اعتبر عدد من أولياء أمور الطلبة أن الضعف الشديد في قراءة وكتابة اللغة العربية الذي يعاني منه أبناؤهم ليس لخلل في المناهج الوزارية بل هو قصور في أداء الهيئات التدريسية التي لا تؤدي عملها بالشكل المطلوب، مؤكدين انه رغم وصول أبنائهم إلى صفوف الخامس والسادس إلا أنهم غير قادرين على قراءة وكتابة الأحرف الأبجدية ومعرفة ابسط قواعد اللغة.
واقر عادل عبد الله موجه اللغة العربية في منطقة الشارقة التعليمية أن هناك بالفعل فئة طلابية قليلة لا تجيد القراءة والكتابة وان هناك خططا علاجية تعممها المنطقة على كافة المدارس متضمنة طرق العلاج والمطلوب من المعلم وولي الأمر مع وضع درجات خاصة لإتقان الطالب للمهارة المفقودة لديه. مشيراً إلى وجود معوقات تحول دون تنفيذ بنود الخطة أهمها نصاب المعلم الذي يصل إلى 24 حصة الأمر الذي لا يعطي المدرس أي مساحة زمنية لايلاء الطالب الضعيف الاهتمام الكامل والمطلوب خاصة وان لديه منهجا وطلبة آخرين.
مضيفا أن ضعف تواصل أولياء الأمور وعدم تعاونهم في الخطة العلاجية يزيد الوضع تعقيدا لان على الأسرة أن تتعاون وان تركز على نقاط ضعف أبنائها، لافتا إلى أن احد أهم الآليات العلاجية هي دراسة حالة الطالب الضعيف اجتماعيا وذهنيا وصولا إلى الأسباب الحقيقة وراء التأخر والضعف الذي يعاني منه. وأكد موجه اللغة العربية انه لا سبيل إلى فهم عميق للمواد الدراسية المختلفة إلا عن طريق اللغة الأم فهي بالإضافة إلى أنها لغة اتصال وتواصل وتفاعل يومي فهي التي تربط الطالب بمختلف المواد وبتراثه وبقيمه وبدونها فان خللا شديدا سيصيب المجتمع بلا شك خاصة وأنها المقوم الأساسي للشخصية مرجعا ومنهجا وتربية.
إلى ذلك يرى الدكتور هشام عمر عبد العزيز موجه أول مجال التربية الإسلامية واللغة العربية في دبي أن تطبيق نظام معلم المجال سيسهم في تطوير بيئة النظام التعليمي في مدارس الحلقة الأولى وتحقيق نقلة نوعية في أساليب التعليم التي تجعل المتعلم محورا نشطا في العملية التعليمية إضافة إلى تخفيف أعباء المعلم حيث يقوم بتدريس مادتين متكاملتين، مجال التربية الإسلامية واللغة العربية ومجال الرياضيات والعلوم كما سيؤدي إلى تحسين نتاجات التعلم وبخاصة عقب مرور المعلمين في برامج تنمية مهنية أكاديمية وتربوية.
وذكر أن الارتقاء بنتاجات التعلم في مادة اللغة العربية لدى تلاميذ المستوى الأول من الحلقة الأولى يتم من خلال ممارسات تربوية متعددة منها تحقيق الأبعاد التكاملية بين مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية واعتبارهما منظومة منهجية واحدة من خلال العمل الصفي والتي أكدها نظام معلم المجال إلى جانب تنمية مهارات المتعلم في البحث والاستكشاف والاستقصاء والمقارنة واتخاذ القرار والمشاركة في إنتاج المعرفة.
مما يجعل المتعلم عنصرا فاعلا وقادرا على الاحتفاظ بمهارات التعلم والاستمرار في التعلم والابتعاد عن هاجس انجاز المنهج على حساب نتاجات التعلم ومهاراته فالأهم من الانجاز الكمي هو تحقيق نتاجات ملموسة في المهارات الأساسية.
مشيرا إلى أن احد الأساليب الهامة هي تنويع أساليب التعليم وتنظيم الفرص المناسبة خلال العمل الصيفي مع التركيز على إعطاء مهارتي القراءة والكتابة أهمية خاصة خلال العمل الصفي باعتبارهما مفتاح التعلم والدخول إلى عالم المعرفة وأداة الاتصال والتعبير اللفظي والكتابي عن الفكر والوجدان وما يدور في النفس.
ودعا موجه مجال التربية الإسلامية واللغة العربية إلى تفعيل دور مكتبة الصف وجعل القصص المساندة محور اهتمام في تنمية القراءة والمهارات اللغوية الأخرى وبناء الطالب القارئ من خلال المطالعة الحرة، والتواصل مع الأهل من خلال جسر من العلاقة التربوية المبنية على الاحترام المتبادل بين المدرسة والمجتمع وتشجيع الطالب بجعله محور العمل داخل الفصل وعدم الحكم عليه بالفشل المبكر مما يعرقل قدراته في تحقيق ذاته.
واقترح لمعالجة الضعف اعتماد مبدأ تقويم أداء المتعلمين بصورة كاشفة لمعرفة مدى إتقانهم في المهارات الأساسية بهدف الوقوف على الثغرات وبناء الخطط التطويرية والعلاجية من خلالها وليس بهدف التوثيق في سجلات الدرجات.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه فاطمة السلامي معلمة اللغة العربية في نموذجية بنات الشارقة وجود هذه النماذج بين صفوف طالباتها إلا أنها تؤكد أيضا وجود خطة علاجية دقيقة بحق هذه الفئة، مشيرة إلى ان الخطة تبدأ بمهارة تعريف الطالب المستهدف بالحروف والحركات ومن ثم تركيب الكلمات وتحليلها واخذ الإملاء بشكل يومي لضمان إتقان المهارة، لافتة إلى وجود حالة تتابعها في الصف الثاني وتتبع معها خطة علاجية مكثفة إضافة إلى حصص تقوية كما ان لها كراسات خاصة تختلف عن تلك التي تستخدمها زميلاتها في الصف.
وذكرت ولية أمر طالب في نموذجية الشارقة للبنين أن ابنها وهو طالب في الصف الرابع الابتدائي غير قادر على قراءة الأحرف الأبجدية وكتابتها وعند توجهها لمعلمة المادة المسئولة اقترحت عليها أن تجلب كحل للمشكلة مدرسا خصوصيا الأمر الذي اعتبرته ولية الأمر مؤشرا خطرا على مستقبل التعليم في الدولة الذي لا يعي أصحاب المهنة فيه أن تعليم الطلبة أمانة عظيمة يجب أن يؤدوها بضمير إذا ما أردنا أن نكون امة متطورة.
مستغربة أن تلقي بعض المدارس باللائمة على أولياء الأمور مطالبة إياهم بمعالجة ضعف أبنائهم باعتبار أن المشكلة خاصة بهم وليس بالمدرسة، مشددة على أن المدرسة هي الحاضنة الرئيسية التي يجب أن تضع على أعلى قمة أولوياتها التربية المتكاملة للنشء وان تهيئ للطلبة على اختلاف مستوياتهم بيئة تعليمية وبرامج تعليمية تحفزهم وتتيح لهم فرصة الإبداع.
استطلاع: نورا الأمير

