أكدت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، ممثلة بإدارة الحج وبعثة الحج الرسمية حرصها على قدسية ركن الحج وعدم السماح لأحد باستغلال هذا الركن العظيم والشعيرة المقدسة والمتاجرة بالناس أو الإخلال بأداء وممارسات مقاولي الحج مشيرة لتنظيم مزاولة المهنة، ووضع الشروط والمعايير التي تصنف الحملات والخدمات التي تقدم لهم داخل الدولة وفي الأراضي المقدسة دون أن تتدخل في تحديد الأجور والتكاليف التي تراضى عليها الطرفان.

وأوضحت أن ارتفاع الأسعار يعود للعرض والطلب ومستوى الخدمة التي يرتضي بها الحجاج مشيرة لأهمية تأدية الفريضة بلا ترف أو ترفه وتجنب المغالاة، حيث الرحلة لله تعالى بهدف طلب المغفرة وهذا كله متاح وهناك فرق ما بين من يسافر برا ومن يسافر جواً على الدرجة الأولى وهناك مساكن وفنادق متميزة قريبة من الحرمين ومواصلات خاصة وأخرى بعيدة نسبيا مما يجعل الأسعار متفاوتة. وقال الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية: نحن نعترف بأن موجة الغلاء عامة في جميع مفاصل الحياة، وفي دولنا الإقليمية كافة، ومنها غلاء تذاكر السفر، وأجور الفنادق، والمواصلات والخدمات.

مشيرا إلى أن الصحافة المحلية والإقليمية تتطرق سنويا إلى قضايا حملات الحج، وتسلط الأضواء على بعض الممارسات الخاصة، ومنها غلاء الأسعار وتكاليف الحج، وترصد للجمهور سلبيات بعض المقاولين، وهذه رسالة الإعلام النقدية والتوعية والإرشادية وهي تستحق كل التقدير والمتابعة. وقال إن أداء فريضة الحج عبادة لا نزهة و الحاج في هذه الأيام يسأل عن أدق التفاصيل الخدمية و نوع الخدمة و السكن و الطعام وأمامه فرصة اختيار الحملة التي يريد إذا ما علمنا بوجود 240 حملة مرخصة في الدولة والزيادة التي تتحدث عنها الصحف مبررة من ذات نفسها فأعداد الحجاج لهذا العام أقل من العام الماضي وتكاليف الخدمات مرتفعة في الأراضي المقدسة إضافة لتكلفة تذاكر الطيران عازيا نسبة الزيادة لنحو 20% ومحذرا من مبالغة بعض الصحف التي تقول إن الزيادة تفوق 100%.

وذكر أصحاب الحملات بأن آخر موعد لتسليم تصنيف حملاتهم هو نهاية مايو المقبل داعيا الجميع الالتزام بأداء الفريضة والمحافظة على سمعة الدولة. وقال إن على الحملات التي ترتب أداء مناسك الحج لجنسيات من خارج الدولة أن تلتزم بتعليمات وزارة الحج السعودية بعدم الطبخ في الطرقات العامة أو تنظيم الأعمال الدعائية في مناطق العبور السعودية كالمطارات والمنافذ البرية. وعدم السماح بإقامة الديوانيات والجلسات أمام مقر الحملة في الأراضي المقدسة أو إبرام أي عقود إعاشة أو شراء المواد الغذائية إلا من مؤسسات وشركات سعودية مرخصة ومستوفية للشروط الصحية، والتأكد من توفير الاشتراطات للأشخاص الذين يتولون تجهيز وطهي وتقديم الوجبات بالحصول على الشهادات الصحية اللازمة من قبل الجهة المعنية والاستعانة بعمالة من داخل المملكة ومراعاة أن يكون ذلك عن طريق مؤسسة الطوافة المعنية في مكة المكرمة وضرورة إعداد بطاقات للعمالة المستخدمة تحمل:

( الاسم كاملاً ورقم الجواز وإقامة سارية المفعول) ويتم التصديق عليها من المؤسسة المعنية وعمل كشوف بأسماء العمال وتقديمها إلى مقر البعثة الرسمية للدولة وتجنب استئجار المباني القريبة من المبنى الذي سبق وأن أنهار قبل عامين وتقديم كشوف الإداريين قبل الموعد المحدد وهو 19رجب1428ه. وعلى الحملات الناقلة للحجاج عن طريق البر توفير حافلات موديل 2000 وما فوق وتكون مرخصة من قبل مؤسسة الإمارات للمواصلات لنقل الحجاج عن طريق البر.

