروع تجاري بحت. وسنتحدث في التحقيق التالي عن هذه الحضانات التي تفتقر إلى الكثير من المقومات وتحتاج إلى فرض قوانين عدة تشترك فيها الجهات الصحية والتعليمية بالإضافة إلى الجهات الحالية.- شهادة أم: ترى «أم عائشة» أن وضع حضانات الأطفال وإن كان البعض منها جيدا ويعمل وفق خطط صحيحة ومناسبة، يدعو إلى إعادة النظر وتفعيل الدور الرقابي عليها بشكل مكثف وتقول:

أنا أم لطفلتين وأعمل بهدف تحسين دخل الأسرة وقد رزقني الله بطفلة تعاني من مشاكل صحية أو من عارض صحي يستدعي وجود رعاية خاصة لها ويمكن هنا أن نصنفها من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يحتاجون إلى متابعة لحظية وبطرق علمية تنمي من مهارات الطفل وتعمل على تحسين قدراته العقلية والحركية وتعليمه الطرق الجيدة لاستخدام الحواس. وتضيف «أم عائشة» في البداية ظللت أبحث كثيرا عن الدار المناسبة وأسأل الأمهات مثلي اللاتي يضعن أطفالهن بدور الحضانة ولكن الغالبية كانت نظرتهم سلبية إذ تخبرني إحداهن بأنها كانت تأخذ طفلها إلى دار حضانة وفي الأيام الأولى كانت تتعمد زيارته بشكل مفاجئ حتى شاهدت بعينها إحدى المربيات وهي تغني للأطفال أغنية «نار نار».

وترقص معهم بطريقة مسيئة جدا ولا تتوافق ومربية من المفترض أن تلقن الأطفال العادات الحميدة، وتخبرني صديقة أخرى أن طفلها كان يعود إلى البيت وهو شبه نائم ويقضي طوال اليوم وهو نائم وعندما شكت في الأمر ذهبت به إلى المختبر وبعد أخذ عينة من دمه للفحص فوجئت الأم بوجود نسبة مخدر عالية التركيز تعود إلى نفس النوع الذي يوجد في أدوية السعال أو الأدوية المضادة للحساسية وتحتوي على مواد مخدرة، وخوفا مما قد يجره ذلك على طفلها بادرت إلى إخراجه من الحضانة.

وترى «أم عائشة» أن الأم في حال اضطرت إلى وضع طفلها في حضانة عليها التأكد من شروط السلامة والمعدات التي توفرها الدار، والكادر الذي يعمل فيها هل هو مؤهل وقادر على أن يقدم الرعاية لطفل قد يسبب لنفسه الأذى في حال غفلت عنه المربية، ثم كيف لي أن أضع طفلتي في حضانة بها عشرات الأطفال وعدد المربيات غير مناسب على الإطلاق بمعنى أن كل مربية يقع على عاتقها رعاية أكثر من عشرة أطفال أو أكثر، في الوقت الذي نعاني فيه من رعاية طفل واحد.

وترى الدكتورة «حنان لؤي» انه من غير المنطقي أن يدفع بالطفل إلى الحضانة، وهو في سنواته الأولى، لا سيما وأن هذا العمر يحتاج فيه الطفل إلى رعاية مباشرة من الأم وذلك كما أكدت الكثير من التقارير والدراسات التي تناولت الطفل حتى سن السادسة، ونحن جدلاً نقول حتى سن الرابعة،لان هذه المرحلة السنية هي التي تُكون لدى الطفل الشعور بالارتباط بالأسرة والأهل والإخوان بل وتعزز من انتمائه لوطنه الذي يكون بداية الانتماء للأسرة.

