قال عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد إن توجيهات عليا قد صدرت بتشكيل فريق من وزارة الاقتصاد ووزارة الاقتصاد ووزارة الشؤون الاجتماعية لإعادة النظر في هيكلة الجمعيات التعاونية وآلية عملها ووضع تصور في هذا الخصوص.
وأبلغ آل صالح «البيان» أن التصور المفتوح سوف يتضمن أراء تعزيز العمل التعاوني وإعطاء دور أكبر للجمعيات التعاونية في تحقيق الاستقرار لأسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية. وأشار إلى أن إعادة الهيكلة سوف تتضمن أيضاً إعادة النظر في مكافآت أعضاء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية لافتاً في هذا الخصوص إلى أن هذه الجمعيات قد قامت بدور مهم خلال الفترة الماضية لكننا نتطلع إلى دور أفضل خلال المرحلة المقبلة مشيراً في هذا الخصوص إلى تجربة الكويت الناجحة في العمل التعاوني.
وذكر آل صالح أن الاتهامات الموجهة لوزارة الاقتصاد بالسكوت على ما يجري في الأسواق من ارتفاعات متتالية في أسعار السلع لا يعكس الحقيقة والواقع مؤكداً أن اللجنة العليا لحماية المستهلك والتي تضم في عضويتها ممثلين عن جهات اتحادية ومحلية لم تقف صامتة تجاه ما يحدث وتقوم بدورها ولكنها تتحرك في إطار تحكمه قوانين الدولة ولا يمكن أن تتخذ قرارات خارج منظومة هذه القوانين.
وأشار إلى أن اللجنة تتعامل مع ارتفاع الأسعار غير المبررة والتي فيها استغلال وتمس احتياجات الناس الرئيسية وحققت نجاحاً ملموساً من خلال العديد من القرارات التي أدت إلى وقف الارتفاع في أسعار مواد رئيسية لكنه قال اننا لن نتحول في الوقت نفسه إلى عصا مسلطة على القطاع الخاص وجهة منفرة للاستثمار قائلاً في هذا الخصوص:
يجب أن نكون عادلين في التعامل مع طرفي العلاقة بحيث ننصف المستهلك والتاجر في آن واحد وبالتالي لا يمكن إغفال المبررات الحقيقية لزيادة أسعار بعض السلع والمواد بوجود عوامل تؤثر في رفع التكاليف وخارجة عن اختصاصات الوزارة مثل موضوع الإيجارات والذي هو شأن محلي لا تخولنا القوانين الاتحادية التدخل بشأنه.
وأشار وكيل وزارة الاقتصاد في معرض رده على اتهامات لكتّاب في الصحف المحلية وآخرها في جريدة «البيان» يوم الخميس الماضي، حول صمت الوزارة والجهات المعنية عما يجري في الأسواق، أشار إلى أن اللجنة العليا لحماية المستهلك قد اتخذت العديد من القرارات فيما يتعلق بارتفاع الأسعار.
مشيراً إلى أن أول هذه القرارات يتعلق بطلب بعض الشركات زيادة أسعار الأرز البسمتي بنسبة 20% وانه على الرغم من المبررات التي أوردتها تلك الشركات من ارتفاع الأسعار في السوق العالمية لهذه السلعة إلا أن اللجنة ارتأت الإبقاء على السعر الحالي إلى نهاية العام 2007، على أن يتم إعادة تقييم الأسعار بناء على المتغيرات العالمية لأسعار هذه السلعة.
وأضاف عبدالله بن أحمد آل صالح: من القرارات المهمة أيضاً إلزام شركات الألبان التي كانت قد طلبت زيادة الأسعار بين 30% و40% بألا تتجاوز النسبة 10% فقط، وقد التزمت الشركات فعلياً بهذا القرار.
كذلك فقد ناقشت اللجنة العليا لحماية المستهلك الارتفاعات التي حدثت في أسعار القمح والدقيق وتم إعداد دراسة حول أسعار هذه المواد وتحركاتها في الأسواق العالمية لمعرفة واقعها الفعلي واتخاذ قرار غير مجحف بحق الشركات والتي هي في النهاية ليست جمعيات خيرية، ونتيجة لهذه الدراسة وجدنا أن سعر القمح (Hard wheat) في السوق العالمية قد ارتفع العام الحالي بنسبة 61%، عما كان عليه عام 2006، كما ارتفعت أسعار القمح (Soft wheat) بنسبة 100% لعامي المقارنة، في حين ارتفع سعر الدقيق بنسبة 21%.
