كشفت مصادر مطلعة في قطاع التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم أن إحصائيات الوزارة تشير إلى أن ما يقارب 550 مدرسة خاصة موجودة في مختلف مناطق الدولة التعليمية، تعمل وفق 14 نظاماً أو منهاجاً دراسياً، تخلو من وجود معلم أو معلمة مواطنة واحدة يعمل ضمن الهيئة التدريسية.

وأشارت في الوقت نفسه إلى أن نسبة الإداريين المواطنين العاملين في مدارس الدولة الخاصة لا تتعدى الـ 3% من إجمالي العدد، فيما تمكنت الوزارة مؤخراً عبر خطوات مدروسة من تعيين عدد محدود من المواطنات في «سكرتارية» بعض المدارس الخاصة الكبيرة، لاسيما في إمارة دبي. وأكدت إدارات مدارس خاصة أنها سجلت عمل معلمات مواطنات بأعداد قليلة جدا، على الرغم من إجماعها على أن المواطنين بشكل عام لا يطرقون أبواب المدارس الخاصة للعمل، وإن حصل ذلك ـ وهو نادراً ما يحدث ـ يكون بشكل مؤقت انتظاراً لفرصة عمل أخرى تبدو قريبة، حيث أن غالبية المعلمات المواطنات اللواتي يقبلن العمل بالمدارس الخاصة لا يواصلن فوق سنتين أو ثلاث بشكل عام.

وأوضحت مصادر الوزارة أن عدد المعلمين والمعلمات العاملين في المدارس الخاصة على مستوى الدولة اقترب من 22 ألفاً، ليس من بينهم معلمين أو معلمات مواطنين، فيما تحظى الأطقم الإدارية في تلك المدارس بمشاركة قليلة جدا من المواطنين، لافتة إلى أن عدد الطلبة بالمدارس الخاصة تجاوز 400 ألف طالب وطالبة موزعين على 14 نظاما تعليميا. - خطة سابقة: وأضافت أن الوزارة بدأت منذ 4 سنوات بخطة لدعم وتشجيع المواطنات للعمل في المدارس الخاصة، ونتج عنها تعيين عدد لا بأس به في مجال السكرتارية، خاصة في المدارس الكبيرة التي توفر رواتب مقبولة نسبياً، فيما إلى الآن لم تسجل إحصائيات الوزارة أية مواطنة تعمل معلمة في مدرسة خاصة.

ولفتت إلى أن افتقاد المدارس الخاصة للعناصر المواطنة، واقع فرضته ظروف عدة، أبرزها ضعف الرواتب المقدمة للهيئات التدريسية، وقلة الامتيازات المتاحة، وانعدام التشجيع أو التحفيز، منوهة إلى افتقاد وزارة التربية إلى إستراتيجية متكاملة لتوطين بعض التخصصات في المدارس الخاصة بإيجاد آلية محددة تفرض الحل الوسط بين المدرسة والمعلم المواطن مثلاً.

عدد متزايد

وقالت المصادر إن عدد المدارس الخاصة في الدولة يتزايد باستمرار، حيث من المتوقع أن يتساوى خلال سنوات قليلة مع عدد المدارس الحكومية، مع الإشارة إلى أن عدد طلبة المدارس الخاصة يفوق عدد نظرائهم في القطاع الحكومي، وهو ما يفرض على الوزارة الانتباه جيداً إلى هذا القطاع، ومحاولة الاستفادة من فرص العمل المتوفرة فيه، للتقليل من حجم طوابير الانتظار في بعض التخصصات التي يعجز عن استيعابها الميدان، لافتة إلى أن جنسيات المدارس الخاصة والأنظمة التعليمية المطبقة فيها تبقي فرصة التعيين الأقوى والأوفر حظا لأبناء الجالية نفسها.

على صعيد متصل أجمع مديرو عدد من المدارس الخاصة على أن أبواب مدارسهم تبقى مفتوحة أمام المعلمين والمعلمات المواطنات، وحتى في بعض الوظائف الإدارية، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن المواطنين ينأون بأنفسهم عن مجرد التفكير بالعمل في المدارس الخاصة.