وتضرب الدكتورة مثلا على أهمية حضانة الأم لأطفالها قائلة أنا طبيبة وأثرت أن أكون مع أولادي في المنزل خلال هذه المرحلة العمرية على أن أمارس عملي كطبيبة قضت سنوات طويلة من أجل الحصول على الشهادة، بل ومارست المهنة ولكن عندما رزقني الله بالأطفال، أيقنت وقتها أن هناك ما هو أهم من كل يطمح له الإنسان وهم أبناؤه وفلذات كبده لذلك أنا ضد أن تخرج المرأة للعمل ولديها أطفال هم أحوج ما يكون لوجودها معهم.

وفي حال ما كان من الضروري أن تضع الأم أطفالها في الحضانة عليها التأكد من العديد من الشروط وأهمها وجود طاقم مدرب قادر على أن يتفهم احتياجات الطفل، أو ما يمكن أن يشتكي منه الطفل ولا يستطيع التعبير عنه، فالطفل في العادة عندما يشعر بالألم يأخذ في البكاء وهو لا يستطيع أن يصف وجعه أو ألمه ما يجعل الأم نفسها في حيرة وخصوصا إذا لم تكن لديها الخبرة الكافية في طرق تربية الأطفال.

وتناشد «مها النعيمي» الجهات المختصة ضرورة فرض رقابة وقوانين صارمة على دور الحضانة لما لهذا الأمر من أهمية كبيرة وتتعلق بمحور أساسي ومهم في حياتنا ألا وهم أطفالنا، وتقول نسمع عن انتشار أمراض كثيرة من خلال دور الحضانة وأهمها الأمراض الفيروسية والمعدية، بالإضافة إلى أن العديد من الحضانات وإن كان الغالبية منها ليست مؤهلة لاحتضان الطفل.

فالمالك يسعى لإيجاد مصدر دخل بمعنى أنها أصبحت مؤسسة ربحية، ما يجعل ميزان المصروفات أقل بكثير مما يقدم، وقد تكون الخدمات مقدمة لشريحة لا تستطيع أن تدفع مبالغ كبيرة وهنا من الطبيعي أن نجد الحاضنة تهتم بأكثر من عشرة أطفال وبإمكانيات أقل من البسيطة سواء من حيث المبنى أو التجهيزات أو الطاقم الذي يرعى الأطفال.

وهنا المسؤولية لا تقع على عاتق مالك الحضانة فقط بل الأم التي تدفع بطفلها مقابل مبلغ بسيط جدا، وهي تعلم تماما أن ما يقدم سيكون حتما بمستوى ما تدفع، ونحن هنا نسمع عن مشاكل كثيرة في ما يخص دور حضانة الأطفال من خلال الكثير من الأمهات اللاتي يصفن ما يشاهدنه على أرض الواقع فالنظافة شبه معدومة كما أن الأماكن المخصصة غير صحية، والعائد لا يوازي ما قد يصيب أطفالنا لا قدر الله.

وتعيش «أم سهيل» مأساة حقيقية على حد قولها قلبت حياتها رأساً على عقب عندما فوجئت في أحد الأيام باتصال من الحضانة تخبرها بأن طفلها في خطر، وتقول «أم سهيل» ظروف الحياة والسعي لتوفير مستوى معيشي معين دفعتني إلى أن أضع ولدي في أحد دور الحضانة التي اخترتها لسعرها المناسب لدخلي أنا وزوجي وكنت أضع ولدي صباحا وأذهب إلى عملي.

وعندما ينتهي زوجي من دوامه ليصطحبني من عملي ونذهب لإحضار ولدنا سهيل ونعود إلى البيت وكنت أعوض غيابي عنه خلال فترة الصباح بملازمته طوال اليوم وكانت حياتي سعيدة وأنا أرقبه يكبر يوما بعد يوم وانتظر الساعة التي سأراه فيها رجلا استثمرت فيه من صحتي وراحتي أنا وزوجي لنوفر له مستقبلا زاهرا.