وأشار وكيل وزارة الاقتصاد إلى أن أسعار الدقيق قد ارتفعت في السوق المحلية نظراً لارتفاعها في السوق العالمية، وكذلك الأمر في جميع الدول التي لا يوجد فيها دعم لهذه المادة، وقال إنه على الرغم من أن الارتفاع في السوق المحلي كان مبرراً، فقد طالبنا بمراقبة السوق حتى لا يتم استغلال الارتفاعات في الأسعار العالمية لفرض زيادات أكبر محلياً.
ولفت آل صالح في هذا الخصوص إلى أن المخابز كانت قد تقدمت بطلبات لرفع الأسعار بنسبة 50%، وبعد دراسة هذه الطلبات وجدنا أن النسبة المبررة للزيادة هي في حدود 20% على أن يتم مراجعتها في فترات مستقبلية.
وأشار إلى موضوع الزيادة في أسعار مياه الشرب لافتاً إلى أنه قد تم اتخاذ قرار بإلزام شركة الواحة للمياه بتخفيض أسعارها 10% «من 9 إلى 8 دراهم للعبوة» عن الزيادة التي قامت بها وقد وجدنا أن هذا هو السعر العادل نتيجة ارتفاع التكلفة على الشركة خاصة وأن مياه الواحة لها حصة كبيرة وتقود أسعار المياه في السوق.
كذلك أشار الوكيل إلى موضوع الوجبات السريعة قائلاً: في هذا الخصوص إن الشركة الكويتية للأغذية «أميركانا» والتي لها انتشار واسع وتملك 132 مطعماً على مستوى الدولة و18 نوعاً من الأغذية كانت قد طلبت بزيادة الأسعار بين 4 و8% وبعد إجراء دراسة لم نجد مبررات كافية للسماح لها بزيادة الأسعار خاصة وأن السعة الاستهلاكية قد ارتفعت كثيراً لرواد هذه المطاعم ويستطيع الإقبال الكبير على منتجاتها تعويضها عن أي ارتفاعات في التكلفة.
وتناول وكيل وزارة الاقتصاد كذلك موضوع الاسمنت مشيراً إلى أنه تم إلزام هذه المصانع بعدم زيادة الأسعار عن 17 درهماً للكيس وعن 295 درهماً للطن السائب على أن يعاد النظر في هذه الأسعار مع بداية عام 2008. مشيراً إلى أن المصانع قد التزمت بهذا القرار باستثناء مصنع واحد تم توجيه إنذار له.
ورداً على سؤال عن السياسات المتبعة في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي في هذا المجال قال وكيل وزارة الاقتصاد إن دولة الإمارات تتبع سياسة الاقتصاد الحر حيث تخضع السوق لآلية العرض والطلب وتعزيز المنافسة وأن الحكومة تتدخل في موضوع منع الاحتكارات والتكتلات والارتفاعات غير المبررة للسلع الأساسية. كذلك تتبع كل من البحرين وسلطنة عمان وقطر نفس سياسة الإمارات وآلية مشابهة من خلال ترك الأسعار للعرض والطلب وعدم التدخل الحكومي بشكل مباشر في الأسعار.
وفي حالة المملكة العربية السعودية فان الحكومة تتدخل في السوق بشكل غير مباشر من خلال دعم منتجي القمح وكذلك دعم الطاقة والمحروقات كما تتدخل الحكومة في حال وجود احتكار أو ارتفاعات غير مبررة في الأسعار. وبالنسبة للكويت أشار آل صالح إلى أن الحكومة تتدخل بشكل غير مباشر من خلال دعم الجمعيات التعاونية بهدف خلق سوق موازٍ لمنافذ البيع مما يؤدي إلى الحد من الارتفاعات غير المبررة في أسعار السلع.
أبوظبي ـ أحمد محسن