والسبب معروف لدى الجميع، وهو ضعف الرواتب والامتيازات المقدمة، ومبدين استعدادهم للتعاون مع وزارة التربية في إيجاد آلية لتحفيز المواطنات للعمل والاستمرار في القطاع الخاص، لتقليل عدد المنتظرات على طوابير الوزارة، وذلك بأن تتعهد الوزارة على سبيل المثال بتوفير بعض الامتيازات التي يحتاجها المواطن، والتي ليس باستطاعة المدارس الخاصة تقديمها.

مشكلة الراتب

وأوضح الدكتور محمد روبين إدريس مدير عام المدارس الأهلية الخيرية الخاصة في دبي أنه يعمل في مدرسته 243 معلما ومعلمة للفترة الصباحية، ليس من بينهم مواطنين، فخلال 3 سنوات مواطنة واحدة تقدمت للعمل، وبعد موافقة المدرسة اعتذرت المعلمة المواطنة بسبب الراتب الذي لا يتجاوز 3 آلاف درهم، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود إداريتين مواطنتين تعملان في المدرسة، واحدة مديرة للمدرسة التأسيسية، والثانية مشرفة فنية.

وشدد الدكتور إدريس أن إقحام المواطنات للعمل في سلك التدريس بالمدارس الخاصة لا يكون إلا من خلال تدخل الوزارة، وذلك بأن تكفل الأخيرة للمواطنة التي تعمل في المدرسة الخاصة بعض الامتيازات التي توفرها للقطاع الحكومي مثل بدل التقاعد والبدلات الأخرى، وبذلك تتعاون الوزارة مع المدارس الخاصة للقضاء على طوابير الانتظار التي لا تزال ماثلة في الوزارة.

الأمر ذاته أيده إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة، حيث يعمل لديه 260 معلما ومعلمة، وهي المدرسة الخاصة الوحيدة التي حظيت بعمل معلمتين مواطنتين، واحدة في التربية الإسلامية والأخرى في اللغة العربية، حيث اعتبر بركة أن عمل المواطنات في المدارس الخاصة يكون في الغالب مؤقتاً.

ويستمر انتظاراً لفرصة عمل أخرى في مكان آخر كوزارة التربية أو المؤسسات الحكومية الأخرى، مشدداً على أنه لن تصل وزارة التربية إلى مبتغاها في توطين بعض الوظائف التدريسية والإدارية في المدارس الخاصة إلا بتحفيز وتشجيع منها، حيث من الضروري أن توفر بعض الامتيازات للمواطنين والمواطنات الذين يقبلون العمل بمدارس القطاع الخاص.

إمكانيات واعتبارات

وأكد بركة أن للمدارس الخاصة إمكانيات محدودة واعتبارات لا يمكن لها أن تتجاوزها، إذ أنها من الممكن أن تساهم بتمييز العاملين لديها من المواطنين ببعض الخصائص، ولكن دون أن يصل الأمر إلى حد توفير كامل المتطلبات، فمن غير المعقول أن توفر هذه المدارس رواتب تصل في حدود 8 آلاف درهم أو أكثر، بينما يتقاضى المعلم الوافد 3 آلاف درهم في الشهر الواحد، لذا فإن المسألة بحاجة إلى تدخل ومساعدة من وزارة التربية كجهة حكومية مسؤولة.

الدكتور ماهر حطاب مدير مدرسة الشروق الخاصة في دبي أكد أن عنصر المبادرة من قبل المواطن مفقود، وإن كانت الرواتب هي حجر العثرة، مشيرا إلى أنه ومنذ عمله في المدرسة قبل 4 سنوات لم يصادفه مواطن واحد أو مواطنة يطلب العمل، إذ أنه من الممكن أن يتقبل فكرة التباحث مع المواطنين حول الرواتب المطلوبة، موضحاً أن المشكلة تكمن في إحجام المواطن عن طلب وظيفة في مدرسة خاصة بالدرجة الأولى.