إلى أن اتصلت بي مالكة الحضانة في أحد الأيام لتخبرني أن طفلي تم نقله إلى الطوارئ، وهو بين الحياة والموت، وبعد محاولات مضنية من الأطباء تمكنوا من إنقاذ حياته ولكنه في حالة إغماء ،ومنذ أكثر من شهرين ونصف، بدون أي تحسن في وضعه الصحي وأنا ألوم نفسي في كل لحظه على ما أقدمت عليه لأنني لم أكن أتصور أن ولدي سيكون ضحية للإهمال الموجود بالحضانات ولم أكن أتوقع أن تصل درجة الإهمال إلى الحد الذي من الممكن أن يعرض حياة طفلي للخطر.

وأناشد هنا المسؤولين والأمهات أن يمعنوا النظر في وضع الحضانات ووضع رقابة صارمة وخصوصا جانب التأهيل للعاملات بالحضانات لان الموجودات حاليا الغالبية أسيويات لا يفقهن شيئا ولا يملكن القدرة للتعامل مع الطفل، والأهل عندما يحضرون لأول مرة يجدون مقابلة وترحيب، وأتمنى أن تكون هناك وقفة صارمة، وعلى أولياء الأمور أن لا يغامروا بأبنائهم، وأن لا يكون هناك ضحايا جدد، ومن معاناتي أتمنى أن يكون هناك تأن في هذا الجانب.

وعن إجراءات الترخيص لدور الحضانة تقول فاطمة الفلاسي مديرة إدارة رعاية الأسرة والطفولة بوزارة الشؤون الاجتماعية إن الوزارة هي الجهة المشرفة على تراخيص عمل دور الحضانة في الدولة بحسب ما نصت عليه بنود القانون الاتحادي الصادر في هذا الشأن والمنظم لعمل الحضانات، وتخضع للتوجيه الفني والإشراف الإداري والمالي من قبل الوزارة، ولذا الوزارة تشترط أن يكون المتقدم من مواطني الدولة وأن يقدم الأوراق الثبوتية اللازمة لذلك بالإضافة إلى موافقة البلدية حول صلاحية المبنى، ويشترط على مالك الحضانة توفير عمالة مؤهلة.

وحول الدور الرقابي أشارت الفلاسي إلى أن الوزارة ممثلة بمكاتبها المنتشرة على مستوى الدولة تقوم بالتدقيق في السجلات والملفات الخاصة بالدار ،وتقوم الوزارة بإنذار أو إغلاق الدار إذ ثبت مخالفة لنصوص وقوانين عمل الدار، كما يشترط أن تكون الدار بعيدة عن الضوضاء بحيث لا يتعرض الأطفال للخطر.

بالإضافة إلى البيئة الصحية، وأن تكون الدار في الدور الأول من البناية، وأن يكون المبنى سليما ومستوفيا للشروط الصحية ومجهزا بمعدات إطفاء، وأن تتناسب سعة المبنى والغرف فيه مع عدد الأطفال وأن تتوفر التهوية والإضاءة والتكييف والنظافة التامة والأماكن الآمنة للعب الأطفال.

وحول الحضانة النموذجية تقول الفلاسي إن ذلك يتوفر من خلال الاطلاع على أرقى الحضانات، مع التركيز على أن يكون الهدف من إنشاء الحضانة تقديم خدمة ممتازة والسعي للجودة في الخدمات، ومن الضروري أن يكون هناك تواصل بين الأهالي والدور لتقديم الإرشادات للأهل والمشاركة مجتمعيا في جميع المناسبات.

إحصائيات

فيما تشير الإحصائيات الصادرة من وزارة الشؤون الاجتماعية لعام 2005 إلى وجود 135 دار حضانة في الدولة، مسجل فيها 8345 طفلا، ويبلغ عدد العاملين بها 1048 موظفا، منهم 777 موظفا أجنبيا «غير عربي» و225 موظفا عربيا و34 مواطنة، و12 من دول الخليج. وبحسب الإحصائية ذاتها كان عدد دور الحضانة في العين 9 حضانات فقط، مسجل فيها250 طفلا.

تحقيق: سليم المستكا