ومن جانب آخر دعا عدد من العلماء أصحاب الحملات والمقاولين إلى تبصير الحجاج بحقوقهم وواجباتهم والشروط الموجودة في العقد المبرم بينهما حتى لا تحدث مشكلات في الأراضي المقدسة وعند أداء المناسك بما يضيع ثواب الحاج وكما قال الله عز وجل «ولا جدال في الحج».

وأوضح الدكتور قطب عبد الحميد الداعية بالشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أنه يجب تبصير حجاج بيت الله الحرام بأحكام ومناسك الحج والعمرة في ضوء نصوص الكتاب والسنة واستنباط الأئمة المجتهدين، داعيا المقاولين وأصحاب الحملات إلى الاستعانة بالوعاظ والدعاة ليرافقوا الحملات وينهجوا نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في التيسير في الفتوى وعدم التشدد خاصة في الحج، وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما.

وأضاف الدكتور قطب أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وعندما كان يُسأل عن أعمال اليوم العاشر من ذي الحجة من الحجاج إلا وقال افعل ولا حرج، مؤكدا أن هذه الكلمة ينبغي أن تكون شعار الوعاظ والدعاة. وقال إن عليهم واجب التعريف بفضائل مكة المكرمة والتي أشرق منها شمس الإسلام، وكذلك المدينة المنورة، التي تشرفت بمقدمه صلى الله عليه وسلم ومثوى جسده الطاهر.

وتقول راية المحرزي إن الغلاء الذي حدث في الآونة الأخيرة شمل الحج والعمرة أيضا وأما النسب التي تزيد بها الحملات فإنها ترجع إلى ما تقدمه الحملة لحجاجها من سكن وطعام وأما في عرفة ومزدلفة ومنى فالكل سواء، مشيرة إلى أن هناك حملات تقدم السكن مقابل رمي الجمرات وعند الحرم، وإسكان الحجاج في غرف خاصة ومجهزة، وخيام رفيعة المستوى.

وأكدت أن الحاج يبغي بسفره إلى الأراضي المقدسة وجه الله سبحانه وتعالى، ولذا فإن عليه أن لا يغالي في الدفع بل عليه أن يدفع جزءا ويتبرع بالجزء الباقي للفقراء الذين لا يستطيعون السفر لأداء الفريضة.

وقالت إن على أصحاب الحملات أن يتقوا الله عز وجل ويراعوا حقوق الحجاج وعلى الأمانة التي وكلوا بها وهي تأمين كل ما يحتاج إليه الحاج حتى يؤدي الحج بدون صعوبات أو نقص الأجر إذا قام بالجدال في هذا الموقف من أجل الحصول على حقه مشيرة إلى أن البرنامج يجب أن يكون واضحا لجميع الحجاج في الأطعمة ونظام السكن والتعريف بالشروط الموجودة بالعقد الموقع بين الطرفين والذي وضعته الهيئة العامة للأوقاف.

وأوضحت أن الحاج أمامه طريقين للحصول على حقوقه وهما أن يبلغ بعثة الحج الرسمية في الأراضي المقدسة أو يتقدم إلى إدارة الحج عندما يأتي إلى الدولة لحل المشكلة، داعية المقاولين إلى الابتعاد عن النظرة المادية والبزنس لأن الحج عبادة ولا يجوز التهاون في خدمة من يؤدوها.

وعن الوعي قالت إن على أصحاب الحملات توعية الحجاج بجميع المناسك وكيفية أدائها عن طريق الوعاظ والدعاة الذين يجب اصطحابهم مع الحملة وخاصة النساء اللائي يؤدين الحج لأول مرة، فمنهن من لا يعرفن الأركان الصحيحة ولا كيفية أداء المناسك.

دبي ـ أبوظبي، السيد الطنطاوي وإبراهيم السطري