وأضاف أنه كان يطمح بتعيين مشرفين مواطنين وأخصائيين اجتماعيين للعمل في مدرسته، لاسيما وأن أكثر من 60% من الطلبة لديه من المواطنين، ولكن لم يحالفه الحظ في مقابلة أحد منهم حتى بعد أن أعلن في الصحف مراراً عن حاجته لمعلمين ومشرفين من الوافدين والمواطنين، مؤكداً أن المشكلة تكمن في الأساس في ضعف الامتيازات المادية التي توفرها المدارس الخاصة، مقارنة مع ما هو موجود في القطاع الحكومي.

عقود مؤقتة

تعليقاً على واقع المواطنين في المدارس الخاصة، ذكر علي ميحد السويدي الوكيل المساعد للتخطيط وتنمية الموارد البشرية، الوكيل المساعد للتعليم الخاص بوزارة التربية أن الوزارة عممت على المناطق التعليمية والمدارس الخاصة في وقت سابق بعض القوائم والأسماء التي لديها من التخصصات الأدبية التي تسجل فائضاً في الحكومي، وبعض المدارس عينت مواطنات بأعداد قليلة جدا وبعقود مؤقتة، على أساس أن المعلمات متقدمات للعمل في وزارة التربية.

وقال السويدي إن الوزارة بحاجة ماسة إلى دراسة تعالج إحجام المواطنين عن الدخول إلى المدارس الخاصة من مختلف الجوانب، بحيث يتبع ذلك قرار من الجهات العليا، وذلك ضمن محاولة جادة للتغلب على هذه المعضلة، مشيراً إلى أهمية وجود قرار بلائحة إجرائية تضم أهدافاً محددة، وذلك بالاتفاق مع المدارس الخاصة، بحيث تحدد نسب توطين معينة، لا سيما في المواد الدراسية الأدبية (اللغة العربية والتربية الإسلامية).

دراسة جادة

وأوضح السويدي أن مشكلة الراتب والامتيازات والبدلات التي يحصل عليها المواطن في المدارس الحكومية، هي التي تقف وراء ابتعاد الكثيرين عن المدارس الخاصة، فالمواطن يحتاج لأمان وظيفي، الذي لا يكون إلا من خلال دراسة جادة وآلية عمل ثابتة ومحددة الأهداف، غير مستبعد أن يتم رفع شيء بهذا الخصوص إلى مجلس الوزراء من قبيل البحث عن مخرج في توطين بعض التخصصات بالمدارس الخاصة.

حجر العثرة

قال علي ميحد السويدي إن حجر العثرة في استيعاب المواطنين بالمدارس الخاصة، هو أن العدد الأكبر من المنتظرين أو المنتظرات للتعيين يسكن في مناطق الفجيرة وخورفكان والمنطقة الوسطى، وهي مناطق تكاد تخلو من المدارس الخاصة، وهو ما يزيد الأمر صعوبة، خلافاً للموجودين في مناطق أبوظبي ودبي والشارقة التي تزداد فيها فرص العمل بالمدارس الخاصة، وهذا الأمر يفرض على الوزارة إيجاد آلية عمل وتنظيم مختلفة ودراسة جدية لتوجيه قوائم الانتظار نحو المدارس الخاصة باتفاق مع أصحابها.

150 مدرسة في دبي

أوضحت مصادر بوزارة التربية والتعليم أن عدد المدارس الخاصة في منطقة دبي يزيد على 150 مدرسة، وهو العدد الأكبر، يليه في منطقة أبوظبي التعليمية 132 مدرسة، وفي منطقة الشارقة يوجد أكثر من 92 مدرسة، وفي العين تجاوز العدد 62 مدرسة، فيما باقي المدارس موزع على المناطق التعليمية الست المتبقية، وهي عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة ومكتب الشارقة التعليمي والمنطقة الغربية التعليمية.

دبي ـ عنان كتانة